رُحماكِ نفسي

صورة الكاتب
بقلم: صفاء جَمَّ
التاريخ: 12 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 2966
رُحماكِ نفسي

 

وفَّت ولا زالتْ لذاكَ تثورُ
ولعظمِ ما خارت فها هي خِيرُ
إنَّ القوافيَ تُجتذى من نارها
تُخشى وتُطلبُ إذ يرامُ النورُ
هي مهمهٌ ترباءُ معدمةُ الهوى
تدوي دويَّ رواعدٍ وتمورُ
لم أدرها أتقادُماً أم أنَّها
سبقتْ بأنْ قد صاتَ فيها الطورُ
والدهرُ طامنها أسىً حتى استوتْ
في عينِها ديباجةٌ وحصيرُ
وقسَتْ فلازمها يُناهش لحمها
ما كفًّ لكنْ لم تهِنْ وتسيرُ
خدرا الكسور تعمُداً فلربما
للدهر غول إن أغلَّ جبيرُ
رحماكِ نفسي من قياسِ طبيعةٍ
إنَّ الطبائعَ شرُّها المشبورُ
كوني إذا الخطبُ استطمَّ كبيرةً
فإذا يعادلُ فيكِ فهو صغيرُ
كالبحرِ إن ما الريحُ هاج هياجها
ردَّاً أهاج الموج فهو هديرُ
ما ظلَّكِ الفولاذُ ظِلَّ صلادةٍ
أرأيتِ حراً ظلَّهُ مسخورُ
هذي قوافيكِ الإساةُ لكِ فقد
مرَّستِهم من آزلٍ ليصيروا
لم تنضني إلَّا سقوكِ شافياً
لم يعرفوه وكلُّهم نحريرٌ
ورقصتِ في كبدِ الحياة وأنتِ ما
راقبتِ خطواً والحياةُ شفيرُ
أنتِ على الكون الإلهةُ مجمعٌ
أضحى بها التخييرُ والتسييرُ
كقصيدةٍ معها تخالط فاستوت
خُلْوَ الونى التخميسُ والتشطيرُ
عوذتكِ بالقارعاتِ وبطشها
وبما ألمَّ بكِ وأنتِ صبورُ
وبفتحةٍ في القلب يسبِرُ طافقاً
ليُرى صباحاً غورَها ديجورُ
وبأمِّكِ الضادِ التي ولدتكِ معْها
يوم مولدِها فدتكِ عصورُ
وبسحركِ هذا الذي ما قد أتى
بهِ ساحرٌ بلْ ماردٌ مسحورُ
وبأسطرٍ في الأرض كُلاً شبهما
كانتْ دلائلَ قافها التكويرُ
عظُمَتْ ثبوتاً لا يريمُ وفوقها
انحنتْ السما ليُرى بها المسطورُ
أنْ تهبطي أو أن يعيكِ تخبطٌ
أو أن يحيقَ جنابكِ التقصيرُ
خيرٌ لمجبولو العمى ممَّنْ همُ
من بعد إبصارٍ تماماً عُورُ
إن القصيد لكِ الشعورُ وأفقر ال
ناسِ امتدى من ما لديهِ شعورُ
يا من جَذَبْتِ الذكرياتِ حقائقاً
لا يقربنَّ عفاءهُ المذكورُ
وعلوتِ نهركِ مرتقى لا يضيحنَّ
كمَّا ترقى الغارقُ المحدورُ
أنت الفريدةُ باثنتين تدوَّما
لا منهما جا حادجاتٌ زورُ
فرداً خلقتِ فما لديك نظيرُ
وأبيتِ ثانيكِ يكون ظهيرُ
ولكِ التفتُّنُ في العوام لفطرةٍ
والمبدعينَ لهم بكِ التفجيرُ
كالغيثِ غُرِّسَ في مكانِ علائهِ
ولقد سقى الأقفارَ وهو حديرُ
رحماكِ نفسي ما أنا إن تخمدي
إلَّا هباءٌ ينتئي ويحورُ

