غُربةُ أبي ذرٍّ الأخيرةُ

صورة الكاتب
بقلم: أسامة القيسي
التاريخ: 11 فبراير 2026 عدد المشاهدات: 2799
غُربةُ أبي ذرٍّ الأخيرةُ

غُربةُ أبي ذرٍّ الأخيرةُ

تعاندُكَ الدّنيا فترمي ظلالَها
وتنفضُ مِنْ هولِ الجروحِ جبالَها

هنالكَ حيثُ الأمنياتُ مآذنٌ
تصيحُ وقد بَحَّ الصراخُ حبالَها

كما لو تغنيكَ العيونُ بدمعِها
وتأخذُ من مرِّ النحيبِ كمالَها

فيا أيّها المدفونُ في عينِ جرحِهِ
كأنّكَ تعطيها وتنفي وصالَها

على دمعةِ القدّاحِ تنشرُ خوفَها
وتجني من الأيّامِ ما لنْ تنالَها

أَتلبسُ قمصانَ الليالي معاندًا
وترمي على دنياكَ زهدًا سمالَها

غيابُكَ من بعضِ العيونِ عواصفٌ
وتحثو بعينِ الأغنياتِ رمالَها

كما ينطقُ الصبيانُ أوّلَ حرفِهم
هي الدمعةُ الأولى فكنتَ وبالَها

تنامُ على جرحِ الرصيفِ مدلّلًا
وتحلمُ في دنيا لتنسى دلالَها

تزاحمَ في عينِ المسافرِ كوكبٌ
كأنّ جنونَ الجوعِ مرَّ خلالَها

كأنّكَ لا تدري بأيِّ خطيئةٍ
تُعوِّدُ غصنَ الأمنياتِ نوالَها

على هيئةِ الألوانِ ظلَّ شحوبُها
تكسّرَ ظلٌّ فاستفاقَ ونالَها

غيابانِ قد مرّا عليكَ كما الرَّحى
أصبرُكَ قمحٌ؟ أم تخافُ نزالَها

على شفةِ الأوجاعِ تنمو سجارةٌ
وتنفثُ في صدرِ الغيابِ سعالَها

غيابانِ لو مرّا بأيِّ سحابةٍ
يقولانِ للصحراءِ كنّا عيالَها

كنايةُ دمعٍ تستفيقُ دروبُها
مصابيحُ أمواتٍ تغيّرُ حالَها

عنادُكَ لا يجدي وأنّكَ ميّتٌ
تموتُ وأزهارُ المدينةِ مالَها

تموتُ، وما يبقى بجفنِكَ شاهدٌ
ولكنَّ بعدَ الأقربينَ دنا لها

أسامة القيسي

عن الکاتب / الکاتبة

أسامة القيسي
أسامة القيسي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


غُربةُ أبي ذرٍّ الأخيرةُ

بقلم: أسامة القيسي | التاريخ: 11 فبراير 2026

التصنيف: الشعر

غُربةُ أبي ذرٍّ الأخيرةُ

تعاندُكَ الدّنيا فترمي ظلالَها
وتنفضُ مِنْ هولِ الجروحِ جبالَها

هنالكَ حيثُ الأمنياتُ مآذنٌ
تصيحُ وقد بَحَّ الصراخُ حبالَها

كما لو تغنيكَ العيونُ بدمعِها
وتأخذُ من مرِّ النحيبِ كمالَها

فيا أيّها المدفونُ في عينِ جرحِهِ
كأنّكَ تعطيها وتنفي وصالَها

على دمعةِ القدّاحِ تنشرُ خوفَها
وتجني من الأيّامِ ما لنْ تنالَها

أَتلبسُ قمصانَ الليالي معاندًا
وترمي على دنياكَ زهدًا سمالَها

غيابُكَ من بعضِ العيونِ عواصفٌ
وتحثو بعينِ الأغنياتِ رمالَها

كما ينطقُ الصبيانُ أوّلَ حرفِهم
هي الدمعةُ الأولى فكنتَ وبالَها

تنامُ على جرحِ الرصيفِ مدلّلًا
وتحلمُ في دنيا لتنسى دلالَها

تزاحمَ في عينِ المسافرِ كوكبٌ
كأنّ جنونَ الجوعِ مرَّ خلالَها

كأنّكَ لا تدري بأيِّ خطيئةٍ
تُعوِّدُ غصنَ الأمنياتِ نوالَها

على هيئةِ الألوانِ ظلَّ شحوبُها
تكسّرَ ظلٌّ فاستفاقَ ونالَها

غيابانِ قد مرّا عليكَ كما الرَّحى
أصبرُكَ قمحٌ؟ أم تخافُ نزالَها

على شفةِ الأوجاعِ تنمو سجارةٌ
وتنفثُ في صدرِ الغيابِ سعالَها

غيابانِ لو مرّا بأيِّ سحابةٍ
يقولانِ للصحراءِ كنّا عيالَها

كنايةُ دمعٍ تستفيقُ دروبُها
مصابيحُ أمواتٍ تغيّرُ حالَها

عنادُكَ لا يجدي وأنّكَ ميّتٌ
تموتُ وأزهارُ المدينةِ مالَها

تموتُ، وما يبقى بجفنِكَ شاهدٌ
ولكنَّ بعدَ الأقربينَ دنا لها

أسامة القيسي