‘نبوءة الصوت والصدى”

صورة الكاتب
بقلم: إيمان عبد الستار بدير
التاريخ: 7 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 2433
‘نبوءة الصوت والصدى”

نبوءة الصوت والصدى

 

تدفّقَ الليلُ على ثوبِها
كشلّال حبرٍ يمتصُّ الضوء
لا يبقي سوى همسات قمر عالق
في تجاعيد قماشها الشفاف.
بين يديها
ترقد الكمنجةُ
الكمنجةُ
تابوت صغير
من الخشب المهيب
يحملُ بين أضلاعه أرواح الألحان
التي لما تولد.
بعدُ
وقوسها
خفةُ روح تتسامى
لشق الصمت
ب( نوتات.)
شعرها: غيمةٌ كثيفة
تسدل على ملامحها صومعةَ الغموض
فلا نراها إلا
تترنمُ
مرتجفة
حين تستشف النغمَ
قبل سرِّ الخشب.
هي
تقف في منطقة زمنين
ماضٍ
وآتٍ
تنسج منها
همس ضبابٍ
كذكرى لم تكمل.
عقدُها: قيدٌ ملكيٌّ
من حصى بركانٍ
يعكس لهيبَ
العزلة
فيتوهج وحيدا
كومضة نور
في غرفة مظلمة.
وأصابعُها مفاتيحُ
ساهرةُ
لفتح أبواب الريح
وهي تحمل صوت الأنين النبيل.
هي نبوءة صامتة
تحيط بها هالة سكرى
تنتظر اللحظة التي آنكسرت فيها
خصوصيةُ الصمت
لتصبح هي والآلة
جسدا واحدا
يتنفس حياة
يترقبها
بغتةً
وقد انسابت
كَنَدىً على رؤوس الحاضرين
فَانبَعَثَ الصَّوتُ
صَرخَةً
أو
أنيناً
يحمله فجرٌ
من زَمرُّدٍ بَاردٍ
يُضيءُ أروقةَ الرُّوحِ
المُعتمة
فتحرَّرَت أرواحُ الألحانِ التي لمْ تُولدْ
وغادرتْ نوتاتُها الغُرفةَ
لتُعيدَ نَسجَ الليلِ على صورةِ قَصيدةٍ خالدةٍ
وفي تلكَ اللَّحظةِ المُشتَعِلةِ
أصبَحتْ الصَّدى
والكمنجةَ…
و
النُّورَ…

 

عن الکاتب / الکاتبة

إيمان عبد الستار بدير
إيمان عبد الستار بدير
شاعرة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“متى يصمت التاء في ضجّة الحروف؟!”

“متى يصمت التاء في ضجّة الحروف؟!”

متى يصمت التاء في ضجّة الحروف؟!     أنتَ شمسٌ في عيوني فيكَ لِحْتُ وإذا…

صورة الكاتب إيمان عبد الستار بدير
2 ديسمبر 2025
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


‘نبوءة الصوت والصدى”

بقلم: إيمان عبد الستار بدير | التاريخ: 7 أبريل 2026

التصنيف: الشعر

نبوءة الصوت والصدى

 

تدفّقَ الليلُ على ثوبِها
كشلّال حبرٍ يمتصُّ الضوء
لا يبقي سوى همسات قمر عالق
في تجاعيد قماشها الشفاف.
بين يديها
ترقد الكمنجةُ
الكمنجةُ
تابوت صغير
من الخشب المهيب
يحملُ بين أضلاعه أرواح الألحان
التي لما تولد.
بعدُ
وقوسها
خفةُ روح تتسامى
لشق الصمت
ب( نوتات.)
شعرها: غيمةٌ كثيفة
تسدل على ملامحها صومعةَ الغموض
فلا نراها إلا
تترنمُ
مرتجفة
حين تستشف النغمَ
قبل سرِّ الخشب.
هي
تقف في منطقة زمنين
ماضٍ
وآتٍ
تنسج منها
همس ضبابٍ
كذكرى لم تكمل.
عقدُها: قيدٌ ملكيٌّ
من حصى بركانٍ
يعكس لهيبَ
العزلة
فيتوهج وحيدا
كومضة نور
في غرفة مظلمة.
وأصابعُها مفاتيحُ
ساهرةُ
لفتح أبواب الريح
وهي تحمل صوت الأنين النبيل.
هي نبوءة صامتة
تحيط بها هالة سكرى
تنتظر اللحظة التي آنكسرت فيها
خصوصيةُ الصمت
لتصبح هي والآلة
جسدا واحدا
يتنفس حياة
يترقبها
بغتةً
وقد انسابت
كَنَدىً على رؤوس الحاضرين
فَانبَعَثَ الصَّوتُ
صَرخَةً
أو
أنيناً
يحمله فجرٌ
من زَمرُّدٍ بَاردٍ
يُضيءُ أروقةَ الرُّوحِ
المُعتمة
فتحرَّرَت أرواحُ الألحانِ التي لمْ تُولدْ
وغادرتْ نوتاتُها الغُرفةَ
لتُعيدَ نَسجَ الليلِ على صورةِ قَصيدةٍ خالدةٍ
وفي تلكَ اللَّحظةِ المُشتَعِلةِ
أصبَحتْ الصَّدى
والكمنجةَ…
و
النُّورَ…