عن الکاتب / الکاتبة

صفاء جَمَّ
صفاء جَمَّ
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


رُحماكِ نفسي

بقلم: صفاء جَمَّ | التاريخ: 12 أكتوبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

وفَّت ولا زالتْ لذاكَ تثورُ
ولعظمِ ما خارت فها هي خِيرُ
إنَّ القوافيَ تُجتذى من نارها
تُخشى وتُطلبُ إذ يرامُ النورُ
هي مهمهٌ ترباءُ معدمةُ الهوى
تدوي دويَّ رواعدٍ وتمورُ
لم أدرها أتقادُماً أم أنَّها
سبقتْ بأنْ قد صاتَ فيها الطورُ
والدهرُ طامنها أسىً حتى استوتْ
في عينِها ديباجةٌ وحصيرُ
وقسَتْ فلازمها يُناهش لحمها
ما كفًّ لكنْ لم تهِنْ وتسيرُ
خدرا الكسور تعمُداً فلربما
للدهر غول إن أغلَّ جبيرُ
رحماكِ نفسي من قياسِ طبيعةٍ
إنَّ الطبائعَ شرُّها المشبورُ
كوني إذا الخطبُ استطمَّ كبيرةً
فإذا يعادلُ فيكِ فهو صغيرُ
كالبحرِ إن ما الريحُ هاج هياجها
ردَّاً أهاج الموج فهو هديرُ
ما ظلَّكِ الفولاذُ ظِلَّ صلادةٍ
أرأيتِ حراً ظلَّهُ مسخورُ
هذي قوافيكِ الإساةُ لكِ فقد
مرَّستِهم من آزلٍ ليصيروا
لم تنضني إلَّا سقوكِ شافياً
لم يعرفوه وكلُّهم نحريرٌ
ورقصتِ في كبدِ الحياة وأنتِ ما
راقبتِ خطواً والحياةُ شفيرُ
أنتِ على الكون الإلهةُ مجمعٌ
أضحى بها التخييرُ والتسييرُ
كقصيدةٍ معها تخالط فاستوت
خُلْوَ الونى التخميسُ والتشطيرُ
عوذتكِ بالقارعاتِ وبطشها
وبما ألمَّ بكِ وأنتِ صبورُ
وبفتحةٍ في القلب يسبِرُ طافقاً
ليُرى صباحاً غورَها ديجورُ
وبأمِّكِ الضادِ التي ولدتكِ معْها
يوم مولدِها فدتكِ عصورُ
وبسحركِ هذا الذي ما قد أتى
بهِ ساحرٌ بلْ ماردٌ مسحورُ
وبأسطرٍ في الأرض كُلاً شبهما
كانتْ دلائلَ قافها التكويرُ
عظُمَتْ ثبوتاً لا يريمُ وفوقها
انحنتْ السما ليُرى بها المسطورُ
أنْ تهبطي أو أن يعيكِ تخبطٌ
أو أن يحيقَ جنابكِ التقصيرُ
خيرٌ لمجبولو العمى ممَّنْ همُ
من بعد إبصارٍ تماماً عُورُ
إن القصيد لكِ الشعورُ وأفقر ال
ناسِ امتدى من ما لديهِ شعورُ
يا من جَذَبْتِ الذكرياتِ حقائقاً
لا يقربنَّ عفاءهُ المذكورُ
وعلوتِ نهركِ مرتقى لا يضيحنَّ
كمَّا ترقى الغارقُ المحدورُ
أنت الفريدةُ باثنتين تدوَّما
لا منهما جا حادجاتٌ زورُ
فرداً خلقتِ فما لديك نظيرُ
وأبيتِ ثانيكِ يكون ظهيرُ
ولكِ التفتُّنُ في العوام لفطرةٍ
والمبدعينَ لهم بكِ التفجيرُ
كالغيثِ غُرِّسَ في مكانِ علائهِ
ولقد سقى الأقفارَ وهو حديرُ
رحماكِ نفسي ما أنا إن تخمدي
إلَّا هباءٌ ينتئي ويحورُ