“سيزيح غاشية العيون”

صورة الكاتب
بقلم: قاسم العابدي
التاريخ: 8 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2406
“سيزيح غاشية العيون”

سيزيح غاشية العيون

شجَنُ الغيابِ سرى إلى ناياتِهِ
فسعى السّحابُ مُطرَّزاً
بلُغاتِهِ
هطلَتْ عليهِ المفرداتُ فلمْ يجِدْ
إلاهُ منْ معنىً بقلبِ
دَواتِهِ
واحتاجَ أن يمضيْ بدربِ مسيرةٍ
عُظمى يمارسُها على
أوقاتِهِ
فأزاحَ غاشيةَ العيونِ لعلَّ فِي
كشفِ الغِطاءِ يرى منابعَ
ذاتِهِ
أنّى لهُ أن يستمرَّ وليسَ مِنْ
سندٍ لهُ إلّا جيوشُ
جُناتِهِ
تاقَتْ لأضلُعِهِ خناجرُهُمْ فإنْ
عزفَتْ نُغيمَتَه بصدرِ
فُراتِهِ
جاءَتْ له الأحزانُ يُشجي لحنُها
مشوارَهُ ومشَتْ بسطرِ
حياتِهِ
كانَتْ تُنادي ليلَهُ حتّى اهتدَى
رغمَ الظّلامِ ورغمَ سوءِ
سِماتِهِ
تخضَرُّ في وجهِ الحنينِ غُصونُهُ
فتَباركَتْ ألوانُها
بصلاتِهِ
كمْ حاولَتْ تُلغي الرَّحيلَ عيونُهُ
حتّى استعانَتْ في جُذورِ
نباتِهِ
لكنَّهُ اقتلعَ الجذورَ بحُرقةٍ
كُبرى أتَتْ كالسِّرِّ مِنْ
لَفتاتِهِ
لم يترُكِ الزّمنُ الخَؤونُ بوجهِهِ
إلا تجاعيداً على
لَمحاتِهِ
تشتاقُهُ الخيباتُ ، صار بعينِها
حجّاً فطافَتْ في رُبا
عرَفاتِهِ
جَرَحَتْهُ أوتار الرّحيلِ فلمْ يجِدْ
في الكونِ مَنْ يحوي بُذورَ
شِتاتِهِ
حُرِقَتْ بأتُّونِ الحروبِ حُقولُهُ
فرمى سلاحَ الصّبرِ في
عَبراتِهِ
حتّى إذا احتضَنَتْهُ خاصرةُ السَّما
كسَرَ الزّمانَ وغابَ في
ناياتِهِ

عن الکاتب / الکاتبة

قاسم العابدي
قاسم العابدي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“بوح السراب”

“بوح السراب”

بوح السراب إلى لَحْظَتيكَ يَحُجُّ السَرابْ ويَنطِقُ في ضِفَّتيكَ اليَبابْ وتَختَزلُ الليلَ ليلَ الرَحيلْ بقطرةِ…

صورة الكاتب قاسم العابدي
26 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“جبين البيان”

“جبين البيان”

جبين البيان مازلتَ تنضحُ من جبينِ بيانِي فتفوحُ منكَ ملامحُ الشطآنِ تستافُ منكَ حقيقةَ المعنَى…

صورة الكاتب قاسم العابدي
25 مايو 2026
اقرأ المزيد
“هامش مضمون الطين”

“هامش مضمون الطين”

هامش مضمون الطين   لن تشعرَ الآنَ حتّى يشعرَ الطّينُ حتّامَ يشتقُّ في منفاكَ تدوينُ…

صورة الكاتب قاسم العابدي
21 ديسمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“سيزيح غاشية العيون”

بقلم: قاسم العابدي | التاريخ: 8 يونيو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

سيزيح غاشية العيون

شجَنُ الغيابِ سرى إلى ناياتِهِ
فسعى السّحابُ مُطرَّزاً
بلُغاتِهِ
هطلَتْ عليهِ المفرداتُ فلمْ يجِدْ
إلاهُ منْ معنىً بقلبِ
دَواتِهِ
واحتاجَ أن يمضيْ بدربِ مسيرةٍ
عُظمى يمارسُها على
أوقاتِهِ
فأزاحَ غاشيةَ العيونِ لعلَّ فِي
كشفِ الغِطاءِ يرى منابعَ
ذاتِهِ
أنّى لهُ أن يستمرَّ وليسَ مِنْ
سندٍ لهُ إلّا جيوشُ
جُناتِهِ
تاقَتْ لأضلُعِهِ خناجرُهُمْ فإنْ
عزفَتْ نُغيمَتَه بصدرِ
فُراتِهِ
جاءَتْ له الأحزانُ يُشجي لحنُها
مشوارَهُ ومشَتْ بسطرِ
حياتِهِ
كانَتْ تُنادي ليلَهُ حتّى اهتدَى
رغمَ الظّلامِ ورغمَ سوءِ
سِماتِهِ
تخضَرُّ في وجهِ الحنينِ غُصونُهُ
فتَباركَتْ ألوانُها
بصلاتِهِ
كمْ حاولَتْ تُلغي الرَّحيلَ عيونُهُ
حتّى استعانَتْ في جُذورِ
نباتِهِ
لكنَّهُ اقتلعَ الجذورَ بحُرقةٍ
كُبرى أتَتْ كالسِّرِّ مِنْ
لَفتاتِهِ
لم يترُكِ الزّمنُ الخَؤونُ بوجهِهِ
إلا تجاعيداً على
لَمحاتِهِ
تشتاقُهُ الخيباتُ ، صار بعينِها
حجّاً فطافَتْ في رُبا
عرَفاتِهِ
جَرَحَتْهُ أوتار الرّحيلِ فلمْ يجِدْ
في الكونِ مَنْ يحوي بُذورَ
شِتاتِهِ
حُرِقَتْ بأتُّونِ الحروبِ حُقولُهُ
فرمى سلاحَ الصّبرِ في
عَبراتِهِ
حتّى إذا احتضَنَتْهُ خاصرةُ السَّما
كسَرَ الزّمانَ وغابَ في
ناياتِهِ