قراءة في  عالــــــــــــــــــــم  زي … زو   للأدیب  مهدي علي ازبين

صورة الكاتب
بقلم: حميد الحريزي
التاريخ: 8 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 2640
قراءة في  عالــــــــــــــــــــم  زي … زو   للأدیب  مهدي علي ازبين

قراءة في  عالــــــــــــــــــــم  زي … زو   للأدیب  مهدي علي ازبين

 

من أجل عالم متوازن ، انذارما قبل الانهيار

رواية (عالم زي… زو) للاديب مهدي علي أزبين، صوت يناهض الواقع القائم في عصر محو القيم الإنسانية ، وموت المشاعر والأحاسيس التي تعبر عن روح الإسان ، بمعى آخر هو
عالم قتل الروح الاإسانية ، وتحول دماغ الاإسان الى مجرد آلة بدون إحساس وشعور …حيث يحضر الروبوت أكس كشخصية محورية في العالم الرقمي لحل الشفرات وترجمة
الأحاسيس والإشارات المتبادلة بين الذكر (زي) المسؤول عن نشاطات الكائنات الحية ، و(زو) الانثى المسؤولة عن الارض برمز الانثى والذكر المشفر… تبدأ الرواية من حيث
تنتهي حيث يتمكن (زي) ، و(زو) الى إعادة التوازن الى كوكب الأرض ، في الحفاظ على البيئة ، ووضع الحلول الممكنة للمشاكل الاجتماعية القائمة مثل تهميش المرأة ، وهيمنة الرجل المطلقة في المجتمع ؛ ترشيد الأستهلاك وعقلانية التدخل البشري في تحوير وتطوير النبات والحيوان من خلال اللعب في الكروموسومات والجينات الوراثية للإسان والحيوان ، والنبات ، تخليق الفايروسات والأمراض الفتاكة ، وأسلحة الدمار الشامل ، والحروب المدمرة بين البشر ، مما أصبح الخطر داهم لموت الكوكب وفناء البشر واندثارهم ، هذه حقيقة مخيفة مرعبة تقف شاخصة أمام البشر في عصرهم الراهن ، ومنذ الثورة التكنلوجية المتسارعة بلا حدود ولا قيود وآخرها الريبوتات المتطورة ، والذكاء الأصطناعي، والهندسة الوراثية والطاقة النووية
والهيدروجينية ، والأسلحة الجرثومية … هذا الواقع المخيف أثار الكثير من التساؤلات الفكرية ، والفلسفية ، حول مستقبل الإنسان في هذا العالم المنفلت ،الذي يقوده الرأسمال العالمي الذي لايرحم ولا يقف أمامه أي مانع ورادع مقابل شعاره المقدس الربح ثم الربح ثم الربح، ولا يبالي مهما كانت النتائج سيئة ومضرة للطبيعة والبشر ، هذا الواقع أثار أهتمام الأدباء فتم تجسيد هذا الخوف عبر  روايات خيال علمي يرسل منبهات الخطر الداهم ، لتدمير الطبيعة ، تدمير الكوكب ، فناء الإنسان واندثاره ، كما في رواية ( فرنكشتاين )للروائية الانكليزية ماري شلي ، ورواية (فرنكشتاين في بغداد) للروائي احمد سعداوي، ورواية (الزمن الحديدي ) لعبد الهادي الفرطوسي في العراق ، وغيرها من الرواياتوالأبداعات الأدبية في الشرق ، والغرب التي تدعو الى التوازن، والعقلانية في التعامل مع الطبيعة ، وحدود التطور التقني وتقييده بخدمة الإنسان لا مسخه، وليس في تدمير الحياة . مما يتميز به السرد