“نداءُ الحروفِ الظامئة”

نداءُ الحروفِ الظامئة جلستُ بينَ أوراقي ودفاتري، أُصحِّحُ -في غفلةِ الوقتِ- بعضَ كلماتي، كانَ الضبابُ يلفُّ غرفتي، ويطوي ملامحَ الحكاياتِ.. خلفَ نافذتي.. رأيتُ ظلالاً لخيامٍ تستغيثُ في المدى، أشعرُ ببردِ اليتيمِ يتسللُ إلى رُوحي، يُعيدُ صياغةَ الحبرِ.. دماً في عروقِ الورقِ. سمعتُ صوتاً يهزُّ أركانَ الصمتِ: “أمسكِ القلمَ، وخطَّ حروفاً تكونُ للمظلومِ درعاً، وللحقيقةِ شاهداً […]

“الطفل الذي لا یکبر”

لَا أَعْرِفُ مَتَى يَتَحَوَّلُ الْإِنْسَانُ إِلَى كَبِيرٍ. رُبَّمَا حِينَ يَتَوَقَّفُ عَنْ تَصْدِيقِ أَنَّ الْغُيُومَ تَنْتَظِرُ مَنْ يُلَوِّحُ لَهَا. أَوْ حِينَ يَمُرُّ بِجَانِبِ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ دُونَ أَنْ يُجَرِّبَ الْقَفْزَ فِيهَا، خَوْفًا عَلَى حِذَائِهِ. أَوْ حِينَ يُصْبِحُ الْحُزْنُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ تَنْظِيمًا مِنْ أَلْعَابِهِ الْقَدِيمَةِ. أُفَضِّلُ أَنْ أُجَالِسَ النَّاسَ الَّذِينَ مَا زَالَتْ رُكَبُهُمْ مُغَبَّرَةً مِنْ لَعِبِ الطُّفُولَةِ. الَّذِينَ […]

“طريق”

طريق يمشون نحو الحسين، كأن الطریقَ صلاةٌ تطهر ارواحهم, يحملون قلوبهم زادا، ودموعهم رايات بيضاء كل خطوةٍ تغرس  فيهم قيمة من قيم الحسين وتزرعُ في الأفق نورا، وفي آخر الطريق يصدحون أن الحسينَ وطنُ تسكنه الارواح.

مَشاعِرُ الحَكايا

مَشاعِرُ الحَكايا لِلْحَكايا.. كما البَشَرُ مَشاعرُ، وَكَرامةٌ… فإن شِئتَ أن تَرويَ حِكايةً، اروِها بِكُلِّ تَفاصيلِها.. تفاصيلِها الّتي تَروقُ لَكَ.. وَتفاصيلِها الّتي أزعَجَتكَ يومًا؛ احترامًا لِقُدسيَّةِ الزَّمنِ الّذي احتَضَنَ الحِكاية، وَرَبَّاها في كَنَفَهِ، واحترامًا لِلأشخاصِ الَّذينَ قاسَموكَ تَفاصيلَ الحِكايةِ، وذِكرياتِها الجَميلةَ. وَإلَّا… خَبِّئها في دُرجِ النِّسيانِ، فَلاشَكَّ يَأتي يومٌ يَسأمُ مِنها هَذا الدُّرْجُ، وَيحكيها بِأدَقِّ تفاصيلِها! […]

” روحًا خرجتْ من الإبرة “

 روحًا خرجتْ من الإبرة  في البيتِ الذي يشبهها أكثرَ ممّا يشبهني كانت أُمّي تتقن خياطة القسوة كما تنظّمُ غرز قماشٍ لا ينسى تمسكُ الإبرةَ كأنّها تمسكُ حكمًا نافذًا وتقول : هكذا تصبحينَ صالحةً للعالم ولا أدري لِمَ كان العالم دائمًا يشبهُ وخزةً مؤجّلة أقربَ إلى إبرةٍ ،من أن يكونَ حياة علّمتني الكروشية والخياطة كطريقةٍ لإحصاءِ […]

