ليلة بعد ألف ليلة وليلة سحر الخيال وأفق السرد

صورة الكاتب
بقلم: طارق العمراوي
التاريخ: 18 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 3658
ليلة بعد ألف ليلة وليلة سحر الخيال وأفق السرد

تنوعت مداخل المدونة المنشورة للقاص محمد الغزي واحتياجاتها ومناهلها واقتباساتها وتقاطعها مع ما كتب وما قيل على لسان الجدات وفي الكتب القديمة ومع التراث العربي.
وها هو العنوان ” ليلة بعد ألف ليلة وليلة”كعتبة نصية يستوقفك في تقاطعه ونهله من التراث الانساني .
فالعديد أضاف حكايات في البخل قيل عنها” حكايات لم يكتبها الجاحظ”وهنا كان العنوان مقسما وتفصله بين كلمتين ” بعد” وما بينها ليلة منفردة وألف ليلة وليلة كعنوان بارز لكتاب فيه من الحكايا الكثير والتي حضر فيها الخيال والمحسنات الكلامية والقولية لشد القارئ ولكي يعيش هذا النص حتى يومنا هذا وتتقاطع معه كي تعيش فينا وبه نعيش ونتجاوز الزمن الحاضر للأزمنة القادمة كما انتصر هذا النص وهزم الأزمان ولم يندثر ولم تنساه الأجيال جيلا بعد جيل.
فهذه الليلة تنضاف لألف ليلة وليلة لغرابة ما حصل فيها وعجيب ما عاشته البطلة قبل نومها وهكذا يمكن ادراجها ضمن ليالي ألف ليلة وليلة وأول ما يضعنا على سكة النهج الغرائبي والعجائبي الرقم ثلاثة الذي تستدعيه كل الحكايات الرمزية والخرافية والأسطورية والدينية فكانت ثلاث قصص” السندباد البحري” و”علاء الدين والمصباح السحري” و”علي بابا والأربعون لصل”وثلاث شخصيات حضروا للتفاعل عبراصباغ القصة بالخيال و بالغريب والعجيب الذي بدأ بخروج السندباد من الكتاب ثم السفر إلى الجزيرة عبر صفحات الكتاب والسفر الثاني كان ببساط علاء الدين فوق بغداد أما السفر الثالث فكان للسندباد مع رفاقه الذين غرقوا في البحر ولم ينجوا من الرحلة ألا هو والسفر الرابع كان ببساط علاء الدين لكن في اتجاه بلاد المغرب كل هذه الأسفارهي رحلة واحدة ذات محطات سترويها بعد ذلك لصديقها الدب القطني كتقليد على التقليد بمعنى يولع الأطفال بتقليد الآباء والأمهات فبعد أن كانت في موقع المستمع أصبحت هي القائلة والمتحدثة والراوية للحكاية وها هي المكتبات المنزلية ورفوف الكتب بغرف الأطفال وأهمية الصورة والأغلفة والألوان في زمن الصور المتحركة التي تنافس الكتاب الورقي اذقال النص “استدارت من جديد إلى الرفوف تنظر إلى الكتب وتملأ عينيها بألوانها المختلفة”.
هذه الرفوف التي احتوت قصصا قرأتها وفراشا استلقت عليه واستمعت الى عشرات القصص من فم الأم أو الجدة واثبتت مع القاص أنها مطالعة جيدة وقارئة متمكنة تغوص مع النص خاصة في فاصلة هامة عندما قالت ” “لكأني رأيت هذه الجزيرة من قبل” وتذكرت حكاية علاء الدين بكل تفاصيلها و المصباح السحري ثم قصة علي باب واللصوص و”افتح يا سمسم “والحطاب علي بابا والمجوهرات والياقوت وأصناف الحجارة الكريمة بل وعبرت السردية في فاصلة أخرى هامة الطفل القارئ والمطالع الجيد المأخوذ بالنص تأثرا تستوقفه الأعمال البطولية لأهم شخصية في القصة متمنيا أن يكون هوصاحب الأفعال والأعمال البطولية وهنا ربما تمنت وهي تقرأ قصة علي بابا أن تقوم بما قامت به مرجانة وها هو الكاتب يمكنها من لحظة الفخر هذه عبر طلب على الدين أن تساعده في القضاء على اللصوص وهذا ما فعلته كما قال النص “انتظرت ليلى خروج اللصوص من الجرار فلما أعياها الانتظار أخذت قدرا من الزيت وضعته على النار ثم مضت تصبه في الجرار فهب اللصوص هاربين فأعترض سبيلهم العسس وقبضوا عليهم “وحتى الكبار تغريهم قصص الخيال والخرافات كما علق علي بابا على قول علاء الدين “لابد أنها حكاية مشوقة”
وتواصلا مع نهج الطبيعة ذكرها واستثمارها فقد حضرت هنا وفي جرابها الجزيرة وساحلها والرمال والنجوم والسعف والأشجار الغريبة والأشجار المرصعة بالجواهر والسحاب والأعشاب والبحر والصخرة والأمواج والنخلة الباسقة والهضاب وفواعل الزمن والحديث عن الآفات على ظهر الحوت العظيم. كما مكنت الرحلة من المرور ذاكرة لباس تلك الحقب عندما التقت بعلاء الدين الذي يرتدي “جلبابا اخضرا أنيقا ويضع على رأسه عمامة بيضاء تتوسطها ماسة زرقاء كبيرة وينتعل خفين أصغرين ترصعهما الجواهر الثمينة” ومعها طرق طلب النجدة إذا وجدت وفقدت في جزيرة أو ما شابهها كالتلويح بالعمامة أو بغيرها واضرام النار لترى من بعيد ويراها ربان السفن .
ومع الرحلة فرصة زيارة بعض المدن المعروفة والمشهورة وهناك كانت البصرة وبغداد ومعها المآذن والقباب والقصور كقصر هارون الرشيد والمصابيح والميناء.
لتكون للقاص رحلته الخاصة التي استحضر فيها قبل الولوج المخاطر والآفات بثلاث قصص استطاع برؤيته الثاقبة وتمكنه السردي من ادراج ثلاث قصص في قصة واحدة عبر المشترك بينهم وعبر تفننه في حبكة أسس كتاباته السردية التي مكنته من التلاعب بالأزمنة والأمكنة ومسار القصص التي يكتب.
ان نص ” ليلة بعد ألف ليلة وليلة ” للقاص محمد الغزي يمكننا بعد مطالعتها وإعمال أدوات القراءة والنقد فيها أن تكون ليلة أخرى تضاف لألف ليلة وليله بالخيال الفياض وسحر السرد واللغة و الأحداث التي تزينت ولبست ثوب الخيال مع حضور الطبيعةهذا الثابت في الكتاب لدى محمد الغزي وتمرير ملاحظات وفواصل سردية تقول الكثيروالكثير.

