تراكمات القهر وتجلياته في رواية (أوجاع على نهر الغرّاف)

صورة الكاتب
بقلم: د. سمیر الخلیل
التاريخ: 4 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 3775
تراكمات القهر وتجلياته  في رواية (أوجاع على نهر الغرّاف)

 

يرتكز الخطاب الروائي في رواية (أوجاع على نهر الغرّاف) للكاتب (رحيم جودي) على تجسيد الوجع الانساني من خلال رسم معالم الحكاية ذات الطابع التراجيدي وتشظّياتها، انطلاقاً من تصوير الأوجاع والعذابات التي تعانيها مدينة (الكريمية) على نهر الغرّاف، إذ يتحوّل السرد فيها إلى سرد متشظ، يرصد كثيراً من الحكايات والشخصيّات الثانويّة إلى جانب الشخصية المركزية المتمثلة بشخصية (أحلام مرهون) وأسرتها التي تعاني القهر الاجتماعي، منذ أن تعّرضت الأم إلى الحرق بعد زواج الأب من امرأة خائنة له، وهي امرأة تحّرض على القتل والساديّة.

وتحيل سيميائية العنوان إلى العمق التراجيدي للقهر والصراع الاجتماعي والسياسي والوجودي والسايكولوجي، فالأوجاع ترمز الى بشاعة الواقع والحروب والقمع السياسي والفوارق الطبقية والصراعات الفكريّة والآيديولوجية، إلى جانب تجسيد بشاعة وقبح العادات والأعراف والموروث الأخلاقي الذي يمثَّل قمعاً وقهراً يهيمن على المجتمع، لاسيما القمع الذكوري إزاء الأنثى المستلبة بشكل كلي.

يمثل (نهر الغراف) الذي يمرّ بمدينة الكوت في الجنوب البؤرة التي تمثّل التطهير والمساحة التي تربط الواقع بخلفياته وامتداداته الانثروبولوجيّة والاسطوريّة ولذا نلحظ أن الكاتب يكتب مقدّمة مستفيضة عن النهر والموروث الأسطوري السومري، ثمّ يقوم بتحوّل انتقالي الى الواقع المعاصر، واقع الحروب مع التركيز على الواقع الدراماتيكي والملتبس لمرحلة ما بعد الاحتلال، وهيمنة العقل أو الفقه والتديّن الشعبوي ومظاهره وهمينة الجماعات المسلّحة وانتشار ظاهرة العنف المؤدلج والارهاب الأسود .

وتقترب أيديولوجيات الموت والعنف الممنهج مع هيمنة القمع والقهر الناتج عن العادات والتقاليد، ومحاصرة المرأة بقوانين وأساليب الاستهداف الذكوري وتداعياته.

وتظهر شخصية (أحلام) التي تمثّل المثال القرباني والضحية التي لم تكن الا ذاتاً تطلب الأمان والاستقرار والزواج، كمنقذ للهموم التي تعانيها بسبب تقدّم العمر، وموت الأم ووجود زوجة الأب سيئة السلوك والنيّات، ويلفتنا رمزية الاسم وموت الحلم بداخلها وهي تصطدم بواقع كابوسي مقيت، بل حتى اسم الأب (مرهون) برمز إلى القيد، ويحمل طاقة من الاحالة الى الرضوخ للتقاليد والأعراف والموروث الدموي، فهو مرهون لها وبها.

تبدأ الرواية باستهلال بانورامي لوصف القحط والظمأ والخراب، ويشكل تناصّاً مع استعاره النبوءة السومرية التي تشير إلى نوع من النحس واللّعنة، يضع الكاتب متعالية نصّية تقول: “ستتشقق الأرض كأقدام رجل مسن، هجرتها الحياة وتيبّست” (نبؤة سومرية) “كأنما عرافة تنبأت أنّ الارض تظمأ، وأنّ عاصفة من العطش تنشر الجوع، ويجف الزرع والفرع، ويأكل الخراب الأخضر واليابس وتتحوّل الأرض الى صحراء قاحلة جرداء…” (الرواية: 5).

