(من قتل القِطة؟؟)
بعد أن خَسِر صفقة بملايين الدولارات، وخطفها منه منافِسه ،تطاير الشرر من عينيه، وانتفخت اوداجه غضبا،وراح ينفث دخان سيجارته كما تنين ينفث نيرانه.
ثم حَمل ثورته العارمة الفائرة داخل رأسه واتجه إلى سيارته ،أدار مفتاحها بأنامل ترتعش وانطلق مسرعا عائدا إلى شركته الفخمة ،حين دخل، ألقى نظرة ضبابية على موظفيه وهم يواصلون حَمل صخرة سيزيف كروتين عمل يومي.
غضبه مازال يغلي في معدته ورأسه، في اللحظة ذاتها دخل موظف يمسك بفنجان قهوة ، يرتشف منها بيد ويمسك بيده الأخرى حزمة أوراق لم يدثرها بعد في ملف يحمي بعثرتها ، فتناثرت منه في لحظته العاثرة تلك.
هذا المنظر مع البركان المستعر داخل رأس المدير كانا كافيين لينفجر غضبه مثل رشاش ينثر رصاصاته في كل حدب وصوب .
شَتمَ الموظف وقهوته اللعينة،صرخ بالجميع مقرعا مؤنبا ،أنتم عجول أعلف فيها وأُسَمن بلا فائدة، أموالي تُهدر عليكم أيها الحمقى وستفلس شركتي قريبا بسبب استخفافكم ورعونتكم …الخ.
بعد أن أنهى زوبعته تلك شعر ببعض الارتياح فدخل غرفة مكتبه الفارهة وأغلق الباب خلفه.
لكن أين ذهب ذلك الغضب؟!!
نعم بالطبع ،قد أفرغه في موظفيه ،ولأن الناس تختلف في قابلية تحملها وردود أفعالها فقد راح البعض منهم يشتمُ مديره سرا ، والآخر يركلُ الباب، أما من كتم غيظه مؤقتا وانتفخت اوداجه كما انتفخت اوداج مديره قبل دقائق ،كانت وسيلته الوحيدة لتفريغ غضبه واحساسه بالإهانة هي أن يتشاجر مع زوجته عند عودته في موعد الغداء، فقد اخبرته أن ينتظر خمسة دقائق فقط وتكون الصفرة جاهزة.
و(كلمة منه على كلمة منها) صرخ في وجهها لاعنا حانقا، ولكي تتقي شره كتمت غيظها وانسحبت نحو غرفتها تندب حظها العاثر والدموع تتطافر من عينيها.
لمحت عيناها الدامعتان طفلها ذا الخمس سنوات وهو يلاعب قطته الصغيرة .
يرمي بالكرة بعيدا فتقفز القطة لتتلقفها وتعيدها إليه، صرخت الأم بوجه طفلها :أي فوضى هذه ،ولد مزعج ،اتعبتني ليتني ماأنجبتك.
فاضت عينا الصغير وامطرت دموعا ساخنة.
وشيء ما في نفسه يحدثه ،ماما ماذا فعلت لتكرهيني هكذا ؟!!
لكن هذا الطفل الضعيف يخشى التصريح علنا في وجه أمه ،فهي أقوى وأكبر منه ، فنحن نخشى القوي ونفرغ غيظ نفوسنا في الأضعف منا.
عندها راح يركل قطته الصغيرة ركلات متتالية على ظهرها وبطنها ، هي تموء وتتلوى وهو يركل ويبكي ،حتى لفظت القطة المسكينة آخر أنفاسها .
ماالذي يجري هنا؟!!
إنها إحدى آليات الدفاع النفسية اللاشعورية غير الناضجة والتعسة جدا ،وهي الإزاحة أو الDisplacement .
صراع نفسي تواجهه الذات(الأنا) حين يقع عليها حيف وأذى ممن هو أقوى منها،فإن واجهته وأعلنت رفضها قد تقع فيما هو أسوء، وإن كبتت غضبها ستمرض ،هنا تأتي تلك الآلية اللاواعية والسيئة فتخبر الذات بأن تفرغ غضبها أو تحوله عن مصدره الأساسي إلى شخص أو شيء لايمثل تهديدا بالنسبة لها ويكون أضعف منها.
فلو اعترض الموظف على صراخ مديره الغاضب ربما سيطره من العمل فأزاح غضبه إلى زوجته بدل مديره .
ولو زاد جدال الزوجة مع زوجها قد يصل بها الحال إلى الطلاق فأزاحت غضبها إلى طفلها ،وهذا الأخير أضعف من أن يصرخ في وجه أمه وراح الألم ينهش قلبه،لِمَ تكرهني أمي وتصرخ في وجهي ،ماذا فعلت؟!
فأزاح هيجانه وحوله نحو قطته ،ضربها حتى الموت.
هنا سأطرح هذا السؤال عليكم.
ياتُرى من قتلَ القِطة؟!!
مقالات أخرى للكاتب
لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.