الروائي لدى الروائي مهدي ازبين ، هو عدم الإسهاب ، والتكثيف ، جمال المفردة وشعريتها الجذابة وفق المقولة الجرجانية ( جوع اللفظ ، واشبع المعنى )، فمهدي يمتلك ثراء لغوي مبهر ، مما مكنه من كتابة (ماقل ودل)، و(جوع اللفظ وأشبع المعنى) ، وترك للمتلقي حيزا مميزا للتفكر والخيال والتصور لبناء نص ثاني يسد فراغات التكثيف والإختزال ، والتحليل والتأويل ، مما ينشط مخيلة المتلقي ، ويحضى باحترامه ، فرواياته وامضة وليس قابضة ، من جميل . ماتميزت به الرواية انَّها أعطت مثالا لجمال المشاعر والأ حاسيس الإنسانية في عصر التوازن ، عبر مثال (المناهدة) بين حبيب ، وحبيبته الموثقة على ميموري فلاش الكتروني ، يقدم منه فقرات خلال السرد الروائي ، وخلال تبادل الأراء بين (زي) ، (وزو) ولا أدري ما دلالة هذان الإسمان، فهل هو أختيار عشوائي أو دال على معنى ؟؟
هذه الحوارية بين الحبيبين أتت لغرض المقارنة بين الحالتين ، حالة الخصب والجمال في عصر التوازن ، وعصر التصحر التقني الموحش ، عصر التوحش والتصحر التقني حيث لايعرف
انسان هذا العصر معنى (المناهدة – الغزل) بين حبيبين ، لايعرف معنى (البكاء)، ولا معنى (الدموع )، ولا معنى (القهقهة الضحك )،ويصيبه العجب كيف يعطف الانسان على الطيور فيقدم لها الطعام بحب ، ويتألم لعدم اطعامها ،وما معنى (الشعر)، حيث لاشعور .. الرواية رسالة بالغة المعنى ، غنية الدلالة وإنذر للإنسان ليتدارك الوضع الذي يعيشه ، والذي يهدد كل شيء بالفناء والإندثار وأولهم الإنسان ذاته، الروائي عبر روايته يعطي ضوء أمل لخلاص الكوكب ، ومخلوقاته حيث يتمكن (زو) ، و(زي) في إعادة التوازن للكوكب ، ومخلوقاته ، ثم يتلاشيان ولكنه يرسل ومضة إنذار وخطر في الختام وأثناء تلاشيهم بعد إكمال مهمتهما حيث يقول ( أرى شبح إنسان ـ أوقردا منتصبا ، يخرج من أقصى الغابة ، وأسد يتنطط حوله )ص91.هل هو إخبار الى حتمية الفناء ، وإعادة خلق الإنسان البدائي القرد المنتصب، والأسد ممثلا الحيوان المفترس للقضاء عليه …؟؟ من خلال حجم الرواية ، ومحدودية شخصياتها رئيسية وثانوية ، والإختزال ، والتكثيف
السردي ، وعدم تعريف المعرف كشكل زي وزو ، وتوصيفات الحبيبين المتناهدين ، وحيز  التفكر وإعادة تخيل النص المتروكة للمتلقي ،بمعنى الدلالة الضمنية للنص ، حيث لاتزيد صفحات الرواية عن 50-60 صفحة أي فور بعد ازالة ما هو خارج النص ، وعدد كلماتها على 5000 كلمة ، بأننا نستطيع أنْ نجنسها رواية قصيرة جداً ، ضمن القواعد المتفق عليها للرواية القصيرة جداً …ولذلك نرى ان استاذ مهدي يجيد كتابة الرواية القصيرة جدا ،فاغلب رواياته تميل الى التكثيف والاختزال مع جمال المفردة وحركيتها ، وهو طبعا لايميل ولا يجنس رواياته ولايوصفها برواية طويلة ، ورواية قصيرة ، ورواية قصيرة جدا … بل يكتب رواية .