إنّ هذه اللعنة المتجذّرة والنواح السومري المؤسطر يتناسل ويتحوّل إلى فقر وأمراض وحروب ولعنات اجتماعية وسياسيّة ووجوديّة تحيل الواقع إلى أحزان وأوجاع وبؤس وحروب واحتراب داخلي، وجماعات مسلّحة تنتج الظلاميّة والقهر، وإقامة الحد المؤدلج على وفق آيديولوجيات الفقه العدمي، والمنطق الميتافيزيقي، وألمحت الرواية إلى انّ اللعنة المتناسلة والحروب والقمع تضاهي لعنة التقاليد والأعراف، وقمع المرأة وتحويلها إلى قربان وضحيّة، وهذا ما كابدته شخصيّة (أحلام)، ولو كانت المقدّمة السومريّة ترد على لسان الشخصيات أجدى من تحويلها إلى مساحة كبيرة اتخذت صيغة التقرير والدراسة والاستشراف التاريخي، وتقدّم الرواية الشخصيّة المركزيّة الدالّة المتمثّلة بأحلام بالقول: “في زاوية من زوايا البؤس والفقر والحرمان وبالقرب من نهر الغرّاف ولدت أحلام يتيمة الأم لم تكتحل عيناها برؤيتها، ورثت عنها تلك العينين الواسعتين السوداويتين ووجهها الصافي، ورموش عينها الطويلة فهي صورة من أمّها، جلست وحيدة قرب النافذة وأزاحت الستائر كستار المسرح يعزّز درامية اللّحظة” (الرواية: 9). ثم ينفتح السرد على وصف المكان بكل تفاصيلة مثل: الجوامع والمدارس والمقاهي والطبيعة بل حتى الشخصيات الغرائبية والنساء، وأنماطهن المختلفة ومعاناتهن المشتركة، ويصوّر معناة (أحلام) مع مرور الزمن إذ إستحالت الى امرأة (بايرة)، واكتسبت ملامح العنوسة حتى جاءها (يوسف النجار) الذي نظرت إليه كالحلم المتأخر والمنقذ الوحيد، وهناك تناص في الاسم (يوسف النجار) مع زوج السيدة مريم العذراء وذلك امتداد تاريخي ورمز اجتماعي، وتتّسم الرواية بالتشظي، وتعدّ من روايات الشخصيات، إذ لعبت الشخصيّات الموازية لشخصية (أحلام) دورا في تعميق البعد الدراماتيكي للسرد من خلال الأحداث الغرائبية وتنوّع الشخصيّات وتضادّها وتناقصاتها، ولعلّ شخصية (ام غائب) تمثّل شخصية تحمل ملامح الغرابة، إذ تتحوّل إلى رمز للعقم وعدم الانجاب، وهي ترمز إلى بعد سياسي وإلى واقع التحولات المريرة في العراق فإنها تزوجت من شخصيات تحمل أسماء احالية مثل (فيصل) و(قاسم) و(عبدالسلام) وأخيراً (جعفر)، “آخر ازواجها جعفر مؤذن الجامع رجل قصير القامة رأسه أشيب يكلّله الوقار يحمل باستمرار على يمينه المسبحة التي كانت طول الوقت تنفلت بين أصابعه” (الرواية: 14) .

وشخصية (جعفر) ترمز الى مرحلة ما بعد الاحتلال وهيمنة القوى التي تتلبّس الدين رياءً وتتخفّى خلف مظاهره وسردياته لتنفذ غاياتها المقيتة في النهب والسلب والقمع، وبقيت (أم غائب) بلا انجاب على الرغم من تعدد الازواج أو المراحل السياسية المختلفة.

