“ما قبل الأسماء”

صورة الكاتب
بقلم: شهاب أحمد الفضلي
التاريخ: 21 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2658
“ما قبل الأسماء”

ما قبل الأسماء

1
أنتِ الجرحُ الذي يشفي مَن يلمسُه،
والدواءُ الذي يُمرضُ مَن يُشفى.
2
الدمعُ فيكِ لا يسقطُ …
بل يُعلِّمُ الأرضَ
كيفَ تصعد.
3
رأيتُكِ تبتسمينَ
فأدركتُ أنَّ الفرحَ
ليسَ ضدَّ الحزنِ …..
بل هوَ الحزنُ
حينَ يرى نفسَه في المرآة
ويقبلُها.
4
نوحٌ في عينيكِ
أحرقَ فُلكَه،
لأنَّه اكتشفَ
أنَّ الطوفانَ الحقيقيَّ
ليسَ ما يأتي من السماء ….
بل ما يبقى
حينَ تنضبُ الدموع.
5
حينَ تبكينَ
لا يبتلُّ شيءٌ ….
بل تجفُّ الأشياءُ
من كثرةِ المعنى.
6
أنتِ لا تُحِبِّينَ ….
أنتِ تُذكِّرينَ الأشياءَ
أنَّها كانَت موجودةً
قبلَ أن يُسمِّيَها أحد.
7
الوطنُ الذي أنتِه
لا يُبنى من أرضٍ ….
بل من غيابٍ منظَّم،
من خسارةٍ تعرفُ كيفَ تجلسُ
دونَ أن تطلبَ كرسياً.
8
سألتُ الفلاسفةَ عنكِ،
فقالَ أفلاطون: إنَّكِ مثالٌ
لم تستطعِ الأشياءُ الوصولَ إليه.
وقالَ نيتشه: إنَّكِ الهاويةُ
التي تنظرُ إلى مَن يُطيلُ النظرَ فيها
وتشفقُ عليه.
وصمتَ هيدغر ….
لأنَّه أدركَ
أنَّكِ السؤالُ الذي يجعلُ الوجودَ
يشكُّ في نفسِه.
9
أنتِ لستِ امرأة ….
أنتِ الفضاءُ الذي بينَ كلمتَين
حينَ يُدركُ المتكلِّمُ
أنَّ ما يريدُ قولَه
أكبرُ من اللغة،
وأصغرُ من الصمت.
10
وطنٌ أنتِ،
كلُّ أنهارِه تجري إلى الداخل،
تُغرقُ أهلَه بالعطشِ ….
لأنَّ الماءَ الحقيقيَّ
لا يُرتوى ….
بل يُذكِّرُكَ
أنَّكَ ظمئتَ.

عن الکاتب / الکاتبة

شهاب أحمد الفضلي
شهاب أحمد الفضلي
ناقد . کاتب / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“ما قبل الأسماء”

بقلم: شهاب أحمد الفضلي | التاريخ: 21 يوليو 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

ما قبل الأسماء

1
أنتِ الجرحُ الذي يشفي مَن يلمسُه،
والدواءُ الذي يُمرضُ مَن يُشفى.
2
الدمعُ فيكِ لا يسقطُ …
بل يُعلِّمُ الأرضَ
كيفَ تصعد.
3
رأيتُكِ تبتسمينَ
فأدركتُ أنَّ الفرحَ
ليسَ ضدَّ الحزنِ …..
بل هوَ الحزنُ
حينَ يرى نفسَه في المرآة
ويقبلُها.
4
نوحٌ في عينيكِ
أحرقَ فُلكَه،
لأنَّه اكتشفَ
أنَّ الطوفانَ الحقيقيَّ
ليسَ ما يأتي من السماء ….
بل ما يبقى
حينَ تنضبُ الدموع.
5
حينَ تبكينَ
لا يبتلُّ شيءٌ ….
بل تجفُّ الأشياءُ
من كثرةِ المعنى.
6
أنتِ لا تُحِبِّينَ ….
أنتِ تُذكِّرينَ الأشياءَ
أنَّها كانَت موجودةً
قبلَ أن يُسمِّيَها أحد.
7
الوطنُ الذي أنتِه
لا يُبنى من أرضٍ ….
بل من غيابٍ منظَّم،
من خسارةٍ تعرفُ كيفَ تجلسُ
دونَ أن تطلبَ كرسياً.
8
سألتُ الفلاسفةَ عنكِ،
فقالَ أفلاطون: إنَّكِ مثالٌ
لم تستطعِ الأشياءُ الوصولَ إليه.
وقالَ نيتشه: إنَّكِ الهاويةُ
التي تنظرُ إلى مَن يُطيلُ النظرَ فيها
وتشفقُ عليه.
وصمتَ هيدغر ….
لأنَّه أدركَ
أنَّكِ السؤالُ الذي يجعلُ الوجودَ
يشكُّ في نفسِه.
9
أنتِ لستِ امرأة ….
أنتِ الفضاءُ الذي بينَ كلمتَين
حينَ يُدركُ المتكلِّمُ
أنَّ ما يريدُ قولَه
أكبرُ من اللغة،
وأصغرُ من الصمت.
10
وطنٌ أنتِ،
كلُّ أنهارِه تجري إلى الداخل،
تُغرقُ أهلَه بالعطشِ ….
لأنَّ الماءَ الحقيقيَّ
لا يُرتوى ….
بل يُذكِّرُكَ
أنَّكَ ظمئتَ.