“للمرأةِ في يومِها العالميِّ”

صورة الكاتب
بقلم: د. حسن عليّ شرارة
التاريخ: 8 مارس 2026 عدد المشاهدات: 2174
“للمرأةِ في يومِها العالميِّ”

للمرأةِ في يومِها العالميِّ:

أُمَّ الرِّجالِ تحيّةً وَسَلاما
جِئْنا نُقدِّمُ شُكرَنا إكرامَا
يا منبعَ الإحسانِ يا هِبةَ السّما
خيرًا غَمَرتِ السّهلَ وَالآكاما
أنتِ المحبّةُ والسّماحةُ والهُدى
أنتِ الرَجاءُ بدايةً وخِتامَا
أمٌّ:
أُمًّا، إذا عَصَفَتْ رياحُ زَمانِنا
كُنتِ الظِّلالَ وَمَوئِلًا وَخِيامَا
تَمضِينَ في حملِ الصِّغارِ دَؤُوبةً
تَتَحَمَّلِينَ الضّيمَ وَالآلاما
تَسقِينهِمُ لَبَنَ الْحَيَاةِ مَؤُونَةً
تَسرِي، وحُبًّا صافيًا، وَوِئَامَا
إنْ ضاقَ عيشُ النّاسِ في قَحطِ الأَسَى
أغدقتِ مِن فيضِ النّدى إنعامَا
زوجةٌ:
زَوجًا، وسُكنَى الرّوحِ، دِفءَ مودّةٍ
عَبَقَتْ بِأرجاءِ الهَنا أَنسَامَا
تَبنِينَ في نَوْلِ الشّراكةِ جنّةً
أَرَجَتْ عبيرًا زاكِيًا وَخُزامى
تُحيِينَ في سِرِّ الحياةِ توازُنًا
فَغَدَتْ مَلاذًا آمِنًا وَمَقَامَا
في البيتِ أنتِ النّورُ، أنتِ سكينةٌ
إن غابَ طيفُك يَستحِيلُ رُكامَا
حبيبةٌ:
يا حِبّةً إنْ جفَّ ينبوعُ المُنى
كنتِ الغَمائمَ أمطرتِ إلهامَا
مِن طَرفِ عَينيْكِ اشتِعالُ قصيدةٍ
وَبِهمسةٍ هامَ الفُؤادُ غرامَا
أَمرَعتِ في صَخرِ الْقُلوبِ جَنائِنًا
فَتَفتّحَتْ بِشِغافِها أَكمَاما
أختٌ:
أُختًا، إذا عبسَ الزّمانُ بوجهِنا
يَفتَرُّ ثغرُكِ ضَاحِكًا بَسَّاما
نَفَّضتِ عَن هَامِ الزّمانِ غُبارَهُ
وَمَحوَتِ عَن لَيْلِ الكُروبِ ظَلاما
بينَ الطُّفولةِ والكُهولةِ خَفقَةٌ
أمسكتِ فيها لِلوفاءِ ذِمَامَا
لَوْ كَانَ مَع إخوَانِ يُوسِفَ أُختُهُ
ما كانِ يُلقَى في القَليبِ مُضاما
يا أُختَ مُوسى حِينَ قصّتْ إثرَهُ
شغفًا فَعَادَ لِأمِّه إِجمَاما
إبنةٌ:
أغنى رسولَ اللهِ بِضعةُ فاطمٍ
وحباهُ كوثرُ وُلدِها الإِتماما
هنَّ “الحَناين” وَالحَواضِنُ وَالهَنا
عِندَ ابتعادِ الأمِّ هُنَّ المَامَا
مُربّية:
أُستَاذةَ الْأَجيالِ أَشعلتِ النُّهى
وَالْعِلمَ وَالقِرطاسَ وَالْأَقلامَا
كَم شِدتِ في عَقلِ الصّغارِ مَعارفًا
فَغَدوا بأكنافِ الزّمانِ وِسَامَا
لولاكِ ما زالَ الشّقاءُ يلفُّنا
لولاكِ كُنّا في الشّقا أَصنَاما

