همساتٌ فِي معطفِ الروح
همسةٌ أُولىٰ ..
فِي فسحةِ الروح ،
تسرّبتْ همسةٌ
خفيّة إِلىٰ معطفي ،
كعصفورٍ مذعورٍ
يلهو عَلىٰ أطرافِ ظلِّ النهار .
كان الخوفُ
يتسلّل من محطةِ الزيتون ،
ثُمّ يضرمُ فتيلَ الرحيل ،
فتآكلتُ ،
كما يتآكلُ الصباحُ ،
حينَ يغتالهُ
صمتُ العشبِ العطِشِ لتغريدة .
همسةٌ ثانية ..
كُلّما لمحتُ ملامحَها ،
ذهبتْ إِلىٰ فضاءٍ
تندهشُ فيه الجدرانُ من وشوشةٍ ،
تشبهُ هلوسةَ الرشيد فِي لحظةِ شك ،
أَو نفَسِ ضياءٍ
يتوهُ بين دعاءِ السماء ،
وَ ارتباكِ المنبر ،
وَ قلمٍ يتردّد أن يخطَّ عريهُ عَلىٰ الورق .
همسةٌ ثالثة ..
نسجتْ من الجمالِ لوحةً
تتوارىٰ خلف أعينِ روايةٍ
كادتْ تكتبُ فصلها الأَخير .
لكنّ الخجلَ ،
كأنثىٰ تصحو من سُباتِ الكبرياء ،
أعاد ترتيبَ الأَلوانِ بخجلٍ أنيق ،
كما تُعيدُ امرأةٌ ترتيبَ شوقها
فِي رقصةٍ صامتة ،
ثُمّ تنحني لتروي التواءَ العقد ،
ذاك الّذِي لا يكتمل
إلا بنشيجِ خطىٰ النهار .
همسةٌ رابعة ..
كانت تشبهُ فستانَ نثرٍ
انسكبَ عَلىٰ فنجانِ قهوتي ،
لامسَ أطرافَ الشفاه
فأزهرتْ كُلّما اقتربَ منها
قرصُ الياء ،
يغوصُ فِي زوبعةِ حكايةٍ ،
شرّدها ضميرٌ متعب ،
يبحثُ عن خوفٍ
تبعثرَ بين وداعٍ لا ينتهي ،
وَ همسةٍ ..
فقدتْ رجفَتها
كما يفقدُ اليأسُ
حبًّا اختبأ ذات مساء
بينَ ثنياتِ الرمل .
زاهر الأسعد
محمد الوائلي
التعليقات