وهناك بؤر سرديّة متناسلة وموازية لحكاية (أحلام) ويتمها من جهة الأم، ووجود زوجة الأب التي تخونه مع (محمود القصاب)، ومنها شخصية الخال (عبد الكريم العلاّف) الذي يهاجر رفضاً للواقع المأزوم لكنّه لم يجد ذاته في المنفى فيعود إلى منطقة (الكريمية)، وهناك فصل كامل يستعرض فيه المتغيرات والتحولات التي أسبغها الزمن على الناس والمكان والأقدار المتناسلة، ومنها شخصية عيسى مرهون ومغامراته في بغداد واللقاء مع (حنان) التي مارس المتعة معها في الشقة التي اقتحمتها إحدى الجماعات المسلّحة وأقاموا الحد عليهما، وفضيحة لا تُنسى: “تجمهر عدد قليل من الناس لمشاهدة تنفيذ (حدّ الرجم) في حنان قالوا إنها زانية” (الرواية: 91).

وتضع الرواية النهاية لكلّ الحكايات التي تصل ذروتها في قيام الأب (مرهون) بنحر ابنته (أحلام) بعد هروبها مع (يوسف النجار)، وقد حرّضته زوجته لقتلها، لأنها تمثّل العار، والعادات والموروث الدموي يقضي بذلك ولم تنبس ببنت شقة، وأيقنت أن نهايتها قد دنت، تلاشّت الأفكار في عقلها وغابت عن الفهم تماماً كأنّها تترقب نهايتها برباطة جأش، وتنتهي الرواية بمشهد قتل (أحلام) غسلاً للعام من قبل أبيها، إذ تجسّد النسق الكابوسي على الرواية لتقدّم رؤية مأساوية لواقع يتناسل الأوجاع والقهر والضياع.

عن الکاتب / الکاتبة

د. سمیر الخلیل
د. سمیر الخلیل
ناقد / العراق

مقالات أخرى للكاتب

(طقوس الإثم) والنسق الديستوبي للاحتلال

(طقوس الإثم) والنسق الديستوبي للاحتلال

  منذ الاستهلال تضعنا رواية (طقوس إلاثم) للروائي منذر عبد الحر إزاء واقع متشظٍ ومأزوم…

صورة الكاتب د. سمیر الخلیل
21 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
الخراب وتداعياته في رواية (الغرفة 313)

الخراب وتداعياته في رواية (الغرفة 313)

الخراب وتداعياته في رواية (الغرفة 313) يعالج الكاتب (حسن الموسوي) في روايته الموسومة بـ(الغرفة 313)…

صورة الكاتب د. سمیر الخلیل
16 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


تراكمات القهر وتجلياته في رواية (أوجاع على نهر الغرّاف)

بقلم: د. سمیر الخلیل | التاريخ: 4 أكتوبر 2026

التصنيف: النقد الأدبي

 

يرتكز الخطاب الروائي في رواية (أوجاع على نهر الغرّاف) للكاتب (رحيم جودي) على تجسيد الوجع الانساني من خلال رسم معالم الحكاية ذات الطابع التراجيدي وتشظّياتها، انطلاقاً من تصوير الأوجاع والعذابات التي تعانيها مدينة (الكريمية) على نهر الغرّاف، إذ يتحوّل السرد فيها إلى سرد متشظ، يرصد كثيراً من الحكايات والشخصيّات الثانويّة إلى جانب الشخصية المركزية المتمثلة بشخصية (أحلام مرهون) وأسرتها التي تعاني القهر الاجتماعي، منذ أن تعّرضت الأم إلى الحرق بعد زواج الأب من امرأة خائنة له، وهي امرأة تحّرض على القتل والساديّة.

وتحيل سيميائية العنوان إلى العمق التراجيدي للقهر والصراع الاجتماعي والسياسي والوجودي والسايكولوجي، فالأوجاع ترمز الى بشاعة الواقع والحروب والقمع السياسي والفوارق الطبقية والصراعات الفكريّة والآيديولوجية، إلى جانب تجسيد بشاعة وقبح العادات والأعراف والموروث الأخلاقي الذي يمثَّل قمعاً وقهراً يهيمن على المجتمع، لاسيما القمع الذكوري إزاء الأنثى المستلبة بشكل كلي.