طبيبةٌ وممرّضةٌ وناشطةٌ اجتماعيّةٌ:
وَطَبيبَةٌ صَنوُ المَلائكِ جاهدَتْ
لِتُزيلَ مِن دُنيا الأَسَى أَسقَامَا
وممرّضاتٌ كم سَهِرنَ لأجلِنا
كابَدنَ عَنّا الْحَيفَ وَالْآلامَا
وقوابلٌ يَشهدنَ فجرَ وِلادةٍ
يُهدينَ طِفلًا لِلْحَيَاةِ تَسَامَى
وحمائمُ السّلمِ الجميلِ إذا غَلَتْ
نارُ الخِصامِ، سَكَبْنَ فِيهِ سَلامَا
وَكَشَفنَ أنَّ اللِّينَ سِرُّ مودّةٍ
والصّفحَ يَبعَثُ في الْوَرَى الإِقدامَا

يا مريمَ العذراءِ يا طُهرَ النِّسا
قد أنجبتْ للعَالمينَ إِماما
يا آيةَ الرّحمنِ في هَذي الدُّنى
قد خصَّكِ التّكريمَ والإعظامَا
أوصى بكِ المُختارُ خيرَ وصيّةٍ
بِرضاكِ قد جَعَلَ الجِنانَ مَقاما

في يومِكِ المَيمُونِ جِئْنا نَحتفي
بِكِ آيةً كُبرى، وَنَحنِي الهَامَا
نُهدِي جزيلَ الشُّكرِ يا أيقونةً
لَولَاكِ ما عَرَفَ الوَجُودُ نِظَاما

عن الکاتب / الکاتبة

د. حسن عليّ شرارة
د. حسن عليّ شرارة
کاتب وشاعر/ لبنان

مقالات أخرى للكاتب

“رِجالُ اللهِ”

“رِجالُ اللهِ”

رِجالُ اللهِ رِجالُ اللهِ أنعِم بالرّجالِ وَأَكرِم بِالْبَواسِلِ في النِّضالِ حُماةُ الأرضِ ذَادُوا عَنْ حِمانا…

صورة الكاتب د. حسن عليّ شرارة
9 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“حِفظُّ الْجَميلِ”

“حِفظُّ الْجَميلِ”

حِفظُّ الْجَميلِ يُسْعِدُ الْمَرءَ إذا يَغدُو سَنَدْ لِمُحِبّيهِ يُوِاسِي مَنْ فَقَدْ يُرتَجَى بَلْسَمَ جُرحٍ نازفٍ…

صورة الكاتب د. حسن عليّ شرارة
7 أبريل 2026
اقرأ المزيد
“وَمَضَى يُوَارَى”

“وَمَضَى يُوَارَى”

إلى الشّهداءِ الأبرار الّذين رَووا بِدمائِهمْ شجرةَ المُقاومةِ والحُريّةِ والسّيادةِ: وَمَضَى يُوَارَى طَاهِرَ الْأَكْفَانِ مُتَضَمِّخًا…

صورة الكاتب د. حسن عليّ شرارة
31 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“للمرأةِ في يومِها العالميِّ”

بقلم: د. حسن عليّ شرارة | التاريخ: 8 مارس 2026

التصنيف: الشعر

للمرأةِ في يومِها العالميِّ:

