توقف امام بوابة الشركة العملاقة ، كعادته كل يوم . (( شركة العُلا للتجارة العامة )). وقد شغلت مبنىً من ثلاثة طوابق .
عُلا ؟ اسم ابنته نفسها ! هزَّ رأسه يميناً وشمالاً .. هل هي ابنته عُلا ؟! لا يدري لقد بلغت الثلاثين عاماً من عمرها الان . فهو لم يرها منذُ عشرين عاماً ، عندما طلق أمها . تشابه الأسماء اغراه بممارسة أحلام اليقظة . منذُ شهر وهو يمارس هذهِ اللعبة . عُلا هي ابنته . وهي صاحبة هذهِ الشركة الكبيرة . بكل معانيها . مع انه يعتقد ان عُلا وامها لا يملكان ثمن رغيف خبز . ولكنه واصل حلمه ، عُلا هي الآمر الناهي وان عشرات الموظفين والعتالين والسواقين يتحركون بإشارة من يدها .
تصورها بخالٍ اسود ، واضح السواد ، على خدها الايسر . وعينيها السوداوين وقد كبرت وطالت قامتها ، حتى أصبحت بطول قامته هو . لابد انها ترتدي فستاناً رائعاً . وانها تقود سيارة فارهة ، مثل أولئك الأثرياء . لا .. لابد انها تجلس في المقعد الخلفي ، كما يفعل أصحاب الشركات الكبيرة .
اقترب من الباب الزجاجي الذي فُتح آليّاً . نهض رجل شاب يجلس على مقعد اسود ويتكئ على منضدة خشبية .
– تفضل سيدي ؟
– اريد مقابلة السيدة عُلا .
– المديرة المفوضّة للشركة ؟
– نعم .
– تفضل .
سار الرجل امامه وقاده الى ممرٍ جانبي ، ثم دفع باب غرفة السكرتيرة ، التي اشارت لهما بالدخول .
انسحب الرجل ، بعد ان اوصله الى غرفة المديرة . نظر بفضول شديد نحو المديرة . كان الخال الأسود واضحاً على خدها الايسر . امرأة رائعة الجمال وانيقة في ملبسها .
– تفضل يا عم ؟.
– انتِ السيدة عُلا ؟
– نعم.
– انا .. انا ابوك .
– انت والدي ؟!
واطلقت ضحكة صاخبة ، حتى بانت اسنانها البيض .
– والدي مات منذُ عشرين عاماً . ما اكثر المجانين هذه الأيام !!!
فوز حمزة
سلوان إحسان
التعليقات