الفحولة بشكلها المستدير

صورة الكاتب
بقلم: د. اسماعيل مروة
التاريخ: 27 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 7
الفحولة بشكلها المستدير

الفحولة بشكلها المستدير

بقامة لا تتجاوز المتر ونصف المتر تمددت أم أحمد ،وأسندت ظهرها إلى الجدار الطيني الأبيض.
تناولت من علبة بلاستيكية ملأى بالماء قطعة حمراء ،وضعتها في فمهاوأخذت تحدثني عن مرضها، وتعب ابنها الأستاذ أحمد في خدمتها على رغم من أنه نحي عن عمله منذ مدة
-الله يرضى عنه
لقد باع بيته الكبير واشترى بيتاً أصغر ،وسيارة صغيرة لخدمته الخاصة ،وبقي معه مبلغ من المال.
الله يرضى عنك يا أحمد كلما طلعت الشمس
نظرت إليّ ومحجرها قد غاب خلف دموعها الصادقة ،ونتوءات عظامها قد برزت في وجهها أكثر وقالت:
-في كل يوم اجلس إلى أحمد وأحدثه عن إحدى الحكايا التي وقعت معي أو مع والده المرحوم،وأنقل له الحكايا التي سمعتها عن الأهل والأجداد ….
أما العشية فقد كل لي معه حديث آخر.
ذهبنا إلى المرعى معاً ،وهناك عرف الحقيقة
الحقيقة القاسية
فصمت
صمت طويلاً
ثم بكى.
كان الراعي عيّاش يدفع أمامه أغنامه وماعزه التي فيها معاشه فكل واحد من أبناء القرية يرسل له أغنامه وماعزه ليرعاها ضمن قطيعه الكبير
-حتى الأغنام يا ولدي تحب أن تمشي جماعات لا فرادي لتستأنس ببعضها بعض ،وتشكل قوة في وجه الذئب
كان تسليم الأغنام والماعز يتم الاتفاق عليه في مضافة المختار الذي ثبت في أعلى جدار غرفته لوحة تقول: “كلكم راع”يبارك المختار الصفقة ،ويهنئ عيّاشاً ،ويرحل الجميع.
وفي مقدمة القطيع كان الفحل “أبو سمرة”-كما كان يطلق عليه عيّاش -يمشي أمام الأغنام والماعز ليقودها إلى حيث يحب وكلما حاولت إحدى الغنمات أن تشرد،نظرت بكرف عينها إلى أبي سمرة الذي تكوّم مثل صخرة جليدية في المتقدمة على العشب الأخضر ،وإن رأته منتبهاً عادت إلى مكانها ،وعدلت عن الهرب لأنها إن فعلت نالتها عقوبة كبيرة… أمسكت يد أحمد وقلت له : انظر إلى هذا .إنك لن تراه في المدينة مطلقاً ،وإنها الحياة الحقيقية التي ابتعدت عنها ،ولو أنك تعلمت منها ما نحيت عن أي عمل قمت به.
انظر إلى تلك الماعز .لقد شردت ،واختبأت بين الصخور دون أن يراها أحد ودون أن يلمحها الراعي أو أبو سمرة الفحل . إن قطيع القرية في تناقص مستمر يا ولدي .منذ استلمه عيّاش هو في تناقض ،فعلى الرغم من وجود الفحل فإن غنمة واحدة من غنمات القرية لم تحمل أو تنجب .وكل الناس يسألون لماذا؟ لكن الإجابة لا تأتيهم إلا على لسان عيّاش نفسه ،وفي مضافة المختار ،وتحت اللوحة المثبتة في أعلى الجدار… لقد جئتكم بالفحل من بلاد بعيدة كلفني الأموال الطائلة أسرح بالقطيع من الصباح إلى المساء.فما ذنبي إن كنت أحاول ،وأغنامكم وماعزكم عاقر لاتحمل ولا تلد ؟! أهل القرية قبلوا كلامه إلا (توفيق) .توفيق أقسم برحمة والده ،وبعزة شاربيه ،ان يغيّر الراعي ، وأن يرسل غنماته إلى القرية المجاورة .فهذا الراعي وجهه وجه نحس،وفحله لا يقوم بواجبه.
بعد فترة عادت أغنام توفيق،وقد امتلأت بطونها بحمل جعله يزغرد فرحاً وطرباً وشماتة بأبناء القرية الذين ما زالوا صامتين أمام عيّاش ،لكنه لم يلبث أن قصً شاربيه ،وجلس حزيناً في بيته مع ذكرى والده الثائر بعد أن جاء أبو سمرة إلى أغنامه وبقر بطونها بقرونه القوية وتركها ميتة إلى جانب حملها الذي خرج من البطون ميتاً أيضاً.عرفت القرية كلها الحقيقة الراهنة:
إن أبا سمرة لا تعلو على فحولته فحولة،وإن كل من يريد بديلاً عنه لابد أن يناله العقاب نفسه الذي لقيه توفيق وأغنامه .على كومة العشب الوحيدة في صحراء القرية القاحلة،كان أبو سمرة يتربع مانعاً الأغنام من أن تنال شيئاً من الكلأ ،لقد ضمرت ،مزلت ،فهي لا تستطيع أن تأكل شيئاً ،لأن أبا سمرة يترك العشب لنفسه يأكل منه ويبول عليه قبل أن يغادر المكان ،بعد أن يهز رأسه هزات متتالية يصدر عنها رنين متتابع من الأجراس والحبات الزرقاء التي وضعها عيّاش على رقبته ليحميه من العين والحسد.
تعال يا ولدي إلى تلك الصخور التي ولدت أجدادنا العظام قبل مئات السنين ،تعال وانظر في أمر تلك الماعز التي شردت أما زالت مكانها أم عادت إلى القطيع؟
نظر إليها ،إنها الماعز ذات الرقم مئة التي تموت هذه الميتة لقد أنزلت جسدها في مكان ضيق بين صخرتين قرْيبتين وعالجته كثيراً حتى أدخلته وسقطت بين الأحجار إلى غير رجعة ،لقد فهمت الحياة على طريقتها ،وأدركت أن الحياة بلا إنجاب – إن كان ممكناً – موت محتم.
لقد تركت ظهرها للأرض القاسية التي عرفتها عاقراً غير قادرة على الإنجاب ،وساقيها إلى الأعلى لتشهد بأنها منذ سنوات لم تجد فحلاً يساعدها على الإنجاب .أحفظ رقمها جيداً(مئة) .
تعال إلى القطيع وانظر في عيون أغنامه وماعزه ،انظر إلى الجوع الذي يأكل جسدها وروحها .رحم الله والدك يا ولدي .
فقد كان يقدم قبل وفاته لهذه الأغنام الطعام والفحولة الحقة ما اشتكى أحد يوماً من والدك عندما كان يسوق القطيع ،هذا هو عيّاش .
لقد أخذ إعفاءة ،نام علی هذه الصخرة بعد أن ترك ربابته إلى جانبه واطمأن يا ولدي فأبو سمرة يقوم بواجبه عليه أن يرتاح.
ففي المساء سيوصل القطيع إلى القرية ليسلم الأغنام إلى أصحابها,وسيحاول تقبيل صبحة التي تأتي لأخذ أغنامها ،وستصفعه كعادتها ،لكن بعد أن يقبلها ويملأ صراخها الحي كله.
لقد حاول أكثر من مرة أن يغلق باب الزريبة عليها، لكن عباءتها السميكة وقفت دونه ودون إغلاق الباب.آه لو أن أحداً يهي عيّاشاً ويجلب الراحة للقرية وأغنامها وماعزها.
لكن أحداً لن يستطيع ،لأن خنجره على خصره دوماً ،تحت قشاطه الجلدي ،لكّن واحداً يستطيع ،هو أنت يا أحمد .فأنت ابن هذه القرية ،وعليك أن تدفع عنها تهمة العقم وإلا فإنك لست ابني ،ولست أبناً لها.تقدم ياولدي تقدم.
وبهدوء سحب أحمد الخنجر من تحت قشاط الجلدي وأراحه إلى خاصرته .لم يتحرك عيّاش أبداً لأن النوم أخذه أيّ مأخذ، وما إن لمحت الأغنام راعيها في إغفاءته تلك، حتى تقدمت من أبي سمرة، وقلبته على قفاه قبل أن يشحذ قرونه، وقبل أن يبول على العشب كما يفعل .نظرت الأغنام إلى بعضها وتركت لنا مجالاً للرؤية صدمتها الدهشة .
فأبو سمرة مخصي منذ زمن ،ولا يملك من جسده إلا السمن راح القطيع إلى القرية ، وعيّاش دون سلاح، بينما بقي أبو سمرة في المرعى ،وعرفت كل غنمة حظيرتها .
نزعت أم أحمد القطعة الحمراء من فمها ،أعادتها الى العلبة البلاستيكية….صمتت عن الكلام واسترخت طويلاً.

