“مالم يحدث بعد”

صورة الكاتب
بقلم: انعام الحمداني
التاريخ: 6 سبتمبر 2026 عدد المشاهدات: 3238
“مالم يحدث بعد”

ما زلتُ صغيرة
لكنّ في داخلي
امرأةً تنام على حافة السؤال
وتستيقظ كلّ صباح
لتفتّش عن قلبها
بين ما تبقّى من الضوء.
أركض صوبَ حقل الذرة
لا هربًا من شيء
بل لأسبقَ اسمي
قبل أن يثقلَه العالم.
أقطف سنبلةً
وأصغي إلى حفيفها
كأنّ الأرض تهمس لي
بأنّ كلَّ ما ينبت
يحمل في جذوره
فكرةَ الغياب.
ألتقط حصاةً
أقبّل برودةَ الصمت فيها
ثم أرميها في النهر.
لا أرمي حجرًا
بل أرمي عمرًا صغيرًا
لم يجد بعدُ
مكانًا يليق به.
تسقط الحصاة
وتتسع الدائرة
دائرةٌ بعد أخرى
كأنّ الماء
يتذكّر شيئًا
كنتُ قد نسيته.
هناك،
في تلك اللحظة العابرة
أفهم أن الأمنيات
لا تسكن السماء
وأنها لا تأتي إلينا
حين نرفع أيدينا
إنها تنبت فينا
مثل حقلٍ سريّ
وتكبر بصمت
حتى نصير نحن
الطريقَ إليها.
ما زلتُ صغيرة
لكنني أحمل في صدري
كلَّ ما لم يحدث بعد
حبًّا لم يجد وجهه
بيتًا لم تُفتح أبوابه
وطفلةً أخرى
ما زالت تركض
في مكانٍ ما من الذاكرة.
وأمشي…
والنهر يمضي بجانبي
حاملًا دوائري الصغيرة
إلى جهةٍ لا أعرفها.
ربما هكذا تبدأ الحياة
أن ترمي حصاةً في المجهول
ثم تمضي
وأنت تؤمن
أن شيئًا في أعماقه
قد استيقظ

عن الکاتب / الکاتبة

انعام الحمداني
انعام الحمداني
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

«على أنغام التانغو»

«على أنغام التانغو»

على أنغام التانغو على أنغام التانغو يرقص الحرفُ متمرّدًا يكشفُ عن ساقيه كملكةٍ دُعيت من…

صورة الكاتب انعام الحمداني
26 فبراير 2026
اقرأ المزيد
“رد قلبي”

“رد قلبي”

رد قلبي فمالك به بعد الان متسع رسائلك .. هداياك تركتها .. على قارعة الطريق…

صورة الكاتب انعام الحمداني
17 فبراير 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“مالم يحدث بعد”

بقلم: انعام الحمداني | التاريخ: 6 سبتمبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

ما زلتُ صغيرة
لكنّ في داخلي
امرأةً تنام على حافة السؤال
وتستيقظ كلّ صباح
لتفتّش عن قلبها
بين ما تبقّى من الضوء.
أركض صوبَ حقل الذرة
لا هربًا من شيء
بل لأسبقَ اسمي
قبل أن يثقلَه العالم.
أقطف سنبلةً
وأصغي إلى حفيفها
كأنّ الأرض تهمس لي
بأنّ كلَّ ما ينبت
يحمل في جذوره
فكرةَ الغياب.
ألتقط حصاةً
أقبّل برودةَ الصمت فيها
ثم أرميها في النهر.
لا أرمي حجرًا
بل أرمي عمرًا صغيرًا
لم يجد بعدُ
مكانًا يليق به.
تسقط الحصاة
وتتسع الدائرة
دائرةٌ بعد أخرى
كأنّ الماء
يتذكّر شيئًا
كنتُ قد نسيته.
هناك،
في تلك اللحظة العابرة
أفهم أن الأمنيات
لا تسكن السماء
وأنها لا تأتي إلينا
حين نرفع أيدينا
إنها تنبت فينا
مثل حقلٍ سريّ
وتكبر بصمت
حتى نصير نحن
الطريقَ إليها.
ما زلتُ صغيرة
لكنني أحمل في صدري
كلَّ ما لم يحدث بعد
حبًّا لم يجد وجهه
بيتًا لم تُفتح أبوابه
وطفلةً أخرى
ما زالت تركض
في مكانٍ ما من الذاكرة.
وأمشي…
والنهر يمضي بجانبي
حاملًا دوائري الصغيرة
إلى جهةٍ لا أعرفها.
ربما هكذا تبدأ الحياة
أن ترمي حصاةً في المجهول
ثم تمضي
وأنت تؤمن
أن شيئًا في أعماقه
قد استيقظ