تقويمٌ أخير للغياب

صورة الكاتب
بقلم: ماري العميري
التاريخ: 18 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 3488
تقويمٌ أخير للغياب

 

من أين نبدأ رتق المدى،
والأفق ثوب تهلّأ من كثرة العتاب؟
نمرّ على زماننا كالعابرين في حلم غرير،
نحمل أسطرنا في جيوب الخوف،
ونبثّ في الهواء زفراً يبحث عن شاطئ لم يعرف الموج.
قلوبنا.. موانئ معطلة،
تنتظر سفناً غادرت ألواحها المشاعر،
وننظر في مرآة الروح فلا نرى
سوى وجوه صاغها الانتظار على عجَل.
نطبّب جراح الوقت بوهم الخطوة،
ونمشي.. لا ليقين الوصول،
بل لأن الوقوف في عينيك انحسار.
كل خارطة تعد بالوطن كذبة،
حين تكون الحدود مرسومة بغربة الشرابين،
وكل صباح لا يحمل صوتك
هو مجرد استعادة مكررة للظلام.
تتساقط حروفنا كأوراق خريف يائس،
تقتلعها الرياح من شجرة المعنى،
لتترك الصمت إمبراطوراً يعيّن حراسه على الشفاه.
سهم آخر يمر من بين الظلال،
لا يطعن الجسد،
بل يثقب الثقة المغروسة في صدر الطمأنينة.
نعلق أحلامنا على شجر الملح،
وننتظر أن تثمر أملاً..
لكن الأمل طائر خائف،
يبني عشّه في قلب العاصفة.
نحن أبناء الرحيل الذي لا ينتهي،
نركض خلف الصدى..
فإذا بالصدى قيد آخر،
وإذا بالمسافة مقبرة للعناق.
ويبقى العشق.. نبضاً صامتاً،
ينقّب عن بياضه المسلوب
في عتمة هذا العالم الممّزق….

عن الکاتب / الکاتبة

ماري العميري
ماري العميري
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


تقويمٌ أخير للغياب

بقلم: ماري العميري | التاريخ: 18 أكتوبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

من أين نبدأ رتق المدى،
والأفق ثوب تهلّأ من كثرة العتاب؟
نمرّ على زماننا كالعابرين في حلم غرير،
نحمل أسطرنا في جيوب الخوف،
ونبثّ في الهواء زفراً يبحث عن شاطئ لم يعرف الموج.
قلوبنا.. موانئ معطلة،
تنتظر سفناً غادرت ألواحها المشاعر،
وننظر في مرآة الروح فلا نرى
سوى وجوه صاغها الانتظار على عجَل.
نطبّب جراح الوقت بوهم الخطوة،
ونمشي.. لا ليقين الوصول،
بل لأن الوقوف في عينيك انحسار.
كل خارطة تعد بالوطن كذبة،
حين تكون الحدود مرسومة بغربة الشرابين،
وكل صباح لا يحمل صوتك
هو مجرد استعادة مكررة للظلام.
تتساقط حروفنا كأوراق خريف يائس،
تقتلعها الرياح من شجرة المعنى،
لتترك الصمت إمبراطوراً يعيّن حراسه على الشفاه.
سهم آخر يمر من بين الظلال،
لا يطعن الجسد،
بل يثقب الثقة المغروسة في صدر الطمأنينة.
نعلق أحلامنا على شجر الملح،
وننتظر أن تثمر أملاً..
لكن الأمل طائر خائف،
يبني عشّه في قلب العاصفة.
نحن أبناء الرحيل الذي لا ينتهي،
نركض خلف الصدى..
فإذا بالصدى قيد آخر،
وإذا بالمسافة مقبرة للعناق.
ويبقى العشق.. نبضاً صامتاً،
ينقّب عن بياضه المسلوب
في عتمة هذا العالم الممّزق….