“صَوَادِي الرُّوح”

صورة الكاتب
بقلم: هاشم الفرطوسي
التاريخ: 15 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 3238
“صَوَادِي الرُّوح”

سَرَت نفَحَاتُ الشَّوقِ بَينَ أَضَالِعِي
فَبَاتَ قطا النَّفسِ الحَزِينَةِ صَادِيَا

تَمُرُّ بِيَ الذِّكْرَى فَيُشعِلُنِي الأَسَى
كَأَنَّ سِهَامَ الشَّوقِ تُدمِي فُؤَادِيَا

طَوَيتُ سِنِينَ العُمرِ أَقْفُو رِكَابَهُ
فَمَا كَانَتِ الآمَالُ إِلا خياليا

وَمَا كُنتُ أَخشَى غَدرَ دَهرِي وَصَرفَه
وَلَكِنَّ جمري بَاتَ يُكْوَى الأياديا

وَمَا أَشرَقَت شَمسٌ فَرُوحِيَ غَرِيبَةٌ
وَإِن جَنَّ لَيلِي بات دمعيَ هَامِيا

سَبَتنِي عُيُونٌ نلت فِيها سعادتي
فَصَارَت عُيُونِي بَعدَهُنَّ بَوَاكِيَا

وَمَا زَالَ طَيفُ الحُبِّ يَطرُقُ مَضجَعِي
فَيُغرِي فُؤَادِي بِالهَوَى وَمَنَامِيَا

أُرِيدُ سُلُوّاً لا يُراودهُ الأَسَى
فَيَضحَكُ مِنِّي الدَّهرُ إِذ بتُ ثَاوِيَا

رَعَى اللهُ عَهداً كَانَ يَلقَى بِهِ الشَّجِي
مُنَاهُ فَمَا أَبقَى الفراق أمانيا

تَعَلِّلتُ بِالأَوْهَامِ حَتَّى مَضَى الصِّبَا
وَخَلَّفْتُ أَطْيَابِي بِكُلِّ الأَرَاضِيَا

سَقَى اللهُ أَرضاً كَانَ يُمطِرُها الهَوَى
فَيَغدقُ وَادِيهَا وَيروي الأَقَاحِيَا

وَمَا الحُبُّ إِلا حَسرَةٌ بَعدَ لَذَّةٍ
وتَبقَى لَهُ الأَروَاحُ بَعدُ صَوَادِيَا

تَهَادَتْ بِنَفْحِ المِسْكِ حِينَ تَمايلت
وَأَبْدَتْ مُحَيّاً كَالْحَقِيقَةِ صَافِيَا

وَتَرنُو بِأَلحاظٍ كَأَنَّ سِهَامَهَا
تَشُقُّ الحَشَا شَقّاً فَتُدمِي فُؤَادِيَا

إِذَا نَطَقَت سَالَت سُلافَةُ فكرهَا
عَلَى كَبِدٍ حَرَّى فَتَشْفِي غَلَيلِيَا

لَهَا لَفْتَةٌ نَحْوِي يُقيمُ بِهَا الهَوَى
شَبَابِي وَيَبني قَلْبِيَ المُتَدَاعِيَا

رَطِيبَةُ أَعْطَافٍ كَأَنَّ قَوَامَهَا
قَضِيبُ أَرَاكٍ هَزَّهُ الرِّيحُ نَادِيَا

تَبُثُّ طيور الحُسنِ فِي كُلِّ نَظرَةٍ
فَتَترُكُ أقفاص العُقُولِ خَوَالِيَا

تَمَلَّكَتِ الأَرْوَاحَ حَتَّى كَأَنَّهَا
تُزاحمُِ أَنْفَاسِي وَتَسْكُنُ بَالِيَا

تَدلى عَلَيْهَا الحُسْنُ حَتَّى كَأَنَّهُ
تثنى عَلَى أَعْطَافِهَا وَالتَّرَاقِيَا

أُخَبِّئُ فِي العَيْنَيْنِ سُهْداً وَلَوْعَةً
وَأَسْتُرُ شَوْقاً فِي الحَشَا ظَلَّ خَافِيَا

فَيَا وَيحَ قَلبِي كَيفَ أُخفِي غَرَامَهَا
وَقَد شَهِدَت كُلُّ الجَوَارِحِ مَا بِيَا

عن الکاتب / الکاتبة

هاشم الفرطوسي
هاشم الفرطوسي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

الدراسة التحليلية النقدية لقصيدة «انفصامٌ عن هادِراتِ العمر» للشاعرة پرشنگ أسعد الصالحي

الدراسة التحليلية النقدية لقصيدة «انفصامٌ عن هادِراتِ العمر» للشاعرة پرشنگ أسعد الصالحي

الدراسة التحليلية النقدية لقصيدة «انفصامٌ عن هادِراتِ العمر» للشاعرة پرشنگ أسعد الصالحي     القصيدة…

