بالمجيء أكتحل
في الصباح الباكر
حين يهمس الضوء في وجهي
وأزهار الطريق تفتح فمها للهواء
أجد قلبي يرحل قبل قدمي
يسافر إلى حيث
لا يحدّه الزمان
ولا يرهقه التعب
هناك، بين نخل الجنوب ودجلة
تغدو الروح أطول من الليل
وأعمق من صمت المدينة
تبحث عنكِ، عن صوتك، عن عطرِك
عن كلّ ما يجعل للحياة معنى
كل خطوة، كل نسمة
تحملني إليكِ
كأنني فتى أسمر
ولد ليحبك قبل أن يعرف اسمه
لم تورّث لوجداني كَللًا
ملأت فؤادي توقًا وكلفًا لا يَأفُلُ
تخطرين في الأذهان بلا ميعاد
وتبحرين في أعماق الوجد كبحّارٍ
يعرف نوايا البحر، فلا يضلّ
تاللهِ ما اخترتُ هواكِ
وهل يختار امرؤٌ
هلاكَ فؤاده فيقتتل؟
حسبي من هيامٍ
تغمر فيه المآقي بالدموع
وروحي تحنّ إلى جِنانكِ
ولو أن السبيل إليه الأجَلُ
أشكو، لا لعاذلٍ
فمن شكا للناس صار سجينًا
والمُشتكى إليه أمير
أشكو إلى الله العلل
فهو يعلم ما في الضمير
ويعلم ما يفعل الهجر
حبيبتي أنتِ…
ونبعُ الماء واحد
كلاكما أصفى من الآخر
دجلةُ أنتِ… وأنا بغداد
يجفو الهوى فينوحُ
عليه الكرخُ والرُّصافة
حُلِّي زائرةً
فكلُّ الانتظاراتِ لكِ منازل
حُلِّي، فالأيامُ بكِ تكتحلُ
حُلِّي، ليزولَ عن قلبي الكمدُ
وعن جسدي الثِّقل
ما خضع لي قلبي مرّة
يغدو كيمامةٍ حانيةٍ
على عشّها ترفرف وتهدل طربًا
“قالوا الفراقُ غدًا، قلتُ
بل موتُ نفسي قبل الفراق غدًا”
أنا الفتى الجنوبي
يا رياح القرى
بحقِّ سماري وطيني وصلصالي
أبلغي سلامي
لطرف عيون ساحرة
أبلِّغي ظمأ نخِيلي
وصفصافي لسواقيها
وخبّريها عن
مدى احتراقي للوصال
كم مرّت بي المدن
ولم تفتح شرفاتها سوى لريح اسمك
كم قلتُ: أنساك…
فتقوم الأرض على رعشة صوتك
أنا الفتى الجنوبي
الحالم بالعشق رغم الرحيل
رغم ما كان..وما سيكون
ضرغام الهاشمي
التعليقات