 

عن الکاتب / الکاتبة

طارق العمراوي
طارق العمراوي
صحفي . کاتب / تونس

مقالات أخرى للكاتب

الشبابة جدلية المعاجم والحكايا

الشبابة جدلية المعاجم والحكايا

  صدر للشاعر والقاص  الفلسطيني توفيق فياض قصته الموجهة للأطفال “الشبابة” وأمنت رسوماتها الفنانة التشكيلية…

صورة الكاتب طارق العمراوي
12 أكتوبر 2026
اقرأ المزيد
حين نطق القمر التذمر بين الطرح والحلول

حين نطق القمر التذمر بين الطرح والحلول

تتواتر متون الكاتبة ذات القلم المميز في اللغة والطرح وبسط الأفكار والرسائل ماري مطر وها…

صورة الكاتب طارق العمراوي
3 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
فتح الخير عوالم البحار وحديث السفن

فتح الخير عوالم البحار وحديث السفن

كتب القاص عبد الله بن مسعود المفرجي قصته” فتح الخير” وقام برسم الغلاف واللوحات التشكيلية…

صورة الكاتب طارق العمراوي
29 أغسطس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


ليلة بعد ألف ليلة وليلة سحر الخيال وأفق السرد

بقلم: طارق العمراوي | التاريخ: 18 أكتوبر 2026

التصنيف: أدب الأطفال

تنوعت مداخل المدونة المنشورة للقاص محمد الغزي واحتياجاتها ومناهلها واقتباساتها وتقاطعها مع ما كتب وما قيل على لسان الجدات وفي الكتب القديمة ومع التراث العربي.
وها هو العنوان ” ليلة بعد ألف ليلة وليلة”كعتبة نصية يستوقفك في تقاطعه ونهله من التراث الانساني .
فالعديد أضاف حكايات في البخل قيل عنها” حكايات لم يكتبها الجاحظ”وهنا كان العنوان مقسما وتفصله بين كلمتين ” بعد” وما بينها ليلة منفردة وألف ليلة وليلة كعنوان بارز لكتاب فيه من الحكايا الكثير والتي حضر فيها الخيال والمحسنات الكلامية والقولية لشد القارئ ولكي يعيش هذا النص حتى يومنا هذا وتتقاطع معه كي تعيش فينا وبه نعيش ونتجاوز الزمن الحاضر للأزمنة القادمة كما انتصر هذا النص وهزم الأزمان ولم يندثر ولم تنساه الأجيال جيلا بعد جيل.
فهذه الليلة تنضاف لألف ليلة وليلة لغرابة ما حصل فيها وعجيب ما عاشته البطلة قبل نومها وهكذا يمكن ادراجها ضمن ليالي ألف ليلة وليلة وأول ما يضعنا على سكة النهج الغرائبي والعجائبي الرقم ثلاثة الذي تستدعيه كل الحكايات الرمزية والخرافية والأسطورية والدينية فكانت ثلاث قصص” السندباد البحري” و”علاء الدين والمصباح السحري” و”علي بابا والأربعون لصل”وثلاث شخصيات حضروا للتفاعل عبراصباغ القصة بالخيال و بالغريب والعجيب الذي بدأ بخروج السندباد من الكتاب ثم السفر إلى الجزيرة عبر صفحات الكتاب والسفر الثاني كان ببساط علاء الدين فوق بغداد أما السفر الثالث فكان للسندباد مع رفاقه الذين غرقوا في البحر ولم ينجوا من الرحلة ألا هو والسفر الرابع كان ببساط علاء الدين لكن في اتجاه بلاد المغرب كل هذه الأسفارهي رحلة واحدة ذات محطات سترويها بعد ذلك لصديقها الدب القطني كتقليد على التقليد بمعنى يولع الأطفال بتقليد الآباء والأمهات فبعد أن كانت في موقع المستمع أصبحت هي القائلة والمتحدثة والراوية للحكاية وها هي المكتبات المنزلية ورفوف الكتب بغرف الأطفال وأهمية الصورة والأغلفة والألوان في زمن الصور المتحركة التي تنافس الكتاب الورقي اذقال النص “استدارت من جديد إلى الرفوف تنظر إلى الكتب وتملأ عينيها بألوانها المختلفة”.
