الحياةُ لا تأتي كاملةً .
فِي قلبِ الهمزةِ
لا شيءَ ثابتٌ بما يكفي
سوىٰ هٰذا الارتباكِ الّذِي يتعلمُ المشيَ .
الحياةُ لا تأتي كاملةً ،
تدخلُ كسؤالٍ مبتورٍ
كسرةٍ تتآتىٰ فِي فمِ اللّغةِ ،
وَتدّعي أنها تعرفُ الطريقَ .
ألمحُ الومضةَ
لا وَهي تضيءُ ،
بل وَهي تتعبُ من الجري ،
كأنها تبحثُ عني
بعد أن سبقتُ نفسي ،
وَخرجتُ من الوقتِ
من دونِ أن أسمعَ ساعتي .
العينُ حين ترتعشُ
لا ترىٰ ،
بل تتذكّرُ
هُناكَ .. ،
حيث يتركُ العصفُ هديرَهُ وحيدًا ،
كانت الضحىٰ تتسلّلُ
مثلَ سرقةٍ صغيرةٍ
إِلىٰ معطفِ أملٍ مثقوبٍ ،
يشتعلُ أحيانًا بصيغةِ الجمعِ ،
وَينطفئُ كُلّما تخمّرَ الخبزُ
فِي بيتٍ
لا يصغي لرائحةِ الحرفِ .
وَعندَ المساءِ
أنامُ مبكّرًا
فِي أوّلِ جمرةٍ خائفةٍ ،
أضعُ رأسي عَلىٰ تعبِها
وَأرجو أن تتعلّمَ الثباتَ .
أنسىٰ كيف كنتُ
أسايرُ القصيدةَ
حين كانت تركضُ ،
وَحين كانت تسقطُ
وَلا تعتذرُ .
ليتَ القلبَ
شيءٌ يمكنُ لفّهُ
سيجارةً تفقدُ معناها
كُلّما طالَ احتراقُها
فِي كفِّ الحريةِ .
ليتَ لهُ نهايةً واضحةً ،
دخانًا … ،
أَو صمتًا .
أسمعُها تسألُ :
هل للتوددِ طفلٌ ؟
أفكّرُ :
نعم ،
لكنهُ بلا قماطٍ ،
يبكي من دونِ صوتٍ ،
وَيتعلّقُ برقبةِ الشوقِ
كما يتعلّقُ الخطأُ
بجملةٍ مفيدةٍ .
هٰذهِ الومضةُ …
ليست ضوءًا ،
هي حبّةٌ تتلوّىٰ
فِي فمِ الذاكرةِ ،
تبحثُ عن وجهٍ
لا يخونُ انعكاسَهُ ،
عن مرآةٍ
لا توقظُ شاعرًا نائمًا
فِي حنجرةِ أُغنيةٍ قديمةٍ
تقولُ :
اصبرْ … ،
وَكأنَّ الصبرَ
كانَ يومًا حلًّا .
ليتَ الأنا
تتعرّىٰ من لياقةِ التوددِ ،
من هٰذهِ الأخلاقِ
الّتِي تعيدُ الأسئلةَ إِلىٰ الحياةِ
بعد أن دُفنت مبكّرًا .
ليتَ للشغفِ
قلبًا آخرَ ،
أخفُّ ،
لا يتنبّأُ بالفرحِ ،
وَلا يخافُ موتَهُ .
روحٌ .. ،
كبردِ شمسٍ مترددةٍ ،
تدورُ مع الرملِ
لا لتغويهِ ،
بل لتقولَ لهُ :
لسنا هنا لنبقىٰ ،
نحنُ فقط
هديّةٌ مؤقتةٌ
لأيدي الرحيلِ .
زاهر الأسعد
محمد الوائلي
التعليقات