عن الکاتب / الکاتبة

د. اسماعيل مروة
د. اسماعيل مروة
كاتب وناقد/ سوریا

مقالات أخرى للكاتب

غرام الربيعي امتزاج الحرف بدهشة اللون

غرام الربيعي امتزاج الحرف بدهشة اللون

غرام الربيعي امتزاج الحرف بدهشة اللون حين يقف القارئ أمام شاعر مجيد فإنه يبهر بصوره…

صورة الكاتب د. اسماعيل مروة
18 يوليو 2026
اقرأ المزيد
عصافير

عصافير

عصافير صديقي: أكتب لك من قريتي التي أحببتها كثيراً ،من قريتي التي كثيراً ما حضرت…

صورة الكاتب د. اسماعيل مروة
12 يوليو 2026
اقرأ المزيد
سميرظاظا للفن والخط والإبداع

سميرظاظا للفن والخط والإبداع

سميرظاظا للفن والخط والإبداع الفنان التشكيلي السوري الأكاديمي سمير ظاظا من التشكيليين الماهرين بكل تقنيات…

صورة الكاتب د. اسماعيل مروة
6 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


الفحولة بشكلها المستدير

بقلم: د. اسماعيل مروة | التاريخ: 27 يوليو 2026

التصنيف: قصة قصيرة و قصيرة جدا

الفحولة بشكلها المستدير

بقامة لا تتجاوز المتر ونصف المتر تمددت أم أحمد ،وأسندت ظهرها إلى الجدار الطيني الأبيض.
تناولت من علبة بلاستيكية ملأى بالماء قطعة حمراء ،وضعتها في فمهاوأخذت تحدثني عن مرضها، وتعب ابنها الأستاذ أحمد في خدمتها على رغم من أنه نحي عن عمله منذ مدة
-الله يرضى عنه
لقد باع بيته الكبير واشترى بيتاً أصغر ،وسيارة صغيرة لخدمته الخاصة ،وبقي معه مبلغ من المال.
الله يرضى عنك يا أحمد كلما طلعت الشمس
نظرت إليّ ومحجرها قد غاب خلف دموعها الصادقة ،ونتوءات عظامها قد برزت في وجهها أكثر وقالت:
-في كل يوم اجلس إلى أحمد وأحدثه عن إحدى الحكايا التي وقعت معي أو مع والده المرحوم،وأنقل له الحكايا التي سمعتها عن الأهل والأجداد ….
أما العشية فقد كل لي معه حديث آخر.
ذهبنا إلى المرعى معاً ،وهناك عرف الحقيقة
الحقيقة القاسية
فصمت
صمت طويلاً
ثم بكى.
كان الراعي عيّاش يدفع أمامه أغنامه وماعزه التي فيها معاشه فكل واحد من أبناء القرية يرسل له أغنامه وماعزه ليرعاها ضمن قطيعه الكبير
-حتى الأغنام يا ولدي تحب أن تمشي جماعات لا فرادي لتستأنس ببعضها بعض ،وتشكل قوة في وجه الذئب
كان تسليم الأغنام والماعز يتم الاتفاق عليه في مضافة المختار الذي ثبت في أعلى جدار غرفته لوحة تقول: “كلكم راع”يبارك المختار الصفقة ،ويهنئ عيّاشاً ،ويرحل الجميع.
وفي مقدمة القطيع كان الفحل “أبو سمرة”-كما كان يطلق عليه عيّاش -يمشي أمام الأغنام والماعز ليقودها إلى حيث يحب وكلما حاولت إحدى الغنمات أن تشرد،نظرت بكرف عينها إلى أبي سمرة الذي تكوّم مثل صخرة جليدية في المتقدمة على العشب الأخضر ،وإن رأته منتبهاً عادت إلى مكانها ،وعدلت عن الهرب لأنها إن فعلت نالتها عقوبة كبيرة… أمسكت يد أحمد وقلت له : انظر إلى هذا .إنك لن تراه في المدينة مطلقاً ،وإنها الحياة الحقيقية التي ابتعدت عنها ،ولو أنك تعلمت منها ما نحيت عن أي عمل قمت به.
انظر إلى تلك الماعز .لقد شردت ،واختبأت بين الصخور دون أن يراها أحد ودون أن يلمحها الراعي أو أبو سمرة الفحل . إن قطيع القرية في تناقص مستمر يا ولدي .منذ استلمه عيّاش هو في تناقض ،فعلى الرغم من وجود الفحل فإن غنمة واحدة من غنمات القرية لم تحمل أو تنجب .وكل الناس يسألون لماذا؟ لكن الإجابة لا تأتيهم إلا على لسان عيّاش نفسه ،وفي مضافة المختار ،وتحت اللوحة المثبتة في أعلى الجدار… لقد جئتكم بالفحل من بلاد بعيدة كلفني الأموال الطائلة أسرح بالقطيع من الصباح إلى المساء.فما ذنبي إن كنت أحاول ،وأغنامكم وماعزكم عاقر لاتحمل ولا تلد ؟! أهل القرية قبلوا كلامه إلا (توفيق) .توفيق أقسم برحمة والده ،وبعزة شاربيه ،ان يغيّر الراعي ، وأن يرسل غنماته إلى القرية المجاورة .فهذا الراعي وجهه وجه نحس،وفحله لا يقوم بواجبه.
