شاقّة اللّجّ
أُحَذِّرُكِ كما حذَّر نوحٌ قومَهُ
فلا ترفضي النداء
ولا تَديري ظَهرَكِ لسفينةٍ
جاءت تُنقِذ لا تُغرِق
أنا ابنُ البحرِ
رفيقهُ الذي عَرَفَ سرهُ
وقد ألقى إليّ الموجُ
قيادةَ الطوفان
فجعلني قبطانَ الرَّهبة
ومفسِّرَ الغَضبِ الأزرق
رحلتي ليستْ هربًا،
بل نَجاةٌ تُشرِقُ كالأمل
فاركبي…
فلا جبلٌ يَحجُب ماءَ القَدَر
ولا عاصفةٌ تُؤجِّل ما كُتِب
وهذا العالمُ بحرٌ
لا يُجيد لغةَ المُداعبة
وغدًا
حين يَنطفئ صوتُ السُّخرية
سنَعرف من تمسَّك باليَمّ
حتى غَرِق
ومن أضاء كنجمة فجرٍ
بعد أن انسدل الغُبار
وغدًا سأرى وجوهًا
أطفأها بُكاءُ الندم،
وقد كانوا بالأمس يضحكون
وأنا…
رائحةُ الرياض،
ووشوشةُ البنفسج
وكافورٌ يَتجمَّع في دمي
كبهاءٍ لا يزول
فاركبي معي آخر موجة
حيثُ لا خوف ولا وداع
وحيثُ الضوءُ ينجلي عن سرِّ البحر
ويبقى القلبُ صافيًا
كأنّ كلّ طوفانٍ كان مجرد همسٍ
أمام صبرِ النجاة
ابراهيم عثمان
قُصَي الفضلي
التعليقات