سَفِينَةُ النَّجَاةِ
حُسَيْنًا مَنَارَ العَاشِقِينَ وَسَيِّدَا
سلامٌ عَلَى ذِكْرَاكَ حُرًّا مُجَوَّدَا
سلامٌ على الشَّيبِ الكَرِيمِ كأَنَّهُ
تَلأْلأ فَجرًا في جلالِكَ مُولِدَا
ذُبِحْتَ وَلَمْ تَنْكُسْ جَبِينَكَ هَيْبَةً
فَمَوْتُكَ قَدْ أَضْحَى إِلَى المَجْدِ مَعْبَدًا
وَنَاجَيْتَ سَيْفًا فِي انْصِرَافِ أَحِبَّةٍ
وَقُلْتَ: خُذِينِي… فَانْثَنَى مُتَوَقِّدَا
أَبُوكَ عَلِيٌّ، لَا يُقَاسُ بِغَيْرِهِ
فَغَدَوْتَ فِي نَيْلِ العُلَا مُتَفَرِّدَا
زَرَعْتَ المَنَايَا فِي وُجُوهِ طُغَاتِهِمْ
وَرَأْسُكَ فَوْقَ الرُّمْحِ صَارَ مَشْهَدَا
وَسِرْتَ دَلِيلًا لِلْكَرَامَةِ وَالصَّفَا
وَمِنْكَ اسْتَقَى الثُّوَّارُ إِشْرَاقَةَ الفِدَا
سَفِينَتُكَ النَّجْوَى، وَبِكَفَّيْكَ قَوْلُهُ
رَسُولُ الهُدَى: فِيهَا النَّجَاةُ تَأَبَّدَا
وَنُورُكَ لِلْأَيَّامِ نُورُ هِدَايَةٍ
تُبَدِّدُ ظُلُمَاتِ الطَّرِيقِ تَفَرُّدَا
وَسَلَامُ رُوحٍ لِزَيْنَبَ قَدْ سَمَتْ
عَلَى المِحْنَةِ الكُبْرَى مَقَامًا مُمَجَّدَا
تَحَدَّتْ يَزِيدًا بِالْبَلَاغَةِ زَلْزَلَتْ
كَأَنَّ بِهَا فَجْرَ الكَفِيلِ تَجَسَّدَا
فَوَا حَسْرَتَا! كَيْفَ اسْتَبَاحُوا عَوَالِمِي
وَكَيْفَ اسْتَبَاحُوا فِي الحَرَامِ مُحَمَّدَا؟
وَيَا وَيْحَهُمْ! كَيْفَ الأَيَادِي تَطَاوَلَتْ
بِشَهْرٍ حَرَامٍ، كَيْفَ غَالَوْا تَعَمُّدَا؟
وَكَيْفَ أَبَادُوا خَيْمَةَ الطُّهْرِ وَالتُّقَى
وَفِيهَا رَضِيعٌ صَاحَ فِيهَا لِيَشْهَدَا؟
سَقَوْهُ بِنَارِ السَّهْمِ دُونَ تَرَدُّدٍ
وَفِي ظُلْمَةِ سِرُّ المُصَابِ تَجَسَّدَا
أَأَحْرَقْتُمُ دَارَ النَّبِيِّ بِكَرْبَلَا؟
وَفِيهَا جَلَاءٌ لِلنُّبُوَّةِ وُقِّدَا!
سَلَامٌ عَلَى آلِ النَّبِيِّ كَأَنَّهُمْ
شُمُوسٌ بِلَيْلٍ لَنْ تَفُلَّ وَتُغْمَدَا
وَنَهْجُ تَجَلَّى فِي حَدِيثِ دِمَائِهِمْ
سِرَاجُ بِفِكْرٍ، لَا يَزَالُ مُخَلَّدَا
قُبُورُهُمُ أَعْلَامُ وَحْيٍ مُخَلَّدٍ
تُضِيءُ الدَّيَاجِي حَالِكَاتٍ وَمَرْصَدَا
وَعِطْرُهُمُ فِي الأَرْضِ رَغْمَ نُفُوسِهِمْ
سَمَا فِي شَذَى المَجْدِ العَرِيقِ مُجَرَّدَا
وَكَمْ مِنْ فُرَاتٍ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُمُ
وَكَانُوا عِطَاشَى يَنْتَخُونَ بِأَمْجَدَا!
فَيَا سَيِّدِي، أَنْتَ الفِدَاءُ وَسِرُّهُ
وَحُبُّكَ نُورُ اللهِ وَالحَقِّ وَالهُدَى
سَلَامٌ عَلَى الأَرْوَاحِ تَرْوِي نُفُوسَنَا
بِنِبْرَاسِ حُبٍّ لَا يَزُولُ مُؤَبَّدَا
جواد شلال
شیماء علي
التعليقات