“همساتٌ فِي معطفِ الروح “

صورة الكاتب
بقلم: زينب غسان البياتي
التاريخ: 3 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2438
“همساتٌ فِي معطفِ الروح “

همساتٌ فِي معطفِ الروح 

همسةٌ أُولىٰ ..

فِي فسحةِ الروح ،
تسرّبتْ همسةٌ
خفيّة إِلىٰ معطفي ،
كعصفورٍ مذعورٍ
يلهو عَلىٰ أطرافِ ظلِّ النهار .
كان الخوفُ
يتسلّل من محطةِ الزيتون ،
ثُمّ يضرمُ فتيلَ الرحيل ،
فتآكلتُ ،
كما يتآكلُ الصباحُ ،
حينَ يغتالهُ
صمتُ العشبِ العطِشِ لتغريدة .

همسةٌ ثانية ..

كُلّما لمحتُ ملامحَها ،
ذهبتْ إِلىٰ فضاءٍ
تندهشُ فيه الجدرانُ من وشوشةٍ ،
تشبهُ هلوسةَ الرشيد فِي لحظةِ شك ،
أَو نفَسِ ضياءٍ
يتوهُ بين دعاءِ السماء ،
وَ ارتباكِ المنبر ،
وَ قلمٍ يتردّد أن يخطَّ عريهُ عَلىٰ الورق .

همسةٌ ثالثة ..

نسجتْ من الجمالِ لوحةً
تتوارىٰ خلف أعينِ روايةٍ
كادتْ تكتبُ فصلها الأَخير .
لكنّ الخجلَ ،
كأنثىٰ تصحو من سُباتِ الكبرياء ،
أعاد ترتيبَ الأَلوانِ بخجلٍ أنيق ،
كما تُعيدُ امرأةٌ ترتيبَ شوقها
فِي رقصةٍ صامتة ،
ثُمّ تنحني لتروي التواءَ العقد ،
ذاك الّذِي لا يكتمل
إلا بنشيجِ خطىٰ النهار .

همسةٌ رابعة ..

كانت تشبهُ فستانَ نثرٍ
انسكبَ عَلىٰ فنجانِ قهوتي ،
لامسَ أطرافَ الشفاه
فأزهرتْ كُلّما اقتربَ منها
قرصُ الياء ،
يغوصُ فِي زوبعةِ حكايةٍ ،
شرّدها ضميرٌ متعب ،
يبحثُ عن خوفٍ
تبعثرَ بين وداعٍ لا ينتهي ،

وَ همسةٍ ..
فقدتْ رجفَتها
كما يفقدُ اليأسُ
حبًّا اختبأ ذات مساء
بينَ ثنياتِ الرمل .

عن الکاتب / الکاتبة

زينب غسان البياتي
زينب غسان البياتي
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“الحياةُ لا تأتي كاملةً”

“الحياةُ لا تأتي كاملةً”

الحياةُ لا تأتي كاملةً .   فِي قلبِ الهمزةِ لا شيءَ ثابتٌ بما يكفي سوىٰ…

صورة الكاتب زينب غسان البياتي
29 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“كفّ فِي الذاكرة”

“كفّ فِي الذاكرة”

كفّ فِي الذاكرة فِي كفِّ العين .. تنام همسةٌ لم تتعلّم الوداع ، شيءٌ صغيرٌ…

صورة الكاتب زينب غسان البياتي
22 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“همساتٌ فِي معطفِ الروح “

بقلم: زينب غسان البياتي | التاريخ: 3 يوليو 2026

التصنيف: الشعر

همساتٌ فِي معطفِ الروح 

همسةٌ أُولىٰ ..

فِي فسحةِ الروح ،
تسرّبتْ همسةٌ
خفيّة إِلىٰ معطفي ،
كعصفورٍ مذعورٍ
يلهو عَلىٰ أطرافِ ظلِّ النهار .
كان الخوفُ
يتسلّل من محطةِ الزيتون ،
ثُمّ يضرمُ فتيلَ الرحيل ،
فتآكلتُ ،
كما يتآكلُ الصباحُ ،
حينَ يغتالهُ
صمتُ العشبِ العطِشِ لتغريدة .

همسةٌ ثانية ..

كُلّما لمحتُ ملامحَها ،
ذهبتْ إِلىٰ فضاءٍ
تندهشُ فيه الجدرانُ من وشوشةٍ ،
تشبهُ هلوسةَ الرشيد فِي لحظةِ شك ،
أَو نفَسِ ضياءٍ
يتوهُ بين دعاءِ السماء ،
وَ ارتباكِ المنبر ،
وَ قلمٍ يتردّد أن يخطَّ عريهُ عَلىٰ الورق .

همسةٌ ثالثة ..

نسجتْ من الجمالِ لوحةً
تتوارىٰ خلف أعينِ روايةٍ
كادتْ تكتبُ فصلها الأَخير .
لكنّ الخجلَ ،
كأنثىٰ تصحو من سُباتِ الكبرياء ،
أعاد ترتيبَ الأَلوانِ بخجلٍ أنيق ،
كما تُعيدُ امرأةٌ ترتيبَ شوقها
فِي رقصةٍ صامتة ،
ثُمّ تنحني لتروي التواءَ العقد ،
ذاك الّذِي لا يكتمل
إلا بنشيجِ خطىٰ النهار .

همسةٌ رابعة ..

كانت تشبهُ فستانَ نثرٍ
انسكبَ عَلىٰ فنجانِ قهوتي ،
لامسَ أطرافَ الشفاه
فأزهرتْ كُلّما اقتربَ منها
قرصُ الياء ،
يغوصُ فِي زوبعةِ حكايةٍ ،
شرّدها ضميرٌ متعب ،
يبحثُ عن خوفٍ
تبعثرَ بين وداعٍ لا ينتهي ،

وَ همسةٍ ..
فقدتْ رجفَتها
كما يفقدُ اليأسُ
حبًّا اختبأ ذات مساء
بينَ ثنياتِ الرمل .