رحمة النسيان وذروة النضج

صورة الكاتب
بقلم: نور عبد الستار أحمد
التاريخ: 7 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 2159
رحمة النسيان وذروة النضج

الإنسان ليس مجرد كائن يمر بالعمر، بل هو كتابٌ تُسطر صفحاته بالحبر الغامض للتجارب، كل لحظةٍ تُخلف أثراً بعضها يضيء الروح،وبعضها يترك ندوباً غائرة لاتزول بسهولة.ولأننا بشر كثيراً ما نُعطي للحزن مساحةً أكبر من الفرح، كأن الألم يملك قدرةً خارقة على اختراق الذاكرة. لكن الله سبحانه أودع فينا نعمة النسيان، تلك الرحمة التي تُذيب أثقال القلب وتفتح أمامنا أبواباً جديدة للحياة، لننهض من تحت الركام ونواصل المسير ومع تعاقب الأعمار تتبدل ملامح وعينا ويزداد اتساع مداركنا. ابن العشرين يركض خلف الأحلام، وابن الثلاثين يتأمل في مسؤولياته، أما ابن الأربعين فيبلغ ذروة النضج ،حيث تتوازن التجربة مع الحكمة، ويصبح الإنسان أكثر هدوءاً واتزاناً يرى الأشياء بحجمها الحقيقي،، إنها رحلة وعيٍ طويل نتعلم فيها أن ردود أفعالنا ليست دائماً عادلة، وأننا كثيراً مانُضخم ما لايستحق، أو نُقلل مما يستحق ومع كل صحوة داخلية، ندرك أن الحياة ليست سوى مزيجٍ من لحظات، وأن الحكمة الحقيقية تكمن في أن نُعطي لكل لحظة قدرها، ونمضي بثباتٍ نحو ماهو أجمل فيا قارئ هذه الكلمات، تذكر أن أثر التجارب ليس لعنةً ولا هديةً مطلقة، بل هو مادةٌ خام تُصاغ منها شخصيتك. وأن النسيان قوة والنضج ليس نهاية، بل بدايةٌ لوعيٍ أعمق وكل لحظة فيها فرصة لأن نصوغ ذواتنا من جديد، ونكتب فصلاً أبهى في كتاب العمر فالحياة لا تُقاس بطولها، بل بعمق مانعيشه فيها.

عن الکاتب / الکاتبة

نور عبد الستار أحمد
نور عبد الستار أحمد
روائیة . کاتبة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


رحمة النسيان وذروة النضج

بقلم: نور عبد الستار أحمد | التاريخ: 7 سبتمبر 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

الإنسان ليس مجرد كائن يمر بالعمر، بل هو كتابٌ تُسطر صفحاته بالحبر الغامض للتجارب، كل لحظةٍ تُخلف أثراً بعضها يضيء الروح،وبعضها يترك ندوباً غائرة لاتزول بسهولة.ولأننا بشر كثيراً ما نُعطي للحزن مساحةً أكبر من الفرح، كأن الألم يملك قدرةً خارقة على اختراق الذاكرة. لكن الله سبحانه أودع فينا نعمة النسيان، تلك الرحمة التي تُذيب أثقال القلب وتفتح أمامنا أبواباً جديدة للحياة، لننهض من تحت الركام ونواصل المسير ومع تعاقب الأعمار تتبدل ملامح وعينا ويزداد اتساع مداركنا. ابن العشرين يركض خلف الأحلام، وابن الثلاثين يتأمل في مسؤولياته، أما ابن الأربعين فيبلغ ذروة النضج ،حيث تتوازن التجربة مع الحكمة، ويصبح الإنسان أكثر هدوءاً واتزاناً يرى الأشياء بحجمها الحقيقي،، إنها رحلة وعيٍ طويل نتعلم فيها أن ردود أفعالنا ليست دائماً عادلة، وأننا كثيراً مانُضخم ما لايستحق، أو نُقلل مما يستحق ومع كل صحوة داخلية، ندرك أن الحياة ليست سوى مزيجٍ من لحظات، وأن الحكمة الحقيقية تكمن في أن نُعطي لكل لحظة قدرها، ونمضي بثباتٍ نحو ماهو أجمل فيا قارئ هذه الكلمات، تذكر أن أثر التجارب ليس لعنةً ولا هديةً مطلقة، بل هو مادةٌ خام تُصاغ منها شخصيتك. وأن النسيان قوة والنضج ليس نهاية، بل بدايةٌ لوعيٍ أعمق وكل لحظة فيها فرصة لأن نصوغ ذواتنا من جديد، ونكتب فصلاً أبهى في كتاب العمر فالحياة لا تُقاس بطولها، بل بعمق مانعيشه فيها.