“لوحةُ کربلاء”

صورة الكاتب
بقلم: د.فارس الحسيني
التاريخ: 21 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2700
“لوحةُ کربلاء”

لوحةُ کربلاء

 

حُشَاشَةُ قَلْبِي لَكُمْ تُضْرَمُ
وَأَدْمُعُ عَيْنِي لَكُمْ تُسْجَمُ

وَإِنَّ الفُراتَ مَعَ العَلْقَمِيِّ
زُعاقٌ وَطَعْمُهُما عَلْقَمُ

فَفِي العَيْنِ طَافَتْ طُيُوفُ الطُّفُوفِ
كَأَنِّي بِها ـ يَقْظَةً ـ أَحْلُمُ

فَرُوحِي بِكُلِّ جَوًى مُتْرَعٌ
وَقَلْبِي بِكُلِّ أَسًى مُفْعَمُ

وَعَيْنايَ تَعْشُو بِلَيْلٍ سَجَا
عَلَيَّ فَضَوْءُ الضُّحَى مُعْتِمُ

فَذا مِقْوَلِي أَبْكَمٌ أَبْكَمُ
فَماذا أَقُولُ؟ وَما أَنْظُمُ؟

فَيَا لَيْتَ قَوْلِي يُعَبِّرُ عَنِّي
فَيُزْجَى خِطابٌ لِمَنْ يَفْهَمُ

وَيا لَيْتَ ما قَدْ رَآهُ فُؤادِي
يُجَسِّدُهُ ذَلِكَ المِرْقَمُ

رَأَيْتُ الشُّخُوصَ وَأَحْداثَها
عَلَى سَاحَةٍ لَوْنُها عَنْدَمُ

وَشَعَّتْ عَلَيَّ بِهالاتِها
كَما أَرْسَلَتْ ضَوْءَها الأَنْجُمُ

فَيالَكِ مِنْ لَوْحَةٍ رُسِّمَتْ
إِلَى الحَشْرِ ما مِثْلُها يُرْسَمُ

رَأَيْتُ الرَّضِيعَ بِحِجْرِ الحُسَيْنِ
وَقَدْ صابَهُ السَّهْمُ لا يَرْحَمُ

وَشَاهَدْتُ ( زَيْنَبَ ) تَحْمِي النِّساءَ
وَنِيرانُ خَيْمَتِها تُضْرَمُ

وَشَاهَدْتُ مَوْجًا مِنَ المَوْتِ يَعْلُو
وَيَسْفِلُ فِيها وَيَحْتَدِمُ

وَواحِدَةٍ مالَها ناصِرٌ
تُلاطِمُ جَيْشًا وَلا تَلْطِمُ

وَإِنْ أَنْسَ لا أَنْسَ طُولَ الحَياةِ
( أَبا الفَضْلِ ) إِذْ قُطِعَ المِعْصَمُ!

عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةٌ بِالعَمُودِ
عَمُودَ الهُدى فِيهِ قَدْ حَطَّمُوا!

سَلامٌ سَلامٌ عَلَى الصَّابِرِينَ
عَلَى الصَّامِدِينَ فَما اسْتَسْلَمُوا

حُمَاةُ العَقِيدَةِ فِي كَرْبَلاءَ
قَرابِينُ لِلَّهِ قَدْ قُدِّمُوا

أَيُمْنَعُ عَنْ شُرْبِ ماءِ الفُراتِ
مَنْ مِنْ شَرايِينِهِ زَمْزَمُ؟!

وَيُثْخَنُ ـ يا وَيْلَتاهُ ـ بِالجِراحِ
مَنْ لِلْجِراحِ هُوَ البَلْسَمُ؟!

