البلبل السجين

صورة الكاتب
بقلم: خالد موسى
التاريخ: 3 مارس 2026 عدد المشاهدات: 1590
البلبل السجين

البلبل السجين

ها هو قد اكمل جمع المبلغ المطلوب لأطلاق سراح البلبل الذي سجنه ابوه في قفص ، منذُ ستة اشهر . فمنذْ ان جلب ابوه هذا البلبل ، كان قد فهم من الحديث الذي دار بين والديه ، ان ثمنه خمسُ وعشرون الف دينار. كان المبلغ كبيراً بالقياس لما يحصل عليه من مصروف يومي ، ينقطع احياناً بلا سبب واضح . فهو قد قرر ان يطلق سراح البلبل ، والذي تعاطف معه منذُ اول لحظة رآه يطير داخل القفص ويصطدم بالأسلاك المعدنية ، التي تشكلّ جدار زنزانتة .
ظلّ يراقب البلبل ، وهو يتخبط ويصطدم بالأسلاك ، ويسقط على ارض القفص ، ثمّ ينهض مرّة أخرى ، الى ان اعياه التعب فاستسلم و توقف عن اعلان احتجاجه مكرهاً .
التقت عيونهما ، البلبل والصبي ذو العاشرة من عمره ، شعر بأن البلبل يستنجد به ، لإنقاذه واخراجه من زنزانته . ومنذُ ذلك الحين ، قرر العمل على إخراجه من زنزانته ، ومنحه حريته .
بعدما خرج ابوه الى عمله . راقب امه التي انشغلت بأعداد طعام الغداء. وعندما ادرك ان ليس ثمة من يراقبه أو يمنعه من القيام بعملية اطلاق سراح البلبل . اتجه نحو القفص المعلق بجذع شجرة التين . مَدّ يده وفتح باب القفص . ظلّ البلبل ينظر اليه ، غير مصدق انه سيكون حراً . لم يخرج البلبل من القفص . خمَنّ ان سبب عدم خروجه ، هو وقوفه امام باب القفص المفتوح تراجع الى الخلف بضع خطوات . وحرّك يده للبلبل كي يخرج . تقدم البلبل نحو باب القفص . ثم حلقّ وحطّ فوق شجرة الليمون ، ولم يلبث ان حلقّ بعيداً .
عندما عاد ابوه من العمل ، وشاهد باب القفص مفتوحاً ، صرخ بأعلى صوته :-
مَنْ فتح باب القفص ؟!
انا يا ابي .
وتقدم نحو ابيه ماداً يده اليه ، بثمن البلبل الذي أدّخره .
ما هذا .
المبلغ الذي دفعته انت لشراء البلبل .
ضربه ابوه على يده الممدودة بالأوراق النقدية ، فتساقطت على الأرض .

عن الکاتب / الکاتبة

خالد موسى
خالد موسى
قاص وروائي/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


البلبل السجين

بقلم: خالد موسى | التاريخ: 3 مارس 2026

التصنيف: قصة قصيرة

البلبل السجين

ها هو قد اكمل جمع المبلغ المطلوب لأطلاق سراح البلبل الذي سجنه ابوه في قفص ، منذُ ستة اشهر . فمنذْ ان جلب ابوه هذا البلبل ، كان قد فهم من الحديث الذي دار بين والديه ، ان ثمنه خمسُ وعشرون الف دينار. كان المبلغ كبيراً بالقياس لما يحصل عليه من مصروف يومي ، ينقطع احياناً بلا سبب واضح . فهو قد قرر ان يطلق سراح البلبل ، والذي تعاطف معه منذُ اول لحظة رآه يطير داخل القفص ويصطدم بالأسلاك المعدنية ، التي تشكلّ جدار زنزانتة .
ظلّ يراقب البلبل ، وهو يتخبط ويصطدم بالأسلاك ، ويسقط على ارض القفص ، ثمّ ينهض مرّة أخرى ، الى ان اعياه التعب فاستسلم و توقف عن اعلان احتجاجه مكرهاً .
التقت عيونهما ، البلبل والصبي ذو العاشرة من عمره ، شعر بأن البلبل يستنجد به ، لإنقاذه واخراجه من زنزانته . ومنذُ ذلك الحين ، قرر العمل على إخراجه من زنزانته ، ومنحه حريته .
بعدما خرج ابوه الى عمله . راقب امه التي انشغلت بأعداد طعام الغداء. وعندما ادرك ان ليس ثمة من يراقبه أو يمنعه من القيام بعملية اطلاق سراح البلبل . اتجه نحو القفص المعلق بجذع شجرة التين . مَدّ يده وفتح باب القفص . ظلّ البلبل ينظر اليه ، غير مصدق انه سيكون حراً . لم يخرج البلبل من القفص . خمَنّ ان سبب عدم خروجه ، هو وقوفه امام باب القفص المفتوح تراجع الى الخلف بضع خطوات . وحرّك يده للبلبل كي يخرج . تقدم البلبل نحو باب القفص . ثم حلقّ وحطّ فوق شجرة الليمون ، ولم يلبث ان حلقّ بعيداً .
عندما عاد ابوه من العمل ، وشاهد باب القفص مفتوحاً ، صرخ بأعلى صوته :-
مَنْ فتح باب القفص ؟!
انا يا ابي .
وتقدم نحو ابيه ماداً يده اليه ، بثمن البلبل الذي أدّخره .
ما هذا .
المبلغ الذي دفعته انت لشراء البلبل .
ضربه ابوه على يده الممدودة بالأوراق النقدية ، فتساقطت على الأرض .