بوحٌ في محراب المودة
هبَّ الفؤادُ وذاعَ منهُ شُعورُهُ
لِمَن الذي في المستحيلِ نظيرُهُ
والشِعرُ مثلي تائقٌ متشوقٌ
ضجّتْ هوىً لأبي الحسينِ شطورُهُ
كمْ رقرقتْ عينُ المسافاتِ التي
بجفونِها كُحْلاً يدبُّ مُرورُهُ
وعلى المتونِ سخاؤهُ وعلى
الظلام سناؤه، للمعوزينَ مسيرُهُ
فلَكٌ يلوِّحُ في السماء بحبِّهِ
غبطَ الذي يمشي عليهِ أثيرُهُ
بأبي تُرابٍ ودَّ أنْ يُدعى وإنْ
أخفى الكثيرَ من الأنامِ ظهورُهُ
عنه، الرفاهُ يجرُّ خيبةَ ظنِّهِ
متماثلانِ غيابُهُ وحضورُهُ
بلغَ الهُدى حدَّ اليقينِ كأنَّهُ
موسى ومحرابُ العبادةِ طُورُهُ
لمحمدٍ خلَفٌ ومن أوصافهِ ظهرٌ
وفي يوم الكريهةِ سُورُهُ
في عالمِ الكلماتِ نُطقٌ قيّمٌ
قد تاهَ لفظٌ خانَهُ تعبيرُهُ
فوضى حروفُ الابجديةِ كلُّها
حتى تبيّنَ في الكلامِ أميرُهُ
مِن فيهِ يشذو حكمةً وبلاغةً
كالوردِ يسري في النفوسِ عبيرُهُ
الشعرُ يَغرقُ في ضفافِ كمالِهِ
غرْقاً وإنْ جُمعتْ عليه بحورُهُ
البرقُ مِن أدواتِهِ والرعدُ مِن
اصواتهِ ،والله جَلَّ نصيرُهُ
أسَدٌ ضليعُ في المفاوزِ رأيُهُ
يُبدي ارتداداً في الكفوفِ زئيرُهُ
للجيشِ قلبٌ منهُ أوجسَ خيفةً
لمّا أطلّ وغابَ عنهُ سُرورُهُ
القيدُ لهجةُ عاجزٍ عن بَوحِهِ،
حرّاً لوجهِ الله كانَ أسيرُهُ
الحقُّ مِن أتباعهِ والنصرُ من حلفائِهِ،
والقولُ ما تفسيرُهُ؟
عُمري وسرب الأمنياتِ تحثُّهُ
تاقتْ لضمِّ أبي الحسينِ شُهورُهُ
الجوهريُّ الأزهريُّ دلالةً
من بطنِ بيتِ الله أشرقَ نورُهُ
مخضوضِرُ المعنى، ترابيُّ الأنا
كالروضِ يروي الضامئينَ غديرُهُ
إنّ الخلافةَ كُنهُ كفِّ الوحيِّ لا
ترضى سوى القرآنِ تلكَ سُطورُهُ
برحيلهِ، اضطربَ الوجودُ كأنَّهُ
متحاملٌ قد غابَ عنهُ ضميرُهُ
هذا أميرُ المؤمنينَ وما انبنتْ
إلا على مُهجِ القلوبِ قُصورُهُ
ولأنَّهُ الاسمى، سماويُّ الهُدى
سجدتْ على أرضِ العراقِ بُدورُهُ
قاسم العابدي
عباس الخزاعي
التعليقات