“بوصلةٌ إلى وجهِ العراق”

صورة الكاتب
بقلم: باقر طه الموسوي
التاريخ: 1 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 1441
“بوصلةٌ إلى وجهِ العراق”

بوصلةٌ إلى وجهِ العراق

تَدُقُّ نواقيسُ الدُّجَى
الطَّليقَةُ في دهاليزِ الزَّمَنْ،
وَوَحْشَةُ فَحْمَةِ اللَّيْلِ
تَتَلَوَّى بَداهَةً على الأفئِدَهْ.
والرِّيحُ المُضْطَرِبَةُ تَعْبَثُ بالنَّافِذَهْ…
فَتَصْدُرُ
تَرْنيمَةٌ شَرْقِيَّةٌ عَتِيقَهْ.
وفي عُيوني
يَتَوارَى الأسَى،
كَعُيونِ بُومٍ ذَعِرَهْ.
يَمُرُّ كُلُّ مَنْ غادَرَ خارِجَ السَّرْبِ،
وأَحومُ بِجَناحَيْنِ مَهيضَيْنِ مِنَ البُعْدِ والتَّعَبْ!
أَبْحَثُ عَنْ عُشِّيَ المَجْهولْ…
أَيْنَ أَمْضي؟
وَكُلُّ الخُزَامَى في البِلادِ تَنُوحُ…
أَيْنَ أَمْضي؟
وَكُلُّ سَواقي العِراقِ
تَجْري في قَمْحي…
أَيْنَ أَمْضي؟
فَكُلَّما الْتَفَتُّ يَمينًا أو شِمالاً
رَأَيْتُ وَجْهَ العِراقِ
شِراعًا في سَفَني،
وَكُلَّما أَبْحَرْتُ
قالَتِ المَراسي:
أنْتَ نِصْفي.
أَسيرُ إلى حانَةٍ
تَلُمُّ شَمْلَ الوَحيدينْ،
أَشْرَبُ صِرْفًا وَطَنِيًّا،
وأُطْفِئُ شُمُوعَ العُمْرِ
بَوارِحَ الشَّوْقِ
وَغَرامًا مُسَجًّى بِالبِلَى.
رَفيقُ الحانَةِ
“احْمَرَّتْ عَيْناهُ”
مِنْ فَرْطِ الخَمْرِ.
غَرِقَ سَكْرانًا بِكُؤوسِهِ
وَأَحَبَّ انْطِفاءَهُ كَثيرًا.
هامَ بالشَّتائِمِ
كَصَبِيٍّ مُشاكِسٍ
يَسْألُ:
مَنْ جَعَلَ النَّوارِسَ
في الأقْفاصِ صَرْعَى؟
وَيَكْرَهُ فَحيحَ الأفاعي الدَّمَوِيَّهْ
حينَ تَهْتِفُ بِخُنوعٍ: عاشَتْ…
“عاشَتْ جَلالَتُكُمْ!”
كانَ يَميلُ إلى الإيجازِ،
ويُشيرُ بِإصْبَعِهِ الأوْسَطِ
نَحْوَ المَجْلِسِ الوَطَنِيّ…
كانَ إصْبَعُهُ الأوْسَطُ
الجَسورُ
أَنْبَلَ مِنَ المَجْلِسِ الوَطَنِيّ.
لم يَخُنْهُ يَوْمًا…
كانَ يَرْتَفِعُ
في المَكانِ المُناسِبِ
والظَّرْفِ المُلائِمِ
وَالتَّوْقيتِ اللاَّئِقْ.
إصْبَعُهُ بوصلةٌ
تُومِئُ إلى سَوادِ وُجوهِهِم،
وتَرْوي:
مَنْ أَلْقَى العِراقَ
في بَطْنِ الحوتْ.

