“الحياةُ لا تأتي كاملةً”

صورة الكاتب
بقلم: زينب غسان البياتي
التاريخ: 29 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 2656
“الحياةُ لا تأتي كاملةً”

الحياةُ لا تأتي كاملةً .

 

فِي قلبِ الهمزةِ
لا شيءَ ثابتٌ بما يكفي
سوىٰ هٰذا الارتباكِ الّذِي يتعلمُ المشيَ .
الحياةُ لا تأتي كاملةً ،
تدخلُ كسؤالٍ مبتورٍ
كسرةٍ تتآتىٰ فِي فمِ اللّغةِ ،
وَتدّعي أنها تعرفُ الطريقَ .
ألمحُ الومضةَ
لا وَهي تضيءُ ،
بل وَهي تتعبُ من الجري ،
كأنها تبحثُ عني
بعد أن سبقتُ نفسي ،
وَخرجتُ من الوقتِ
من دونِ أن أسمعَ ساعتي .
العينُ حين ترتعشُ
لا ترىٰ ،
بل تتذكّرُ
هُناكَ .. ،
حيث يتركُ العصفُ هديرَهُ وحيدًا ،
كانت الضحىٰ تتسلّلُ
مثلَ سرقةٍ صغيرةٍ
إِلىٰ معطفِ أملٍ مثقوبٍ ،
يشتعلُ أحيانًا بصيغةِ الجمعِ ،
وَينطفئُ كُلّما تخمّرَ الخبزُ
فِي بيتٍ
لا يصغي لرائحةِ الحرفِ .
وَعندَ المساءِ
أنامُ مبكّرًا
فِي أوّلِ جمرةٍ خائفةٍ ،
أضعُ رأسي عَلىٰ تعبِها
وَأرجو أن تتعلّمَ الثباتَ .
أنسىٰ كيف كنتُ
أسايرُ القصيدةَ
حين كانت تركضُ ،
وَحين كانت تسقطُ
وَلا تعتذرُ .
ليتَ القلبَ
شيءٌ يمكنُ لفّهُ
سيجارةً تفقدُ معناها
كُلّما طالَ احتراقُها
فِي كفِّ الحريةِ .
ليتَ لهُ نهايةً واضحةً ،
دخانًا … ،
أَو صمتًا .
أسمعُها تسألُ :
هل للتوددِ طفلٌ ؟
أفكّرُ :
نعم ،
لكنهُ بلا قماطٍ ،
يبكي من دونِ صوتٍ ،
وَيتعلّقُ برقبةِ الشوقِ
كما يتعلّقُ الخطأُ
بجملةٍ مفيدةٍ .
هٰذهِ الومضةُ …
ليست ضوءًا ،
هي حبّةٌ تتلوّىٰ
فِي فمِ الذاكرةِ ،
تبحثُ عن وجهٍ
لا يخونُ انعكاسَهُ ،
عن مرآةٍ
لا توقظُ شاعرًا نائمًا
فِي حنجرةِ أُغنيةٍ قديمةٍ
تقولُ :
اصبرْ … ،
وَكأنَّ الصبرَ
كانَ يومًا حلًّا .
ليتَ الأنا
تتعرّىٰ من لياقةِ التوددِ ،
من هٰذهِ الأخلاقِ
الّتِي تعيدُ الأسئلةَ إِلىٰ الحياةِ
بعد أن دُفنت مبكّرًا .
ليتَ للشغفِ
قلبًا آخرَ ،
أخفُّ ،
لا يتنبّأُ بالفرحِ ،
وَلا يخافُ موتَهُ .
روحٌ .. ،
كبردِ شمسٍ مترددةٍ ،
تدورُ مع الرملِ
لا لتغويهِ ،
بل لتقولَ لهُ :
لسنا هنا لنبقىٰ ،
نحنُ فقط
هديّةٌ مؤقتةٌ
لأيدي الرحيلِ .