هذه الرفوف التي احتوت قصصا قرأتها وفراشا استلقت عليه واستمعت الى عشرات القصص من فم الأم أو الجدة واثبتت مع القاص أنها مطالعة جيدة وقارئة متمكنة تغوص مع النص خاصة في فاصلة هامة عندما قالت ” “لكأني رأيت هذه الجزيرة من قبل” وتذكرت حكاية علاء الدين بكل تفاصيلها و المصباح السحري ثم قصة علي باب واللصوص و”افتح يا سمسم “والحطاب علي بابا والمجوهرات والياقوت وأصناف الحجارة الكريمة بل وعبرت السردية في فاصلة أخرى هامة الطفل القارئ والمطالع الجيد المأخوذ بالنص تأثرا تستوقفه الأعمال البطولية لأهم شخصية في القصة متمنيا أن يكون هوصاحب الأفعال والأعمال البطولية وهنا ربما تمنت وهي تقرأ قصة علي بابا أن تقوم بما قامت به مرجانة وها هو الكاتب يمكنها من لحظة الفخر هذه عبر طلب على الدين أن تساعده في القضاء على اللصوص وهذا ما فعلته كما قال النص “انتظرت ليلى خروج اللصوص من الجرار فلما أعياها الانتظار أخذت قدرا من الزيت وضعته على النار ثم مضت تصبه في الجرار فهب اللصوص هاربين فأعترض سبيلهم العسس وقبضوا عليهم “وحتى الكبار تغريهم قصص الخيال والخرافات كما علق علي بابا على قول علاء الدين “لابد أنها حكاية مشوقة”
وتواصلا مع نهج الطبيعة ذكرها واستثمارها فقد حضرت هنا وفي جرابها الجزيرة وساحلها والرمال والنجوم والسعف والأشجار الغريبة والأشجار المرصعة بالجواهر والسحاب والأعشاب والبحر والصخرة والأمواج والنخلة الباسقة والهضاب وفواعل الزمن والحديث عن الآفات على ظهر الحوت العظيم. كما مكنت الرحلة من المرور ذاكرة لباس تلك الحقب عندما التقت بعلاء الدين الذي يرتدي “جلبابا اخضرا أنيقا ويضع على رأسه عمامة بيضاء تتوسطها ماسة زرقاء كبيرة وينتعل خفين أصغرين ترصعهما الجواهر الثمينة” ومعها طرق طلب النجدة إذا وجدت وفقدت في جزيرة أو ما شابهها كالتلويح بالعمامة أو بغيرها واضرام النار لترى من بعيد ويراها ربان السفن .
ومع الرحلة فرصة زيارة بعض المدن المعروفة والمشهورة وهناك كانت البصرة وبغداد ومعها المآذن والقباب والقصور كقصر هارون الرشيد والمصابيح والميناء.
لتكون للقاص رحلته الخاصة التي استحضر فيها قبل الولوج المخاطر والآفات بثلاث قصص استطاع برؤيته الثاقبة وتمكنه السردي من ادراج ثلاث قصص في قصة واحدة عبر المشترك بينهم وعبر تفننه في حبكة أسس كتاباته السردية التي مكنته من التلاعب بالأزمنة والأمكنة ومسار القصص التي يكتب.
ان نص ” ليلة بعد ألف ليلة وليلة ” للقاص محمد الغزي يمكننا بعد مطالعتها وإعمال أدوات القراءة والنقد فيها أن تكون ليلة أخرى تضاف لألف ليلة وليله بالخيال الفياض وسحر السرد واللغة و الأحداث التي تزينت ولبست ثوب الخيال مع حضور الطبيعةهذا الثابت في الكتاب لدى محمد الغزي وتمرير ملاحظات وفواصل سردية تقول الكثيروالكثير.