من قتل القِطة؟؟
(من قتل القِطة؟؟)
بعد أن خَسِر صفقة بملايين الدولارات، وخطفها منه منافِسه ،تطاير الشرر من عينيه، وانتفخت اوداجه غضبا،وراح ينفث دخان سيجارته كما تنين ينفث نيرانه.
ثم حَمل ثورته العارمة الفائرة داخل رأسه واتجه إلى سيارته ،أدار مفتاحها بأنامل ترتعش وانطلق مسرعا عائدا إلى شركته الفخمة ،حين دخل، ألقى نظرة ضبابية على موظفيه وهم يواصلون حَمل صخرة سيزيف كروتين عمل يومي.
غضبه مازال يغلي في معدته ورأسه، في اللحظة ذاتها دخل موظف يمسك بفنجان قهوة ، يرتشف منها بيد ويمسك بيده الأخرى حزمة أوراق لم يدثرها بعد في ملف يحمي بعثرتها ، فتناثرت منه في لحظته العاثرة تلك.
هذا المنظر مع البركان المستعر داخل رأس المدير كانا كافيين لينفجر غضبه مثل رشاش ينثر رصاصاته في كل حدب وصوب .
شَتمَ الموظف وقهوته اللعينة،صرخ بالجميع مقرعا مؤنبا ،أنتم عجول أعلف فيها وأُسَمن بلا فائدة، أموالي تُهدر عليكم أيها الحمقى وستفلس شركتي قريبا بسبب استخفافكم ورعونتكم …الخ.
بعد أن أنهى زوبعته تلك شعر ببعض الارتياح فدخل غرفة مكتبه الفارهة وأغلق الباب خلفه.
لكن أين ذهب ذلك الغضب؟!!
نعم بالطبع ،قد أفرغه في موظفيه ،ولأن الناس تختلف في قابلية تحملها وردود أفعالها فقد راح البعض منهم يشتمُ مديره سرا ، والآخر يركلُ الباب، أما من كتم غيظه مؤقتا وانتفخت اوداجه كما انتفخت اوداج مديره قبل دقائق ،كانت وسيلته الوحيدة لتفريغ غضبه واحساسه بالإهانة هي أن يتشاجر مع زوجته عند عودته في موعد الغداء، فقد اخبرته أن ينتظر خمسة دقائق فقط وتكون الصفرة جاهزة.
و(كلمة منه على كلمة منها) صرخ في وجهها لاعنا حانقا، ولكي تتقي شره كتمت غيظها وانسحبت نحو غرفتها تندب حظها العاثر والدموع تتطافر من عينيها.
لمحت عيناها الدامعتان طفلها ذا الخمس سنوات وهو يلاعب قطته الصغيرة .
يرمي بالكرة بعيدا فتقفز القطة لتتلقفها وتعيدها إليه، صرخت الأم بوجه طفلها :أي فوضى هذه ،ولد مزعج ،اتعبتني ليتني ماأنجبتك.
فاضت عينا الصغير وامطرت دموعا ساخنة.
وشيء ما في نفسه يحدثه ،ماما ماذا فعلت لتكرهيني هكذا ؟!!
لكن هذا الطفل الضعيف يخشى التصريح علنا في وجه أمه ،فهي أقوى وأكبر منه ، فنحن نخشى القوي ونفرغ غيظ نفوسنا في الأضعف منا.
عندها راح يركل قطته الصغيرة ركلات متتالية على ظهرها وبطنها ، هي تموء وتتلوى وهو يركل ويبكي ،حتى لفظت القطة المسكينة آخر أنفاسها .
ماالذي يجري هنا؟!!
إنها إحدى آليات الدفاع النفسية اللاشعورية غير الناضجة والتعسة جدا ،وهي الإزاحة أو الDisplacement .
صراع نفسي تواجهه الذات(الأنا) حين يقع عليها حيف وأذى ممن هو أقوى منها،فإن واجهته وأعلنت رفضها قد تقع فيما هو أسوء، وإن كبتت غضبها ستمرض ،هنا تأتي تلك الآلية اللاواعية والسيئة فتخبر الذات بأن تفرغ غضبها أو تحوله عن مصدره الأساسي إلى شخص أو شيء لايمثل تهديدا بالنسبة لها ويكون أضعف منها.
فلو اعترض الموظف على صراخ مديره الغاضب ربما سيطره من العمل فأزاح غضبه إلى زوجته بدل مديره .
ولو زاد جدال الزوجة مع زوجها قد يصل بها الحال إلى الطلاق فأزاحت غضبها إلى طفلها ،وهذا الأخير أضعف من أن يصرخ في وجه أمه وراح الألم ينهش قلبه،لِمَ تكرهني أمي وتصرخ في وجهي ،ماذا فعلت؟!
فأزاح هيجانه وحوله نحو قطته ،ضربها حتى الموت.
هنا سأطرح هذا السؤال عليكم.
ياتُرى من قتلَ القِطة؟!!
التعليقات