 

عن الکاتب / الکاتبة

زينب غسان البياتي
زينب غسان البياتي
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“ريحٌ لا تعرفُ الطريقَ “

“ريحٌ لا تعرفُ الطريقَ “

  فِي فُسَيْفِسَاءِ هٰذَا الرَّبِيعِ ، كَانَ قَلْبِي يَتَدَلَّىٰ مِنْ حَبْلِ ذَاكِرَةٍ مَشْدُودٍ إِلَىٰ الغِيَابِ…

صورة الكاتب زينب غسان البياتي
23 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
“كفّ فِي الذاكرة”

“كفّ فِي الذاكرة”

كفّ فِي الذاكرة  فِي كفِّ العين .. تنام همسةٌ لم تتعلّم الوداع ، شيءٌ صغيرٌ…

صورة الكاتب زينب غسان البياتي
9 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“همساتٌ فِي معطفِ الروح “

“همساتٌ فِي معطفِ الروح “

همساتٌ فِي معطفِ الروح  همسةٌ أُولىٰ .. فِي فسحةِ الروح ، تسرّبتْ همسةٌ خفيّة إِلىٰ…

صورة الكاتب زينب غسان البياتي
3 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“الحياةُ لا تأتي كاملةً”

بقلم: زينب غسان البياتي | التاريخ: 29 أبريل 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

الحياةُ لا تأتي كاملةً .

 

فِي قلبِ الهمزةِ
لا شيءَ ثابتٌ بما يكفي
سوىٰ هٰذا الارتباكِ الّذِي يتعلمُ المشيَ .
الحياةُ لا تأتي كاملةً ،
تدخلُ كسؤالٍ مبتورٍ
كسرةٍ تتآتىٰ فِي فمِ اللّغةِ ،
وَتدّعي أنها تعرفُ الطريقَ .
ألمحُ الومضةَ
لا وَهي تضيءُ ،
بل وَهي تتعبُ من الجري ،
كأنها تبحثُ عني
بعد أن سبقتُ نفسي ،
وَخرجتُ من الوقتِ
من دونِ أن أسمعَ ساعتي .
العينُ حين ترتعشُ
لا ترىٰ ،
بل تتذكّرُ
هُناكَ .. ،
حيث يتركُ العصفُ هديرَهُ وحيدًا ،
كانت الضحىٰ تتسلّلُ
مثلَ سرقةٍ صغيرةٍ
إِلىٰ معطفِ أملٍ مثقوبٍ ،
يشتعلُ أحيانًا بصيغةِ الجمعِ ،
وَينطفئُ كُلّما تخمّرَ الخبزُ
فِي بيتٍ
لا يصغي لرائحةِ الحرفِ .
وَعندَ المساءِ
أنامُ مبكّرًا
فِي أوّلِ جمرةٍ خائفةٍ ،
أضعُ رأسي عَلىٰ تعبِها
وَأرجو أن تتعلّمَ الثباتَ .
أنسىٰ كيف كنتُ
أسايرُ القصيدةَ
حين كانت تركضُ ،
وَحين كانت تسقطُ
وَلا تعتذرُ .
ليتَ القلبَ
شيءٌ يمكنُ لفّهُ
سيجارةً تفقدُ معناها
كُلّما طالَ احتراقُها
فِي كفِّ الحريةِ .
ليتَ لهُ نهايةً واضحةً ،
دخانًا … ،
أَو صمتًا .
أسمعُها تسألُ :
هل للتوددِ طفلٌ ؟
أفكّرُ :
نعم ،
لكنهُ بلا قماطٍ ،
يبكي من دونِ صوتٍ ،
وَيتعلّقُ برقبةِ الشوقِ
كما يتعلّقُ الخطأُ
بجملةٍ مفيدةٍ .
هٰذهِ الومضةُ …
ليست ضوءًا ،
هي حبّةٌ تتلوّىٰ
فِي فمِ الذاكرةِ ،
تبحثُ عن وجهٍ
لا يخونُ انعكاسَهُ ،
عن مرآةٍ
لا توقظُ شاعرًا نائمًا
فِي حنجرةِ أُغنيةٍ قديمةٍ
تقولُ :
اصبرْ … ،
وَكأنَّ الصبرَ
كانَ يومًا حلًّا .
ليتَ الأنا
تتعرّىٰ من لياقةِ التوددِ ،
من هٰذهِ الأخلاقِ
الّتِي تعيدُ الأسئلةَ إِلىٰ الحياةِ
بعد أن دُفنت مبكّرًا .
ليتَ للشغفِ
قلبًا آخرَ ،
أخفُّ ،
لا يتنبّأُ بالفرحِ ،
وَلا يخافُ موتَهُ .
روحٌ .. ،
كبردِ شمسٍ مترددةٍ ،
تدورُ مع الرملِ
لا لتغويهِ ،
بل لتقولَ لهُ :
لسنا هنا لنبقىٰ ،
نحنُ فقط
هديّةٌ مؤقتةٌ
لأيدي الرحيلِ .