……… سر الطريق……….
في قلب مدينة آشور التاريخية حيث تجري مياه دجلة شاهدا على كبرياء الأرض كان أبو أحمد يقف في مضافته يراقب القوافل البشرية وهي تسير بعزم لا يلين نحو كربلاء ملبية نداء الحرية والكرامة ولم يكن هذا المشهد مجرد مسير عادي بل كان ثورة صامتة تجسد رفض الظلم بكل أشكاله فأمسك بقلمه والمسك يفيض من الكلمات وكتب رسالة تنبض بالحماسة ليرسلها مع الجموع السائرة قائلا من أرض آشور الصامدة نبعث إليكم يا زوار سبط الرسول وعشاقه بأرواحنا قبل كلماتنا ونقول لكم كيف لا نحبك يا حسين وأنت ابن علي وفاطمة وجدك محمد وأنت مفتاح الإنسانية الأكبر ومنار الأحرار الذي حطم عروش الطغيان وعلم البشرية كيف يكون العيش بكرامة وها قد جاؤوك يا أبا عبد الله زوار أحرار من بسطاء القوم الذين زرع الله حبك في قلوبهم بذرة من الولادة ونمت مع أنفاسهم لتقود خطوهم إليك وها قد سارت القلوب إليك قبل الأجساد والأقدام شوقا وهياما بذكرك فأنت لست لطائفة أو فئة بل أنت لجميع البشرية والأحرار في كل زمان ومكان كيف لا وأنت ريحانة الرسول وسبطه وسيد شباب أهل الجنة ونور العدالة الذي لا ينطفئ وإننا من هنا من شمال العراق نعلنها مدوية بقلوب محبة صادقة لا تعرف التراجع إن عهدنا معكم واحد وهدفنا واحد في اقتفاء أثر هذا البطل العظيم فالأولى بنا جميعا اليوم أن نترجم هذا الحب الصادق والولاء النقي لسبط نبينا إلى واقع عملي ونقتدي به في نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وضرب أروع أمثلة التلاحم الإنساني فوالله إن القلوب تحبكم ودعواتنا تحرس خطاكم في كل خطوة تخطونها نحو قبة الإباء والحرية فسيروا على بركة الله وعين الله ترعاكم واجعلوا من هذا المسير صرخة بوجه كل ظالم وبداية لعهد جديد من القوة والشموخ لتبقى راية الحق خفاقة تجمعنا على حب الحسين ونصرة مبادئه ومضى الزائر يحمل الرسالة واندمج في لجج الحشود المليونية المتلاطمة التي تزحف نحو كربلاء كبحر لا ساحل له فهل شقت الرسالة طريقها وسط الزحام وفتحت لها الصدور لتقرأ علنا بين الجموع أم أنها بقيت أمانة مطوية في جيب الزائر يحميها بروحه حتى يسلمها عند أعتاب الوجهة الأخيرة….
حسن عليّ شرارة
مهند آل لطيف
مجیدة محمدي
التعليقات