“زیارة الأربعین”

فُراداكَ… صاروا ملايينَ تمشي إليكَ؛ وكلُّهمُ (عابسُ) . ملايينُ… لا يَحرسونكَ حاشا! وهل يُحرَسُ الملَكُ الحارسُ؟ . أَتذكُرُ سبعينَكَ المَرِحين دَويٌّ لهم، ولهُمْ هاجسُ . تَسَاقَوكَ نخْبَ العشاءِ الأَخير وصَحْوُكَ ما بينَهم جالسُ . تلاميذُ حَدَّثْتَهمْ يا يَسوع بأَنَّ الصَّليبَ لهم غارسُ . نزلْتَ بخَرْبتِهم؛ فارتقوا وجَدَّ بكَ الطلَلُ الدارسُ . وحيداً ــ كعَزمِكَ ــ […]

” نداء . . . “

 نداء . . .  أزِفَ المَوعِدُ وآلوَعدُ أطَلْ يا أنيسَ الروحِ قُلْ لي : ما العَملْ؟ اَيَذوبُ الشّوْقُ في مَوْقِدِهِ ؟! كَي نرى فيهِ لهيباً ، وشُعَلْ ؟! أمْ نرى أرواحَنا ذابت بها لَهَفاتٌ من ترانيمِ آلأمَلْ ؟ يا سميراً ، انت في أرواحِنا جَمْرةُ الوَجدِ وشَهْقاتُ آلوَجَلْ نحسِبُ الرؤيا نشيداً غارقاً في بحورٍ قد […]

“بوح السراب”

بوح السراب إلى لَحْظَتيكَ يَحُجُّ السَرابْ ويَنطِقُ في ضِفَّتيكَ اليَبابْ وتَختَزلُ الليلَ ليلَ الرَحيلْ بقطرةِ دَمعٍ بِفجرِ الإيابْ على أن نَبضَكَ حين الحُضورْ يُطببُ أزمنةً للغيابْ تُقفّيكَ هَدْهةُ الأمنياتْ ويَسكبُ كأسكَ كَفّ العِتابْ وأنتَ بلا أملٍ تَستطيلْ تُحاولُ رَسْمكَ فوقَ السَحابْ ووجهكَ رَمل وحُلمُكَ طين وفحواكَ ذاكرة للضَبابْ يُعكّرُ مَعناكَ صَحو الدُروبُ فتركبُ للأينَ جَمر […]

حين يصبح الحنين وطناً

ليس كل غيابٍ يُقاس بعدد الأيام، فبعض الغياب يبدأ من القلب، ثم يمتد حتى يغيّر ملامح الزمن. فجأةً يصبح الصباح أقل إشراقًا، ويغدو المساء أكثر اتساعًا، وتمضي الحياة كما هي في عيون الآخرين، بينما تتوقف في الداخل عند آخر لحظةٍ سكنتها الأرواح التي أحببناها. أحملهم في أعماقي كما تحمل الأرض سرَّ المطر، لا يراهم أحد، […]

“نداءُ الخلود”

نداءُ الخلود قُمْ واكْبُرْ يا شهيدُ.. فـجبريلُ بفيضِ النورِ يُقيمُ الصَّلاةْ. يا دماً مَجيداً خَطَّ مَلحمةَ الخُلودِ بِوَريدْ، يَخطُّ على جَبينِ المَجدِ سِفرَ الفِداءْ، ويُرتِّلُ العِزَّ في مَسامِعِ السَّماءْ، على مَقامِكَ السَّامي، سَيَذوقُ العِدا حَرَّ الحَديدْ، تَرعدُ السَّماءُ غَضباً لِصَمتِكَ الحَزينْ، والأرضُ تَغلي لِفُقدِ بَدرٍ مُنيرْ، تَستصرخُ العَدلَ في رُبى القَدَرِ المَكْتوبْ، ومِن نَحْرِكَ المَذبوحِ.. […]