أَرادَ الحُسَيْنُ لَنا نَهْضَةً
وَنادَى لِيَسْتَيْقِظَ النُّوَّمُ

أَرادَ الحُسَيْنُ لَنا عالَمًا
نُعَزُّ بِهِ وَبِهِ نُكْرَمُ

وَحَيْثُ التَّساوِي يَعُمُّ الجَمِيعَ
فَلا جائِعٌ جارُهُ مُتْخَمُ

أَرادَ الحُسَيْنُ لَنا دَوْلَةً
يَسُودُ بِها الأَعْلَمُ الأَحْكَمُ

إِمامِي حُسَيْنٌ سَلامٌ عَلَيْكَ
وَطُوبَى لِمَنْ بِكَ يَسْتَعْصِمُ

سَلامٌ سَلامٌ عَلَى اسْمِ الحُسَيْنِ
إِذا اخْتُطَّ يَنْزِفُ مِنْهُ الدَّمُ

سَلامٌ عَلَى رَمْزِ كُلِّ الأُبَاةِ
إِذا عُدِّدُوا وَإِذا رُقِّمُوا

هُوَ الحُرُّ، وَالحُرُّ لا يَنْثَنِي
عَنِ الحَقِّ، وَالحَقُّ لا يُهْزَمُ

سَتَمْضِي القُرُونُ بِإِثْرِ القُرُونِ
وَأَنْتَ بِأَوْرِدَتِي بُرْعُمُ

فَحُبُّكَ بَيْنَ الحَشَا مُودَعٌ
وَذِكْراكَ عاطِرَةٌ تَفْعَمُ

سَمَوْتُ لِمَدْحِكَ مُسْتَوْحِيًا
بِكَ الشِّعْرُ يا سَيِّدِي يَعْظُمُ

رَضَعْتُ وِدادَكَ مِنْ دَرِّ أُمِّي
وَراضِعُ حُبِّكَ لا يُفْطَمُ

وَمَهْما مَدَحْتُكَ يا ( جَدُّ ) حَقًّا
فَلَسْتُ أُوَفِّيكَ ما يَلْزَمُ

وَلَيْسَ يُوَفِّي رِثاءَكَ دَمِّي
فَأَنَّى يُوَفِّيهِ مِنِّي الفَمُ؟!

عن الکاتب / الکاتبة

د.فارس الحسيني
د.فارس الحسيني
كاتب وشاعر

مقالات أخرى للكاتب

قولي ( أحِبُّك)

قولي ( أحِبُّك)

قولي ( أحِبُّك) لا تَتْرُكِينِي بِصَحْرَاءٍ بِلا مَاءِ وَكَلِّمِيْنِي بِتَصْرِيْحٍ وَ إِيْمَاءِ لا تَتْرُكِيْنِي حَزِيْنَاً…

صورة الكاتب د.فارس الحسيني
17 أغسطس 2026
اقرأ المزيد
إِلَى حَبِيبَتِهِ الْخَفِرَةِ للشاعر “أَنْدْرُو مَارْفِلْ”

إِلَى حَبِيبَتِهِ الْخَفِرَةِ للشاعر “أَنْدْرُو مَارْفِلْ”

إِلَى حَبِيبَتِهِ الْخَفِرَةِ بِقَلَمِ: أَنْدْرُو مَارْفِلْ تَرْجَمَةُ: د. فَارِسُ الْحُسَيْنِيِّ. لَوْ كَانَ لَدَيْنَا، فَقَطْ، مَا…

صورة الكاتب د.فارس الحسيني
11 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“مُحاكاةٌ لِهذهِ اللَّوحة !”

“مُحاكاةٌ لِهذهِ اللَّوحة !”

مُحاكاةٌ لِهذهِ اللَّوحة !….. رُوحُ ضَحِيَّةٍ مِن ضحايا ( سَبايكر) تَتحدَّث ! :   نُساقُ…

صورة الكاتب د.فارس الحسيني
11 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“لوحةُ کربلاء”

بقلم: د.فارس الحسيني | التاريخ: 21 يونيو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة, بودکاست

لوحةُ کربلاء

 