صورة الكاتب هاشم الفرطوسي
25 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“مرثيةُ النهر”

“مرثيةُ النهر”

مرثيةُ النهر وكم أوجعتْنا في المسيرِ نوائبٌ فما لانَ فينا عزمُنا ساعةَ العُسرِ نُقلِّبُ وجهَ…

صورة الكاتب هاشم الفرطوسي
5 يوليو 2026
اقرأ المزيد
غصة الحب

غصة الحب

غصة الحب   اذا ذُكِرَتْ عليا استطارت نوازعٌ من الشوقِ في احشاءِ قلبي تَعلَّقُ اذا…

صورة الكاتب هاشم الفرطوسي
2 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“صَوَادِي الرُّوح”

بقلم: هاشم الفرطوسي | التاريخ: 15 أغسطس 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

سَرَت نفَحَاتُ الشَّوقِ بَينَ أَضَالِعِي
فَبَاتَ قطا النَّفسِ الحَزِينَةِ صَادِيَا

تَمُرُّ بِيَ الذِّكْرَى فَيُشعِلُنِي الأَسَى
كَأَنَّ سِهَامَ الشَّوقِ تُدمِي فُؤَادِيَا

طَوَيتُ سِنِينَ العُمرِ أَقْفُو رِكَابَهُ
فَمَا كَانَتِ الآمَالُ إِلا خياليا

وَمَا كُنتُ أَخشَى غَدرَ دَهرِي وَصَرفَه
وَلَكِنَّ جمري بَاتَ يُكْوَى الأياديا

وَمَا أَشرَقَت شَمسٌ فَرُوحِيَ غَرِيبَةٌ
وَإِن جَنَّ لَيلِي بات دمعيَ هَامِيا

سَبَتنِي عُيُونٌ نلت فِيها سعادتي
فَصَارَت عُيُونِي بَعدَهُنَّ بَوَاكِيَا

وَمَا زَالَ طَيفُ الحُبِّ يَطرُقُ مَضجَعِي
فَيُغرِي فُؤَادِي بِالهَوَى وَمَنَامِيَا

أُرِيدُ سُلُوّاً لا يُراودهُ الأَسَى
فَيَضحَكُ مِنِّي الدَّهرُ إِذ بتُ ثَاوِيَا

رَعَى اللهُ عَهداً كَانَ يَلقَى بِهِ الشَّجِي
مُنَاهُ فَمَا أَبقَى الفراق أمانيا

تَعَلِّلتُ بِالأَوْهَامِ حَتَّى مَضَى الصِّبَا
وَخَلَّفْتُ أَطْيَابِي بِكُلِّ الأَرَاضِيَا

سَقَى اللهُ أَرضاً كَانَ يُمطِرُها الهَوَى
فَيَغدقُ وَادِيهَا وَيروي الأَقَاحِيَا

وَمَا الحُبُّ إِلا حَسرَةٌ بَعدَ لَذَّةٍ
وتَبقَى لَهُ الأَروَاحُ بَعدُ صَوَادِيَا

تَهَادَتْ بِنَفْحِ المِسْكِ حِينَ تَمايلت
وَأَبْدَتْ مُحَيّاً كَالْحَقِيقَةِ صَافِيَا

وَتَرنُو بِأَلحاظٍ كَأَنَّ سِهَامَهَا
تَشُقُّ الحَشَا شَقّاً فَتُدمِي فُؤَادِيَا

إِذَا نَطَقَت سَالَت سُلافَةُ فكرهَا
عَلَى كَبِدٍ حَرَّى فَتَشْفِي غَلَيلِيَا

لَهَا لَفْتَةٌ نَحْوِي يُقيمُ بِهَا الهَوَى
شَبَابِي وَيَبني قَلْبِيَ المُتَدَاعِيَا

رَطِيبَةُ أَعْطَافٍ كَأَنَّ قَوَامَهَا
قَضِيبُ أَرَاكٍ هَزَّهُ الرِّيحُ نَادِيَا

تَبُثُّ طيور الحُسنِ فِي كُلِّ نَظرَةٍ
فَتَترُكُ أقفاص العُقُولِ خَوَالِيَا

تَمَلَّكَتِ الأَرْوَاحَ حَتَّى كَأَنَّهَا
تُزاحمُِ أَنْفَاسِي وَتَسْكُنُ بَالِيَا

تَدلى عَلَيْهَا الحُسْنُ حَتَّى كَأَنَّهُ
تثنى عَلَى أَعْطَافِهَا وَالتَّرَاقِيَا

أُخَبِّئُ فِي العَيْنَيْنِ سُهْداً وَلَوْعَةً
وَأَسْتُرُ شَوْقاً فِي الحَشَا ظَلَّ خَافِيَا

فَيَا وَيحَ قَلبِي كَيفَ أُخفِي غَرَامَهَا
وَقَد شَهِدَت كُلُّ الجَوَارِحِ مَا بِيَا