بين العشق والحذر
آهِ الحبيبُ وزادَ شوقي المُتعَبُ
والقلبُ نحوَ لقاكَ دومًا يَذهَبُ
يا مَنكَ روحُ الحُلمِ أينَ مَسيرُنا؟
هل في الزمانِ لِمِثلِنا مَوعِدُ؟
نرجو التلاقي، والأناملُ تلتقي
مثلَ العصافيرِ التي تتقاربُ
في ربيعِ الحبِّ حينَ نَشيدُنا
همسُ المشاعرِ والهوى المُتراقبُ
لكنني… أخشى شعورًا قاتلًا
أنَّك صيّادٌ وقلبِي تُرهِبُ
تأتي إليَّ برِقَّةٍ مُتَخَفِّيًا
وببطءِ وهمٍ في الضلوعِ تُعَذِّبُ
تُخفي الحقيقةَ خلفَ لفظِكَ “أُحِبُّ”
وأنا أُصَدِّقُ، واليقينُ مُغَيَّبُ
قل لي… أهذا الحبُّ أوّلُ مرّةٍ؟
أم قبلهُ دربٌ وخِبرةُ مَركَبُ؟
فالفرقُ واضحٌ بين قلبٍ خاضَها
وقلبٍ أولُ عشقِهِ يتعجّبُ
وهلِ العواطفُ دورةٌ وتعَلُّمٌ؟
حتى أُجازَ ويُعلَنُ: أتدرّبُ؟
الحبُّ ليسَ شهادةً أو حِرفةً
بل رجفةٌ… تبكي وتفرحُ وتُتعبُ
هو امتزاجُ الروحِ دونَ تكلّفٍ
لا أن يكونَ كفخٍّ حيثُ نُصلَبُ
كم “أحبك” قيلتْ دونَ أيِّ حقيقةٍ
والقولُ سهلٌ، والقلوبُ تُكَذِّبُ
إنَّ الفتاةَ تعيشُ عُمرًا تنتظرْ
صدقَ الكلامِ… وقلبُها لا يَكذِبُ
لكنَّ بعضَ الناسِ يلبسُ قِشرَةً
ويبيعُ وَهمًا… والمشاعرُ تُنهَبُ
قد كنتُ يومًا طيّبةً في حُبِّنا
حتى انكشفْتَ، وحُلميَ المُتْعَبُ
لم أستطعْ رجعَ الخطى متأخّرةً
فالصدقُ طبعي… والخداعُ يُرهِبُ
الحبُّ إن صَدَقَ القلوبَ فإنَّهُ
نورٌ، ومن طُهرِ المعاني يُكتَبُ
لكنّهُ في عصرِنا نادرٌ
كالماءِ في صحراءِ قلبٍ يُجدِبُ
هم قلّةٌ… من يحفظون عهودهُ
ويموتُ فيهم إن أحبّوا المَطلَبُ
عبد الجواد المگوطر
زينب غسان البياتي
عدنان الفضلي
التعليقات