بعد فترة عادت أغنام توفيق،وقد امتلأت بطونها بحمل جعله يزغرد فرحاً وطرباً وشماتة بأبناء القرية الذين ما زالوا صامتين أمام عيّاش ،لكنه لم يلبث أن قصً شاربيه ،وجلس حزيناً في بيته مع ذكرى والده الثائر بعد أن جاء أبو سمرة إلى أغنامه وبقر بطونها بقرونه القوية وتركها ميتة إلى جانب حملها الذي خرج من البطون ميتاً أيضاً.عرفت القرية كلها الحقيقة الراهنة:
إن أبا سمرة لا تعلو على فحولته فحولة،وإن كل من يريد بديلاً عنه لابد أن يناله العقاب نفسه الذي لقيه توفيق وأغنامه .على كومة العشب الوحيدة في صحراء القرية القاحلة،كان أبو سمرة يتربع مانعاً الأغنام من أن تنال شيئاً من الكلأ ،لقد ضمرت ،مزلت ،فهي لا تستطيع أن تأكل شيئاً ،لأن أبا سمرة يترك العشب لنفسه يأكل منه ويبول عليه قبل أن يغادر المكان ،بعد أن يهز رأسه هزات متتالية يصدر عنها رنين متتابع من الأجراس والحبات الزرقاء التي وضعها عيّاش على رقبته ليحميه من العين والحسد.
تعال يا ولدي إلى تلك الصخور التي ولدت أجدادنا العظام قبل مئات السنين ،تعال وانظر في أمر تلك الماعز التي شردت أما زالت مكانها أم عادت إلى القطيع؟
نظر إليها ،إنها الماعز ذات الرقم مئة التي تموت هذه الميتة لقد أنزلت جسدها في مكان ضيق بين صخرتين قرْيبتين وعالجته كثيراً حتى أدخلته وسقطت بين الأحجار إلى غير رجعة ،لقد فهمت الحياة على طريقتها ،وأدركت أن الحياة بلا إنجاب – إن كان ممكناً – موت محتم.
لقد تركت ظهرها للأرض القاسية التي عرفتها عاقراً غير قادرة على الإنجاب ،وساقيها إلى الأعلى لتشهد بأنها منذ سنوات لم تجد فحلاً يساعدها على الإنجاب .أحفظ رقمها جيداً(مئة) .
تعال إلى القطيع وانظر في عيون أغنامه وماعزه ،انظر إلى الجوع الذي يأكل جسدها وروحها .رحم الله والدك يا ولدي .
فقد كان يقدم قبل وفاته لهذه الأغنام الطعام والفحولة الحقة ما اشتكى أحد يوماً من والدك عندما كان يسوق القطيع ،هذا هو عيّاش .
لقد أخذ إعفاءة ،نام علی هذه الصخرة بعد أن ترك ربابته إلى جانبه واطمأن يا ولدي فأبو سمرة يقوم بواجبه عليه أن يرتاح.
ففي المساء سيوصل القطيع إلى القرية ليسلم الأغنام إلى أصحابها,وسيحاول تقبيل صبحة التي تأتي لأخذ أغنامها ،وستصفعه كعادتها ،لكن بعد أن يقبلها ويملأ صراخها الحي كله.
لقد حاول أكثر من مرة أن يغلق باب الزريبة عليها، لكن عباءتها السميكة وقفت دونه ودون إغلاق الباب.آه لو أن أحداً يهي عيّاشاً ويجلب الراحة للقرية وأغنامها وماعزها.
لكن أحداً لن يستطيع ،لأن خنجره على خصره دوماً ،تحت قشاطه الجلدي ،لكّن واحداً يستطيع ،هو أنت يا أحمد .فأنت ابن هذه القرية ،وعليك أن تدفع عنها تهمة العقم وإلا فإنك لست ابني ،ولست أبناً لها.تقدم ياولدي تقدم.
وبهدوء سحب أحمد الخنجر من تحت قشاط الجلدي وأراحه إلى خاصرته .لم يتحرك عيّاش أبداً لأن النوم أخذه أيّ مأخذ، وما إن لمحت الأغنام راعيها في إغفاءته تلك، حتى تقدمت من أبي سمرة، وقلبته على قفاه قبل أن يشحذ قرونه، وقبل أن يبول على العشب كما يفعل .نظرت الأغنام إلى بعضها وتركت لنا مجالاً للرؤية صدمتها الدهشة .
فأبو سمرة مخصي منذ زمن ،ولا يملك من جسده إلا السمن راح القطيع إلى القرية ، وعيّاش دون سلاح، بينما بقي أبو سمرة في المرعى ،وعرفت كل غنمة حظيرتها .
نزعت أم أحمد القطعة الحمراء من فمها ،أعادتها الى العلبة البلاستيكية….صمتت عن الكلام واسترخت طويلاً.