حُشَاشَةُ قَلْبِي لَكُمْ تُضْرَمُ
وَأَدْمُعُ عَيْنِي لَكُمْ تُسْجَمُ

وَإِنَّ الفُراتَ مَعَ العَلْقَمِيِّ
زُعاقٌ وَطَعْمُهُما عَلْقَمُ

فَفِي العَيْنِ طَافَتْ طُيُوفُ الطُّفُوفِ
كَأَنِّي بِها ـ يَقْظَةً ـ أَحْلُمُ

فَرُوحِي بِكُلِّ جَوًى مُتْرَعٌ
وَقَلْبِي بِكُلِّ أَسًى مُفْعَمُ

وَعَيْنايَ تَعْشُو بِلَيْلٍ سَجَا
عَلَيَّ فَضَوْءُ الضُّحَى مُعْتِمُ

فَذا مِقْوَلِي أَبْكَمٌ أَبْكَمُ
فَماذا أَقُولُ؟ وَما أَنْظُمُ؟

فَيَا لَيْتَ قَوْلِي يُعَبِّرُ عَنِّي
فَيُزْجَى خِطابٌ لِمَنْ يَفْهَمُ

وَيا لَيْتَ ما قَدْ رَآهُ فُؤادِي
يُجَسِّدُهُ ذَلِكَ المِرْقَمُ

رَأَيْتُ الشُّخُوصَ وَأَحْداثَها
عَلَى سَاحَةٍ لَوْنُها عَنْدَمُ

وَشَعَّتْ عَلَيَّ بِهالاتِها
كَما أَرْسَلَتْ ضَوْءَها الأَنْجُمُ

فَيالَكِ مِنْ لَوْحَةٍ رُسِّمَتْ
إِلَى الحَشْرِ ما مِثْلُها يُرْسَمُ

رَأَيْتُ الرَّضِيعَ بِحِجْرِ الحُسَيْنِ
وَقَدْ صابَهُ السَّهْمُ لا يَرْحَمُ

وَشَاهَدْتُ ( زَيْنَبَ ) تَحْمِي النِّساءَ
وَنِيرانُ خَيْمَتِها تُضْرَمُ

وَشَاهَدْتُ مَوْجًا مِنَ المَوْتِ يَعْلُو
وَيَسْفِلُ فِيها وَيَحْتَدِمُ

وَواحِدَةٍ مالَها ناصِرٌ
تُلاطِمُ جَيْشًا وَلا تَلْطِمُ

وَإِنْ أَنْسَ لا أَنْسَ طُولَ الحَياةِ
( أَبا الفَضْلِ ) إِذْ قُطِعَ المِعْصَمُ!

عَلَى رَأْسِهِ ضَرْبَةٌ بِالعَمُودِ
عَمُودَ الهُدى فِيهِ قَدْ حَطَّمُوا!

سَلامٌ سَلامٌ عَلَى الصَّابِرِينَ
عَلَى الصَّامِدِينَ فَما اسْتَسْلَمُوا

حُمَاةُ العَقِيدَةِ فِي كَرْبَلاءَ
قَرابِينُ لِلَّهِ قَدْ قُدِّمُوا

أَيُمْنَعُ عَنْ شُرْبِ ماءِ الفُراتِ
مَنْ مِنْ شَرايِينِهِ زَمْزَمُ؟!

وَيُثْخَنُ ـ يا وَيْلَتاهُ ـ بِالجِراحِ
مَنْ لِلْجِراحِ هُوَ البَلْسَمُ؟!

أَرادَ الحُسَيْنُ لَنا نَهْضَةً
وَنادَى لِيَسْتَيْقِظَ النُّوَّمُ

أَرادَ الحُسَيْنُ لَنا عالَمًا
نُعَزُّ بِهِ وَبِهِ نُكْرَمُ

وَحَيْثُ التَّساوِي يَعُمُّ الجَمِيعَ
فَلا جائِعٌ جارُهُ مُتْخَمُ

أَرادَ الحُسَيْنُ لَنا دَوْلَةً
يَسُودُ بِها الأَعْلَمُ الأَحْكَمُ

إِمامِي حُسَيْنٌ سَلامٌ عَلَيْكَ
وَطُوبَى لِمَنْ بِكَ يَسْتَعْصِمُ

سَلامٌ سَلامٌ عَلَى اسْمِ الحُسَيْنِ
إِذا اخْتُطَّ يَنْزِفُ مِنْهُ الدَّمُ

سَلامٌ عَلَى رَمْزِ كُلِّ الأُبَاةِ
إِذا عُدِّدُوا وَإِذا رُقِّمُوا

هُوَ الحُرُّ، وَالحُرُّ لا يَنْثَنِي
عَنِ الحَقِّ، وَالحَقُّ لا يُهْزَمُ

سَتَمْضِي القُرُونُ بِإِثْرِ القُرُونِ
وَأَنْتَ بِأَوْرِدَتِي بُرْعُمُ

فَحُبُّكَ بَيْنَ الحَشَا مُودَعٌ
وَذِكْراكَ عاطِرَةٌ تَفْعَمُ

سَمَوْتُ لِمَدْحِكَ مُسْتَوْحِيًا
بِكَ الشِّعْرُ يا سَيِّدِي يَعْظُمُ

رَضَعْتُ وِدادَكَ مِنْ دَرِّ أُمِّي
وَراضِعُ حُبِّكَ لا يُفْطَمُ

وَمَهْما مَدَحْتُكَ يا ( جَدُّ ) حَقًّا
فَلَسْتُ أُوَفِّيكَ ما يَلْزَمُ

وَلَيْسَ يُوَفِّي رِثاءَكَ دَمِّي
فَأَنَّى يُوَفِّيهِ مِنِّي الفَمُ؟!