يمثل (نهر الغراف) الذي يمرّ بمدينة الكوت في الجنوب البؤرة التي تمثّل التطهير والمساحة التي تربط الواقع بخلفياته وامتداداته الانثروبولوجيّة والاسطوريّة ولذا نلحظ أن الكاتب يكتب مقدّمة مستفيضة عن النهر والموروث الأسطوري السومري، ثمّ يقوم بتحوّل انتقالي الى الواقع المعاصر، واقع الحروب مع التركيز على الواقع الدراماتيكي والملتبس لمرحلة ما بعد الاحتلال، وهيمنة العقل أو الفقه والتديّن الشعبوي ومظاهره وهمينة الجماعات المسلّحة وانتشار ظاهرة العنف المؤدلج والارهاب الأسود .

وتقترب أيديولوجيات الموت والعنف الممنهج مع هيمنة القمع والقهر الناتج عن العادات والتقاليد، ومحاصرة المرأة بقوانين وأساليب الاستهداف الذكوري وتداعياته.

وتظهر شخصية (أحلام) التي تمثّل المثال القرباني والضحية التي لم تكن الا ذاتاً تطلب الأمان والاستقرار والزواج، كمنقذ للهموم التي تعانيها بسبب تقدّم العمر، وموت الأم ووجود زوجة الأب سيئة السلوك والنيّات، ويلفتنا رمزية الاسم وموت الحلم بداخلها وهي تصطدم بواقع كابوسي مقيت، بل حتى اسم الأب (مرهون) برمز إلى القيد، ويحمل طاقة من الاحالة الى الرضوخ للتقاليد والأعراف والموروث الدموي، فهو مرهون لها وبها.

تبدأ الرواية باستهلال بانورامي لوصف القحط والظمأ والخراب، ويشكل تناصّاً مع استعاره النبوءة السومرية التي تشير إلى نوع من النحس واللّعنة، يضع الكاتب متعالية نصّية تقول: “ستتشقق الأرض كأقدام رجل مسن، هجرتها الحياة وتيبّست” (نبؤة سومرية) “كأنما عرافة تنبأت أنّ الارض تظمأ، وأنّ عاصفة من العطش تنشر الجوع، ويجف الزرع والفرع، ويأكل الخراب الأخضر واليابس وتتحوّل الأرض الى صحراء قاحلة جرداء…” (الرواية: 5).