أُمَّ الرِّجالِ تحيّةً وَسَلاما
جِئْنا نُقدِّمُ شُكرَنا إكرامَا
يا منبعَ الإحسانِ يا هِبةَ السّما
خيرًا غَمَرتِ السّهلَ وَالآكاما
أنتِ المحبّةُ والسّماحةُ والهُدى
أنتِ الرَجاءُ بدايةً وخِتامَا
أمٌّ:
أُمًّا، إذا عَصَفَتْ رياحُ زَمانِنا
كُنتِ الظِّلالَ وَمَوئِلًا وَخِيامَا
تَمضِينَ في حملِ الصِّغارِ دَؤُوبةً
تَتَحَمَّلِينَ الضّيمَ وَالآلاما
تَسقِينهِمُ لَبَنَ الْحَيَاةِ مَؤُونَةً
تَسرِي، وحُبًّا صافيًا، وَوِئَامَا
إنْ ضاقَ عيشُ النّاسِ في قَحطِ الأَسَى
أغدقتِ مِن فيضِ النّدى إنعامَا
زوجةٌ:
زَوجًا، وسُكنَى الرّوحِ، دِفءَ مودّةٍ
عَبَقَتْ بِأرجاءِ الهَنا أَنسَامَا
تَبنِينَ في نَوْلِ الشّراكةِ جنّةً
أَرَجَتْ عبيرًا زاكِيًا وَخُزامى
تُحيِينَ في سِرِّ الحياةِ توازُنًا
فَغَدَتْ مَلاذًا آمِنًا وَمَقَامَا
في البيتِ أنتِ النّورُ، أنتِ سكينةٌ
إن غابَ طيفُك يَستحِيلُ رُكامَا
حبيبةٌ:
يا حِبّةً إنْ جفَّ ينبوعُ المُنى
كنتِ الغَمائمَ أمطرتِ إلهامَا
مِن طَرفِ عَينيْكِ اشتِعالُ قصيدةٍ
وَبِهمسةٍ هامَ الفُؤادُ غرامَا
أَمرَعتِ في صَخرِ الْقُلوبِ جَنائِنًا
فَتَفتّحَتْ بِشِغافِها أَكمَاما
أختٌ:
أُختًا، إذا عبسَ الزّمانُ بوجهِنا
يَفتَرُّ ثغرُكِ ضَاحِكًا بَسَّاما
نَفَّضتِ عَن هَامِ الزّمانِ غُبارَهُ
وَمَحوَتِ عَن لَيْلِ الكُروبِ ظَلاما
بينَ الطُّفولةِ والكُهولةِ خَفقَةٌ
أمسكتِ فيها لِلوفاءِ ذِمَامَا
لَوْ كَانَ مَع إخوَانِ يُوسِفَ أُختُهُ
ما كانِ يُلقَى في القَليبِ مُضاما
يا أُختَ مُوسى حِينَ قصّتْ إثرَهُ
شغفًا فَعَادَ لِأمِّه إِجمَاما
إبنةٌ:
أغنى رسولَ اللهِ بِضعةُ فاطمٍ
وحباهُ كوثرُ وُلدِها الإِتماما
هنَّ “الحَناين” وَالحَواضِنُ وَالهَنا
عِندَ ابتعادِ الأمِّ هُنَّ المَامَا
مُربّية:
أُستَاذةَ الْأَجيالِ أَشعلتِ النُّهى
وَالْعِلمَ وَالقِرطاسَ وَالْأَقلامَا
كَم شِدتِ في عَقلِ الصّغارِ مَعارفًا
فَغَدوا بأكنافِ الزّمانِ وِسَامَا
لولاكِ ما زالَ الشّقاءُ يلفُّنا
لولاكِ كُنّا في الشّقا أَصنَاما

طبيبةٌ وممرّضةٌ وناشطةٌ اجتماعيّةٌ:
وَطَبيبَةٌ صَنوُ المَلائكِ جاهدَتْ
لِتُزيلَ مِن دُنيا الأَسَى أَسقَامَا
وممرّضاتٌ كم سَهِرنَ لأجلِنا
كابَدنَ عَنّا الْحَيفَ وَالْآلامَا
وقوابلٌ يَشهدنَ فجرَ وِلادةٍ
يُهدينَ طِفلًا لِلْحَيَاةِ تَسَامَى
وحمائمُ السّلمِ الجميلِ إذا غَلَتْ
نارُ الخِصامِ، سَكَبْنَ فِيهِ سَلامَا
وَكَشَفنَ أنَّ اللِّينَ سِرُّ مودّةٍ
والصّفحَ يَبعَثُ في الْوَرَى الإِقدامَا

يا مريمَ العذراءِ يا طُهرَ النِّسا
قد أنجبتْ للعَالمينَ إِماما
يا آيةَ الرّحمنِ في هَذي الدُّنى
قد خصَّكِ التّكريمَ والإعظامَا
أوصى بكِ المُختارُ خيرَ وصيّةٍ
بِرضاكِ قد جَعَلَ الجِنانَ مَقاما

في يومِكِ المَيمُونِ جِئْنا نَحتفي
بِكِ آيةً كُبرى، وَنَحنِي الهَامَا
نُهدِي جزيلَ الشُّكرِ يا أيقونةً
لَولَاكِ ما عَرَفَ الوَجُودُ نِظَاما