“الشاب الکهل”

الشاب الکهل ما زالَ العمرُ بأولِهِ قد شابَ الرأسُ بأكملِهِ وكأنّي كهلٌ في الدنيا منتظِرٌ يومَ ترحّلِهِ ما عادَ يرى منها شيئاً يُجدي نفعاً لتقبُّلِهِ هذا الخذلانُ يرافقُهُ يسعى عُمْراً لتحمُّلِهِ ومناجِلُ حُزنٍ تُشبعُهُ لثماً وتُعدُّ لمقتلِهِ هو رجلٌ عندَ تحطُّمِهِ يهوى التجديفَ لموئلِهِ هو للغُصنِ النائي شِبْهٌ لا يُصغي لسوى بُلبُلِهِ
“إلى حيث الحسين”

إلى حيث الحسين يسيرون، تركوا وراءهم كلّ شيء، لأنّ أمامهم كلّ الاشياء، يمشون حفاةَ القلوب، ينفقون أموالهم، وأعمارهم، وكأنّهم يستردّون أرواحهم، وكلّما أوجعهم الطريق ازدادوا من الحسين اقتراباً فالحبُ عندهم طريقٌ، يأخذ بأرواحهم نحو كربلاء.
“نزوات خارج أطياف المحلة”

نزوات خارج أطياف المحلة ١ عشراتُ الأنفاسِ تضيعُ هدراً، عندما يلهثُ الهواءُ خلفي، هارباً من لسانٍ يلاحقه. ٢ إمنحني الليلَ كاملاً، ودعِ النهارَ للخائفين من الحلم. في رأسِ كلِّ نزوةٍ أعلقُ صليباً، وعلى كلِّ مسرحٍ وسادةٌ، تصبغُ الظلامَ بخصلةٍ شقراءَ. ٣ لأكثرَ من غيمةٍ، حبةُ مطرٍ واحدةٍ تُبيحُ قلباً يحتضنُ القرى. ٤ الشريانُ المعبَّأُ، كرامةُ […]
“في وعي هديل”

في وعي هديل عندما آمن أحمد بيثرب هديلاً في سماء حمامة .. لم يخبرونا بأن علياً افتدى غيبته في ليلة تقطرُ عيوناً لماعون دم .. وأنه اعتشر في نبوغ هدى ولم تطأ هامته شبهة صنم دثروا اسمه في سطر خافت لخبث مصباح .. وتخاطفوا أدواره .. في زور نعوت هو الاول واللافت الطارق الحاذق […]
“ياسيدَ البدء “

ياسيدَ البدءِ بين العرش والماء .. كتبتَ باللوح قبل الكون أسمائي وكنتَ للضوءِ شمساً أنت مَكمَنها .. تَلجُّ بالأرضِ من عليائكَ النائي يا موطنَ النورِ قد شيدت مملكةً .. من الحضارةِ تسقي جَفنَ سيناء يا مُقمرَ الكونِ ما أبهاكَ من وطنٍ .. في ليلكَ النجمُ لا يُغشى بظلماءِ أنتَ العراقُ وما أوحاكَ معجزة .. يصبو […]
أما من أحد يلوي أَعِنَّتها ….؟

أما من أحد يلوي أَعِنَّتها ….؟ فتكفّ عن الصهيل هذه الأيام والخيول التي بلا هوادة تجري بنا نحو المجهول ؟؟؟؟؟ 2 لا يتركون مع بصماتهم الملوّثة غير حفنة من الجمر أولئك الأصدقاء الذين يلسعون يدي بحرارة عند المصافحة … 3 لم تمنحني عشاً واحداً لأمكثّ فيه المدينة التي غسلتُ شوارعها بفيض دموعي وأطعمتُ عصافيرها […]
“جَبَلُ عَامِلَةَ”

جَبَلُ عَامِلَةَ بَكَتِ العُيونُ دَمًا، وطالَ بُكاؤُها لَمّا رَأَتْ هذا الرُّكامَ إزاءَها بَلْداتُ عامِلةَ الأبيّةُ قد بَدَتْ ثَكْلَى تُواري بِالثَّرى أَبناءَها وغَدَتْ دِيارُ العِزِّ قاعًا صَفْصَفًا البُومُ يَنْعَى كَرْبَها وَبَلاءَها حُيِّيتِ مِنْ دُورٍ عَشِقْنا أُنْسَها كَمْ قَدْ أَقَمْنا نَسْتَظِلُّ فِناءَها فيها دَرَجْنا هانِئينَ كَأَنَّنا سِربُ الحَمائِمِ نَسْتَطيبُ فَضاءَها كَمْ خَبَّأَتْ جُدْرانُها أَصْواتَنا وغَدَتْ تُرَدِّدُ بِالفَضا […]
……… سر الطريق……….

……… سر الطريق………. في قلب مدينة آشور التاريخية حيث تجري مياه دجلة شاهدا على كبرياء الأرض كان أبو أحمد يقف في مضافته يراقب القوافل البشرية وهي تسير بعزم لا يلين نحو كربلاء ملبية نداء الحرية والكرامة ولم يكن هذا المشهد مجرد مسير عادي بل كان ثورة صامتة تجسد رفض الظلم بكل أشكاله فأمسك بقلمه والمسك […]
“نداءُ الحروفِ الظامئة”

نداءُ الحروفِ الظامئة جلستُ بينَ أوراقي ودفاتري، أُصحِّحُ -في غفلةِ الوقتِ- بعضَ كلماتي، كانَ الضبابُ يلفُّ غرفتي، ويطوي ملامحَ الحكاياتِ.. خلفَ نافذتي.. رأيتُ ظلالاً لخيامٍ تستغيثُ في المدى، أشعرُ ببردِ اليتيمِ يتسللُ إلى رُوحي، يُعيدُ صياغةَ الحبرِ.. دماً في عروقِ الورقِ. سمعتُ صوتاً يهزُّ أركانَ الصمتِ: “أمسكِ القلمَ، وخطَّ حروفاً تكونُ للمظلومِ درعاً، وللحقيقةِ شاهداً […]
“الطفل الذي لا یکبر”

لَا أَعْرِفُ مَتَى يَتَحَوَّلُ الْإِنْسَانُ إِلَى كَبِيرٍ. رُبَّمَا حِينَ يَتَوَقَّفُ عَنْ تَصْدِيقِ أَنَّ الْغُيُومَ تَنْتَظِرُ مَنْ يُلَوِّحُ لَهَا. أَوْ حِينَ يَمُرُّ بِجَانِبِ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ دُونَ أَنْ يُجَرِّبَ الْقَفْزَ فِيهَا، خَوْفًا عَلَى حِذَائِهِ. أَوْ حِينَ يُصْبِحُ الْحُزْنُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ تَنْظِيمًا مِنْ أَلْعَابِهِ الْقَدِيمَةِ. أُفَضِّلُ أَنْ أُجَالِسَ النَّاسَ الَّذِينَ مَا زَالَتْ رُكَبُهُمْ مُغَبَّرَةً مِنْ لَعِبِ الطُّفُولَةِ. الَّذِينَ […]