التراث الشعبي والذاكرة الجمعية نوال جويد وحراسة التراث

صورة الكاتب
بقلم: د. اسماعيل مروة
التاريخ: 8 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3772
التراث الشعبي والذاكرة الجمعية نوال جويد وحراسة التراث

التراث الشعبي والذاكرة الجمعية
نوال جويد وحراسة التراث

تتباين النظرة إلى التراث الشعبي بين الباحثين ، فبينهم من يراه مهددا للهوية الثقافية الفصيحة ، ومنهم من يراه ضروريا ، ومنهم من يراه ميدانا للبحث ، ومنهم من يراه شأنا يوميا..
وحين درست الأدب الشعبي لطلاب ماجستير التراث الشعبي في جامعة دمشق لسنوات عديدة كانت هذه المشكلة ماثلة ، وقد كانت في كل الجامعات العربية كما تشير رائدة التراث الشعبي في الدراسات العربية الدكتورة الراحلة نبيلة إبراهيم . وثمة تمييز بين الأدب الشعبي بلغته والأدب الشعبي بموضوعاته ، إذ يتحول قسم لابأس به من تراثنا الفصيح إلى أدب شعبي من حيث الموضوع ، كالسير الشعبية والأمثال الشعبية والحكايا ، وبقيت المشكلة مع التراث الشعبي المكتوب كما هو ملفوظ ، ولاتزال النظرة إليه سلبية لم تتحرر من فكرة العداء مع الفصحى! وأذكر أن رائد الأدب الشعبي في سوريا الصديق الراحل منير كيال ، نشر الكثير عن دراسات الأدب الشعبي ، لكنه جوبه بالمعارضة عندما أراد تدوين الأدب الشعبي كما ينطق من أشعار وزغاريد وغير ذلك.. ولكن الذي لاجدال فيه هو أن التراث الشعبي هو الذاكرة والهوية للبلدان ، وقد يكون في كثير من الأحيان مشتركا بين البلدان العربية لامتداد الجسور الثقافية الشفاهية المتناقلة بين الناس في حلهم وترحالهم وهجراتهم.
باحثو التراث:
هناك كوكبة من الدارسين الذين أخلصوا للتراث الشعبي مثل د. نبيلة إبراهيم أستاذة التراث الشعبي عربيا ، والأستاذ منير كيال الذي أنجز عشرات الكتب عن التراثين المادي واللامادي ، والباحث أحمد شوحان الذي دون التراث الشعبي وسير أصحابها في الجزيرة السورية ودير الزور بما فيها من خصوصية ، وفي زيارتي للبصرة في العراق التقيت بالباحثة الجديرة نوال جويد ، التي أعطت جهدها كله ، كتابة ومحاضرة وإعلاما للتراث الشعبي ، وخلال صحبتنا وجدت امتلاكها مفاتيح التراث الشعبي ، من بحث شفاهي ، وذاكرة وقادة ، وأسلوب قريب من المستمع والقارئ ، ومن شغف عال وفهم لمهمة التراث وضرورة تدوينه ، وقد حظيت بثلاثة كتب من إصداراتها:
_ مشحوف خريبط، كتابات من الوروث الشعبي.
_ حكايا بلون القصب.
_ أميرات القصب ، سير لنساء من جنوب العراق.
والكتاب الثالث مطبوع من الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ، مايمثل شهادة رسمية من المؤسسة الكبرى بأهمية التراث الشعبي.
أميرات القصب:
كتاب يحمل أكثر من قيمة وأهمية ويؤكد ذلك د. عمر السراي في مقدمته:
( الفكرة ثقافية بحتة ، وحين يمعن فيها المتخصص يجد أن أهمية مثل هكذا كتاب، تفوق أهمية البحث الأكاديمي باشتراطاتها المعروفة ، فالدراسات تصنع مراجع للقراء والباحثين ، بينما كتاب مثل أميرات القصب يصنع مصدرا لايمكن تجاهله)..
وتأتي أهمية الكتاب من جوانب:
* تخصيصه للمرأة الجنوبية ودورها في الذاكرة الشعبية.
* استيعابه لنساء أميرات للقصب على المستوى الوطني والسياسي والمستوى الاجتماعي.
* إبراز دور المرأة في الميادين كافة.
* تسجيل ما تحتفظ به الذاكرة الشعبية قبل أن تضيع مع الراحلين.
* استيعاب نماذج شعبية موضوعا ولغة ونماذج فصيحة عالية معروفة.
* تقديم شخصيات نسائية ما كان لها أن تكون في الذاكرة.
* التدقيق في المعلومات والنصوص التي تحتفظ بها الذاكرة ، وشرح ما يحتاج لشرح للجنوبي والعراقي والعربي ، فبعض الألفاظ قد تغيب عن أحفاد الأميرات.
* تقديم المعلومة اللازمة المقتضبة دون أي تلميحات تؤذي الراحلين.
* الحرص على الصورة العلمية الجميلة للأميرات والقصب.
وحسبنا أن نقرأ لميعة عباس عمارة وقد قدمتها بلباقة تماثل الأميرات الأخريات دون أن تلجأ إلى التطويل والإطناب لكون المعلومات المتوفرة كثيرة ، والأشعار بين يديها ، لكنها حرصت على منهجيتها للأميرات المشهورات وغير المشهورات..
وبعد :
أقف أمام جهد الأستاذة العزيزة نوال جويد أو ماعرفته من اسمها في أول لقاء ” وردة الجنوب” أقف بكل احترام ، فالباحثة جادة وأعطت كل جهدها للتراث الشعبي ، وتقمصته بشخصها ونطقها ، ووهبته ذاكرتها وجهدها ، وخصصت أميرات القصب لما له من ميزات التراجم والتأريخ وتدوين كفاح المرأة ، وهو المدعوم من المؤسسة الأدبية الموقرة إيمانا بالأدب الشعبي ودوره.
الكتاب فرصة للبحث والمتعة والفائدة كماقال د.عمر في خاتمة تقديمه .شكرا للكاتبة ما قدمته للأدب الشعبي ، ولمسيرة المرأة العراقية ، وإلى مراتب أخرى في خدمة الذاكرة الشعبية والهوية الوطنية..