عن الکاتب / الکاتبة

حميد الحريزي
حميد الحريزي
ناقد/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

المرتكزات الاساسية في نقد الرواية القصيرة جدا

المرتكزات الاساسية في نقد الرواية القصيرة جدا

بما ان الرواية القصيرة جدا هي نوع جديد من انواع جنس الرواية فلابد ان تكون…

صورة الكاتب حميد الحريزي
4 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


قراءة في  عالــــــــــــــــــــم  زي … زو   للأدیب  مهدي علي ازبين

بقلم: حميد الحريزي | التاريخ: 8 سبتمبر 2026

التصنيف: النقد الأدبي

قراءة في  عالــــــــــــــــــــم  زي … زو   للأدیب  مهدي علي ازبين

 

من أجل عالم متوازن ، انذارما قبل الانهيار

رواية (عالم زي… زو) للاديب مهدي علي أزبين، صوت يناهض الواقع القائم في عصر محو القيم الإنسانية ، وموت المشاعر والأحاسيس التي تعبر عن روح الإسان ، بمعى آخر هو
عالم قتل الروح الاإسانية ، وتحول دماغ الاإسان الى مجرد آلة بدون إحساس وشعور …حيث يحضر الروبوت أكس كشخصية محورية في العالم الرقمي لحل الشفرات وترجمة
الأحاسيس والإشارات المتبادلة بين الذكر (زي) المسؤول عن نشاطات الكائنات الحية ، و(زو) الانثى المسؤولة عن الارض برمز الانثى والذكر المشفر… تبدأ الرواية من حيث
تنتهي حيث يتمكن (زي) ، و(زو) الى إعادة التوازن الى كوكب الأرض ، في الحفاظ على البيئة ، ووضع الحلول الممكنة للمشاكل الاجتماعية القائمة مثل تهميش المرأة ، وهيمنة الرجل المطلقة في المجتمع ؛ ترشيد الأستهلاك وعقلانية التدخل البشري في تحوير وتطوير النبات والحيوان من خلال اللعب في الكروموسومات والجينات الوراثية للإسان والحيوان ، والنبات ، تخليق الفايروسات والأمراض الفتاكة ، وأسلحة الدمار الشامل ، والحروب المدمرة بين البشر ، مما أصبح الخطر داهم لموت الكوكب وفناء البشر واندثارهم ، هذه حقيقة مخيفة مرعبة تقف شاخصة أمام البشر في عصرهم الراهن ، ومنذ الثورة التكنلوجية المتسارعة بلا حدود ولا قيود وآخرها الريبوتات المتطورة ، والذكاء الأصطناعي، والهندسة الوراثية والطاقة النووية
والهيدروجينية ، والأسلحة الجرثومية … هذا الواقع المخيف أثار الكثير من التساؤلات الفكرية ، والفلسفية ، حول مستقبل الإنسان في هذا العالم المنفلت ،الذي يقوده الرأسمال العالمي الذي لايرحم ولا يقف أمامه أي مانع ورادع مقابل شعاره المقدس الربح ثم الربح ثم الربح، ولا يبالي مهما كانت النتائج سيئة ومضرة للطبيعة والبشر ، هذا الواقع أثار أهتمام الأدباء فتم تجسيد هذا الخوف عبر  روايات خيال علمي يرسل منبهات الخطر الداهم ، لتدمير الطبيعة ، تدمير الكوكب ، فناء الإنسان واندثاره ، كما في رواية ( فرنكشتاين )للروائية الانكليزية ماري شلي ، ورواية (فرنكشتاين في بغداد) للروائي احمد سعداوي، ورواية (الزمن الحديدي ) لعبد الهادي الفرطوسي في العراق ، وغيرها من الرواياتوالأبداعات الأدبية في الشرق ، والغرب التي تدعو الى