 

عن الکاتب / الکاتبة

باقر طه الموسوي
باقر طه الموسوي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“شاقّة اللّجّ”

“شاقّة اللّجّ”

شاقّة اللّجّ   أُحَذِّرُكِ كما حذَّر نوحٌ قومَهُ فلا ترفضي النداء ولا تَديري ظَهرَكِ لسفينةٍ…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
15 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“بوصلةٌ إلى وجهِ العراق”

بقلم: باقر طه الموسوي | التاريخ: 1 أبريل 2026

التصنيف: الشعر

بوصلةٌ إلى وجهِ العراق

تَدُقُّ نواقيسُ الدُّجَى
الطَّليقَةُ في دهاليزِ الزَّمَنْ،
وَوَحْشَةُ فَحْمَةِ اللَّيْلِ
تَتَلَوَّى بَداهَةً على الأفئِدَهْ.
والرِّيحُ المُضْطَرِبَةُ تَعْبَثُ بالنَّافِذَهْ…
فَتَصْدُرُ
تَرْنيمَةٌ شَرْقِيَّةٌ عَتِيقَهْ.
وفي عُيوني
يَتَوارَى الأسَى،
كَعُيونِ بُومٍ ذَعِرَهْ.
يَمُرُّ كُلُّ مَنْ غادَرَ خارِجَ السَّرْبِ،
وأَحومُ بِجَناحَيْنِ مَهيضَيْنِ مِنَ البُعْدِ والتَّعَبْ!
أَبْحَثُ عَنْ عُشِّيَ المَجْهولْ…
أَيْنَ أَمْضي؟
وَكُلُّ الخُزَامَى في البِلادِ تَنُوحُ…
أَيْنَ أَمْضي؟
وَكُلُّ سَواقي العِراقِ
تَجْري في قَمْحي…
أَيْنَ أَمْضي؟
فَكُلَّما الْتَفَتُّ يَمينًا أو شِمالاً
رَأَيْتُ وَجْهَ العِراقِ
شِراعًا في سَفَني،
وَكُلَّما أَبْحَرْتُ
قالَتِ المَراسي:
أنْتَ نِصْفي.
أَسيرُ إلى حانَةٍ
تَلُمُّ شَمْلَ الوَحيدينْ،
أَشْرَبُ صِرْفًا وَطَنِيًّا،
وأُطْفِئُ شُمُوعَ العُمْرِ
بَوارِحَ الشَّوْقِ
وَغَرامًا مُسَجًّى بِالبِلَى.
رَفيقُ الحانَةِ
“احْمَرَّتْ عَيْناهُ”
مِنْ فَرْطِ الخَمْرِ.
غَرِقَ سَكْرانًا بِكُؤوسِهِ
وَأَحَبَّ انْطِفاءَهُ كَثيرًا.
هامَ بالشَّتائِمِ
كَصَبِيٍّ مُشاكِسٍ
يَسْألُ:
مَنْ جَعَلَ النَّوارِسَ
في الأقْفاصِ صَرْعَى؟
وَيَكْرَهُ فَحيحَ الأفاعي الدَّمَوِيَّهْ
حينَ تَهْتِفُ بِخُنوعٍ: عاشَتْ…
“عاشَتْ جَلالَتُكُمْ!”
كانَ يَميلُ إلى الإيجازِ،
ويُشيرُ بِإصْبَعِهِ الأوْسَطِ
نَحْوَ المَجْلِسِ الوَطَنِيّ…
كانَ إصْبَعُهُ الأوْسَطُ
الجَسورُ
أَنْبَلَ مِنَ المَجْلِسِ الوَطَنِيّ.
لم يَخُنْهُ يَوْمًا…
كانَ يَرْتَفِعُ
في المَكانِ المُناسِبِ
والظَّرْفِ المُلائِمِ
وَالتَّوْقيتِ اللاَّئِقْ.
إصْبَعُهُ بوصلةٌ
تُومِئُ إلى سَوادِ وُجوهِهِم،
وتَرْوي:
مَنْ أَلْقَى العِراقَ
في بَطْنِ الحوتْ.