عن الکاتب / الکاتبة

د. اسماعيل مروة
د. اسماعيل مروة
كاتب وناقد/ سوریا

مقالات أخرى للكاتب

الشيخ فارس

الشيخ فارس

  فنجان القهوة أمامه. تناول منه رشفة، تبعها بأخرى، وحرّك لسانه الجاف الهرِم في جوفه…

صورة الكاتب د. اسماعيل مروة
25 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
الفحولة بشكلها المستدير

الفحولة بشكلها المستدير

الفحولة بشكلها المستدير بقامة لا تتجاوز المتر ونصف المتر تمددت أم أحمد ،وأسندت ظهرها إلى…

صورة الكاتب د. اسماعيل مروة
27 يوليو 2026
اقرأ المزيد
غرام الربيعي امتزاج الحرف بدهشة اللون

غرام الربيعي امتزاج الحرف بدهشة اللون

غرام الربيعي امتزاج الحرف بدهشة اللون حين يقف القارئ أمام شاعر مجيد فإنه يبهر بصوره…

صورة الكاتب د. اسماعيل مروة
18 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


التراث الشعبي والذاكرة الجمعية نوال جويد وحراسة التراث

بقلم: د. اسماعيل مروة | التاريخ: 8 سبتمبر 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

التراث الشعبي والذاكرة الجمعية
نوال جويد وحراسة التراث

تتباين النظرة إلى التراث الشعبي بين الباحثين ، فبينهم من يراه مهددا للهوية الثقافية الفصيحة ، ومنهم من يراه ضروريا ، ومنهم من يراه ميدانا للبحث ، ومنهم من يراه شأنا يوميا..
وحين درست الأدب الشعبي لطلاب ماجستير التراث الشعبي في جامعة دمشق لسنوات عديدة كانت هذه المشكلة ماثلة ، وقد كانت في كل الجامعات العربية كما تشير رائدة التراث الشعبي في الدراسات العربية الدكتورة الراحلة نبيلة إبراهيم . وثمة تمييز بين الأدب الشعبي بلغته والأدب الشعبي بموضوعاته ، إذ يتحول قسم لابأس به من تراثنا الفصيح إلى أدب شعبي من حيث الموضوع ، كالسير الشعبية والأمثال الشعبية والحكايا ، وبقيت المشكلة مع التراث الشعبي المكتوب كما هو ملفوظ ، ولاتزال النظرة إليه سلبية لم تتحرر من فكرة العداء مع الفصحى! وأذكر أن رائد الأدب الشعبي في سوريا الصديق الراحل منير كيال ، نشر الكثير عن دراسات الأدب الشعبي ، لكنه جوبه بالمعارضة عندما أراد تدوين الأدب الشعبي كما ينطق من أشعار وزغاريد وغير ذلك.. ولكن الذي لاجدال فيه هو أن التراث الشعبي هو الذاكرة والهوية للبلدان ، وقد يكون في كثير من الأحيان مشتركا بين البلدان العربية لامتداد الجسور الثقافية الشفاهية المتناقلة بين الناس في حلهم وترحالهم وهجراتهم.
باحثو التراث:
هناك كوكبة من الدارسين الذين أخلصوا للتراث الشعبي مثل د. نبيلة إبراهيم أستاذة التراث الشعبي عربيا ، والأستاذ منير كيال الذي أنجز عشرات الكتب عن التراثين المادي واللامادي ، والباحث أحمد شوحان الذي دون التراث الشعبي وسير أصحابها في الجزيرة السورية ودير الزور بما فيها من خصوصية ، وفي زيارتي للبصرة في العراق التقيت بالباحثة الجديرة نوال جويد ، التي أعطت جهدها كله ، كتابة ومحاضرة وإعلاما للتراث الشعبي ، وخلال صحبتنا وجدت امتلاكها مفاتيح التراث الشعبي ، من بحث شفاهي ، وذاكرة وقادة ، وأسلوب قريب من المستمع والقارئ ، ومن شغف عال وفهم لمهمة التراث وضرورة تدوينه ، وقد حظيت بثلاثة كتب من إصداراتها:
_ مشحوف خريبط، كتابات من الوروث الشعبي.
_ حكايا بلون القصب.
_ أميرات القصب ، سير لنساء من جنوب العراق.
والكتاب الثالث مطبوع من الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ، مايمثل شهادة رسمية من المؤسسة الكبرى بأهمية التراث الشعبي.
أميرات القصب:
كتاب يحمل أكثر من قيمة وأهمية ويؤكد ذلك د. عمر السراي في مقدمته:
( الفكرة ثقافية بحتة ، وحين يمعن فيها المتخصص يجد أن أهمية مثل هكذا كتاب، تفوق أهمية البحث الأكاديمي باشتراطاتها المعروفة ، فالدراسات تصنع مراجع للقراء والباحثين ، بينما كتاب مثل أميرات القصب يصنع مصدرا لايمكن تجاهله)..
وتأتي أهمية الكتاب من جوانب:
* تخصيصه للمرأة الجنوبية ودورها في الذاكرة الشعبية.
* استيعابه لنساء أميرات للقصب على المستوى الوطني والسياسي والمستوى الاجتماعي.
* إبراز دور المرأة في الميادين كافة.
* تسجيل ما تحتفظ به الذاكرة الشعبية قبل أن تضيع مع الراحلين.
* استيعاب نماذج شعبية موضوعا ولغة ونماذج فصيحة عالية معروفة.
* تقديم شخصيات نسائية ما كان لها أن تكون في الذاكرة.
* التدقيق في المعلومات والنصوص التي تحتفظ بها الذاكرة ، وشرح ما يحتاج لشرح للجنوبي والعراقي والعربي ، فبعض الألفاظ قد تغيب عن أحفاد الأميرات.
* تقديم المعلومة اللازمة المقتضبة دون أي تلميحات تؤذي الراحلين.
* الحرص على الصورة العلمية الجميلة للأميرات والقصب.
وحسبنا أن نقرأ لميعة عباس عمارة وقد قدمتها بلباقة تماثل الأميرات الأخريات دون أن تلجأ إلى التطويل والإطناب لكون المعلومات المتوفرة كثيرة ، والأشعار بين يديها ، لكنها حرصت على منهجيتها للأميرات المشهورات وغير المشهورات..
وبعد :
أقف أمام جهد الأستاذة العزيزة نوال جويد أو ماعرفته من اسمها في أول لقاء ” وردة الجنوب” أقف بكل احترام ، فالباحثة جادة وأعطت كل جهدها للتراث الشعبي ، وتقمصته بشخصها ونطقها ، ووهبته ذاكرتها وجهدها ، وخصصت أميرات القصب لما له من ميزات التراجم والتأريخ وتدوين كفاح المرأة ، وهو المدعوم من المؤسسة الأدبية الموقرة إيمانا بالأدب الشعبي ودوره.
الكتاب فرصة للبحث والمتعة والفائدة كماقال د.عمر في خاتمة تقديمه .شكرا للكاتبة ما قدمته للأدب الشعبي ، ولمسيرة المرأة العراقية ، وإلى مراتب أخرى في خدمة الذاكرة الشعبية والهوية الوطنية..