التوازن، والعقلانية في التعامل مع الطبيعة ، وحدود التطور التقني وتقييده بخدمة الإنسان لا مسخه، وليس في تدمير الحياة . مما يتميز به السرد الروائي لدى الروائي مهدي ازبين ، هو عدم الإسهاب ، والتكثيف ، جمال المفردة وشعريتها الجذابة وفق المقولة الجرجانية ( جوع اللفظ ، واشبع المعنى )، فمهدي يمتلك ثراء لغوي مبهر ، مما مكنه من كتابة (ماقل ودل)، و(جوع اللفظ وأشبع المعنى) ، وترك للمتلقي حيزا مميزا للتفكر والخيال والتصور لبناء نص ثاني يسد فراغات التكثيف والإختزال ، والتحليل والتأويل ، مما ينشط مخيلة المتلقي ، ويحضى باحترامه ، فرواياته وامضة وليس قابضة ، من جميل . ماتميزت به الرواية انَّها أعطت مثالا لجمال المشاعر والأ حاسيس الإنسانية في عصر التوازن ، عبر مثال (المناهدة) بين حبيب ، وحبيبته الموثقة على ميموري فلاش الكتروني ، يقدم منه فقرات خلال السرد الروائي ، وخلال تبادل الأراء بين (زي) ، (وزو) ولا أدري ما دلالة هذان الإسمان، فهل هو أختيار عشوائي أو دال على معنى ؟؟
هذه الحوارية بين الحبيبين أتت لغرض المقارنة بين الحالتين ، حالة الخصب والجمال في عصر التوازن ، وعصر التصحر التقني الموحش ، عصر التوحش والتصحر التقني حيث لايعرف
انسان هذا العصر معنى (المناهدة – الغزل) بين حبيبين ، لايعرف معنى (البكاء)، ولا معنى (الدموع )، ولا معنى (القهقهة الضحك )،ويصيبه العجب كيف يعطف الانسان على الطيور فيقدم لها الطعام بحب ، ويتألم لعدم اطعامها ،وما معنى (الشعر)، حيث لاشعور .. الرواية رسالة بالغة المعنى ، غنية الدلالة وإنذر للإنسان ليتدارك الوضع الذي يعيشه ، والذي يهدد كل شيء بالفناء والإندثار وأولهم الإنسان ذاته، الروائي عبر روايته يعطي ضوء أمل لخلاص الكوكب ، ومخلوقاته حيث يتمكن (زو) ، و(زي) في إعادة التوازن للكوكب ، ومخلوقاته ، ثم يتلاشيان ولكنه يرسل ومضة إنذار وخطر في الختام وأثناء تلاشيهم بعد إكمال مهمتهما حيث يقول ( أرى شبح إنسان ـ أوقردا منتصبا ، يخرج من أقصى الغابة ، وأسد يتنطط حوله )ص91.هل هو إخبار الى حتمية الفناء ، وإعادة خلق الإنسان البدائي القرد المنتصب، والأسد ممثلا الحيوان المفترس للقضاء عليه …؟؟ من خلال حجم الرواية ، ومحدودية شخصياتها رئيسية وثانوية ، والإختزال ، والتكثيف
السردي ، وعدم تعريف المعرف كشكل زي وزو ، وتوصيفات الحبيبين المتناهدين ، وحيز  التفكر وإعادة تخيل النص المتروكة للمتلقي ،بمعنى الدلالة الضمنية للنص ، حيث لاتزيد صفحات الرواية عن 50-60 صفحة أي فور بعد ازالة ما هو خارج النص ، وعدد كلماتها على 5000 كلمة ، بأننا نستطيع أنْ نجنسها رواية قصيرة جداً ، ضمن القواعد المتفق عليها للرواية القصيرة جداً …ولذلك نرى ان استاذ مهدي يجيد كتابة الرواية القصيرة جدا ،فاغلب رواياته تميل الى التكثيف والاختزال مع جمال المفردة وحركيتها ، وهو طبعا لايميل ولا يجنس رواياته ولايوصفها برواية طويلة ، ورواية قصيرة ، ورواية قصيرة جدا … بل يكتب رواية .