إنّ هذه اللعنة المتجذّرة والنواح السومري المؤسطر يتناسل ويتحوّل إلى فقر وأمراض وحروب ولعنات اجتماعية وسياسيّة ووجوديّة تحيل الواقع إلى أحزان وأوجاع وبؤس وحروب واحتراب داخلي، وجماعات مسلّحة تنتج الظلاميّة والقهر، وإقامة الحد المؤدلج على وفق آيديولوجيات الفقه العدمي، والمنطق الميتافيزيقي، وألمحت الرواية إلى انّ اللعنة المتناسلة والحروب والقمع تضاهي لعنة التقاليد والأعراف، وقمع المرأة وتحويلها إلى قربان وضحيّة، وهذا ما كابدته شخصيّة (أحلام)، ولو كانت المقدّمة السومريّة ترد على لسان الشخصيات أجدى من تحويلها إلى مساحة كبيرة اتخذت صيغة التقرير والدراسة والاستشراف التاريخي، وتقدّم الرواية الشخصيّة المركزيّة الدالّة المتمثّلة بأحلام بالقول: “في زاوية من زوايا البؤس والفقر والحرمان وبالقرب من نهر الغرّاف ولدت أحلام يتيمة الأم لم تكتحل عيناها برؤيتها، ورثت عنها تلك العينين الواسعتين السوداويتين ووجهها الصافي، ورموش عينها الطويلة فهي صورة من أمّها، جلست وحيدة قرب النافذة وأزاحت الستائر كستار المسرح يعزّز درامية اللّحظة” (الرواية: 9). ثم ينفتح السرد على وصف المكان بكل تفاصيلة مثل: الجوامع والمدارس والمقاهي والطبيعة بل حتى الشخصيات الغرائبية والنساء، وأنماطهن المختلفة ومعاناتهن المشتركة، ويصوّر معناة (أحلام) مع مرور الزمن إذ إستحالت الى امرأة (بايرة)، واكتسبت ملامح العنوسة حتى جاءها (يوسف النجار) الذي نظرت إليه كالحلم المتأخر والمنقذ الوحيد، وهناك تناص في الاسم (يوسف النجار) مع زوج السيدة مريم العذراء وذلك امتداد تاريخي ورمز اجتماعي، وتتّسم الرواية بالتشظي، وتعدّ من روايات الشخصيات، إذ لعبت الشخصيّات الموازية لشخصية (أحلام) دورا في تعميق البعد الدراماتيكي للسرد من خلال الأحداث الغرائبية وتنوّع الشخصيّات وتضادّها وتناقصاتها، ولعلّ شخصية (ام غائب) تمثّل شخصية تحمل ملامح الغرابة، إذ تتحوّل إلى رمز للعقم وعدم الانجاب، وهي ترمز إلى بعد سياسي وإلى واقع التحولات المريرة في العراق فإنها تزوجت من شخصيات تحمل أسماء احالية مثل (فيصل) و(قاسم) و(عبدالسلام) وأخيراً (جعفر)، “آخر ازواجها جعفر مؤذن الجامع رجل قصير القامة رأسه أشيب يكلّله الوقار يحمل باستمرار على يمينه المسبحة التي كانت طول الوقت تنفلت بين أصابعه” (الرواية: 14) .

وشخصية (جعفر) ترمز الى مرحلة ما بعد الاحتلال وهيمنة القوى التي تتلبّس الدين رياءً وتتخفّى خلف مظاهره وسردياته لتنفذ غاياتها المقيتة في النهب والسلب والقمع، وبقيت (أم غائب) بلا انجاب على الرغم من تعدد الازواج أو المراحل السياسية المختلفة.

وهناك بؤر سرديّة متناسلة وموازية لحكاية (أحلام) ويتمها من جهة الأم، ووجود زوجة الأب التي تخونه مع (محمود القصاب)، ومنها شخصية الخال (عبد الكريم العلاّف) الذي يهاجر رفضاً للواقع المأزوم لكنّه لم يجد ذاته في المنفى فيعود إلى منطقة (الكريمية)، وهناك فصل كامل يستعرض فيه المتغيرات والتحولات التي أسبغها الزمن على الناس والمكان والأقدار المتناسلة، ومنها شخصية عيسى مرهون ومغامراته في بغداد واللقاء مع (حنان) التي مارس المتعة معها في الشقة التي اقتحمتها إحدى الجماعات المسلّحة وأقاموا الحد عليهما، وفضيحة لا تُنسى: “تجمهر عدد قليل من الناس لمشاهدة تنفيذ (حدّ الرجم) في حنان قالوا إنها زانية” (الرواية: 91).

وتضع الرواية النهاية لكلّ الحكايات التي تصل ذروتها في قيام الأب (مرهون) بنحر ابنته (أحلام) بعد هروبها مع (يوسف النجار)، وقد حرّضته زوجته لقتلها، لأنها تمثّل العار، والعادات والموروث الدموي يقضي بذلك ولم تنبس ببنت شقة، وأيقنت أن نهايتها قد دنت، تلاشّت الأفكار في عقلها وغابت عن الفهم تماماً كأنّها تترقب نهايتها برباطة جأش، وتنتهي الرواية بمشهد قتل (أحلام) غسلاً للعام من قبل أبيها، إذ تجسّد النسق الكابوسي على الرواية لتقدّم رؤية مأساوية لواقع يتناسل الأوجاع والقهر والضياع.