“تلك التي كانت تضحك… ما زالت تنهض بي !”

صورة الكاتب
بقلم: مجیدة محمدي
التاريخ: 14 ديسمبر 2025 عدد المشاهدات: 1499
“تلك التي كانت تضحك… ما زالت تنهض بي !”

تلك التي كانت تضحك… ما زالت تنهض بي !

مجيدة محمدي

أتتذكّرونها؟
كانت إذا مرّت الريحُ بين ضفيرتَيها
انفتحَ الطريقُ لضحكةٍ خفيفةٍ ،
تُشبهُ ترنيمةَ غيمةٍ صغيرة ،
هاربةٍ من عناءِ السماء.

كانت تركضُ…
لتعلّم الفراشات طريق النجاة ،
وتطارد العصافير، لتتأكد
أن في الكونِ قلبًا آخرَ ،
يستطيع أن يطير …

وإذا سَقطت ،
تنصت للدرسَ الأول ، من التراب ،
أن الألمَ مجرّدُ غبارٍ
يمضي مع أوّل خطوةٍ جريئةٍ نحو الضوء .
تمسحُ فستانَها الصغير ،
وتنفخُ على ركبتيها ما تبقّى من وجعٍ
ثم تبتسم…
دمعةٌ تتدلّى من عين طفولتها ،
وابتسامةٌ تنبت في شفة عزيمتها…

إنّها أنا .
كبرتُ ،
لكنّني ما زلتُ أرفعُ رأسي كلّما عثرتُ ،
أرتّقُ يومي بخيطٍ من عنادٍ قديم ،
وأنهضُ سريعًا
كأنّ الجسدَ تعلّم من طفولتي قانونَه الأزلي ،
لا سقوطَ يبقى ، ولا انكسارَ يدوم ،
ما دام في الروحِ طفلةٌ تعرفُ كيف تنهض
وكيف تقول للتراب ،
لن تبقَ عالقا في الركبتين طويلًا .

أواصلُ المشي ،
وفي داخلي تلك الصغيرة
تركض في كلّ خطوة ،
وتذكّرني
أن السقوط يُهزمُ بحركةٍ واحدة ،
أن تقومَ…
حتى وإن سالتِ الدموعُ ،
ومضى الربيعُ
دون أن ينتبه لأثرِ ركضِكِ في الحقول .

عن الکاتب / الکاتبة

مجیدة محمدي
مجیدة محمدي
شاعرة وکاتبة / تونس

مقالات أخرى للكاتب

“نجوم محترقة”

“نجوم محترقة”

نجوم محترقة…في الطريق إلى الأفول… أولئكَ الذين لا يُسمحُ لهم بالسقوط… يمشون على حافّةِ أنفسهم…

صورة الكاتب مجیدة محمدي
29 مارس 2026
اقرأ المزيد
قلقُ الإسناد: جدليّةُ الذاتِ وسُلطةِ الخبر في أقاليم المبتدأ والخبر لـ كامل الدلفي

قلقُ الإسناد: جدليّةُ الذاتِ وسُلطةِ الخبر في أقاليم المبتدأ والخبر لـ كامل الدلفي

قلقُ الإسناد: جدليّةُ الذاتِ وسُلطةِ الخبر في أقاليم المبتدأ والخبر لـ كامل الدلفي | مجيدة…

صورة الكاتب مجیدة محمدي
27 فبراير 2026
اقرأ المزيد
” درجة اولى “

” درجة اولى “

” درجة اولى “ يا أبي، كنتُ تلكَ التي تُصافحُ الغيمَ من فوقِ أسوارِ الدار،…

صورة الكاتب مجیدة محمدي
26 فبراير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“تلك التي كانت تضحك… ما زالت تنهض بي !”

بقلم: مجیدة محمدي | التاريخ: 14 ديسمبر 2025

التصنيف: الشعر

تلك التي كانت تضحك… ما زالت تنهض بي !

مجيدة محمدي

أتتذكّرونها؟
كانت إذا مرّت الريحُ بين ضفيرتَيها
انفتحَ الطريقُ لضحكةٍ خفيفةٍ ،
تُشبهُ ترنيمةَ غيمةٍ صغيرة ،
هاربةٍ من عناءِ السماء.

كانت تركضُ…
لتعلّم الفراشات طريق النجاة ،
وتطارد العصافير، لتتأكد
أن في الكونِ قلبًا آخرَ ،
يستطيع أن يطير …

وإذا سَقطت ،
تنصت للدرسَ الأول ، من التراب ،
أن الألمَ مجرّدُ غبارٍ
يمضي مع أوّل خطوةٍ جريئةٍ نحو الضوء .
تمسحُ فستانَها الصغير ،
وتنفخُ على ركبتيها ما تبقّى من وجعٍ
ثم تبتسم…
دمعةٌ تتدلّى من عين طفولتها ،
وابتسامةٌ تنبت في شفة عزيمتها…

إنّها أنا .
كبرتُ ،
لكنّني ما زلتُ أرفعُ رأسي كلّما عثرتُ ،
أرتّقُ يومي بخيطٍ من عنادٍ قديم ،
وأنهضُ سريعًا
كأنّ الجسدَ تعلّم من طفولتي قانونَه الأزلي ،
لا سقوطَ يبقى ، ولا انكسارَ يدوم ،
ما دام في الروحِ طفلةٌ تعرفُ كيف تنهض
وكيف تقول للتراب ،
لن تبقَ عالقا في الركبتين طويلًا .

أواصلُ المشي ،
وفي داخلي تلك الصغيرة
تركض في كلّ خطوة ،
وتذكّرني
أن السقوط يُهزمُ بحركةٍ واحدة ،
أن تقومَ…
حتى وإن سالتِ الدموعُ ،
ومضى الربيعُ
دون أن ينتبه لأثرِ ركضِكِ في الحقول .