“بينَ الشاعرِ الثائر .. والجزائر”

صورة الكاتب
بقلم: جاسم محمد الزيادي
التاريخ: 30 أبريل 2026 عدد المشاهدات: 2535
“بينَ الشاعرِ الثائر .. والجزائر”

بينَ الشاعرِ الثائر .. والجزائر

تقحَّـمْ، كيفما يكُنِ المصيرُ
فأنتَ بكُـلِّ عـاليـةٍ جـديـرُ

ولا تخفِضْ جناحَكَ في مَداها
فقد أغراكَ مَرقاهـا الخطيرُ

وقد ألقاكَ عزمُكَ في مكانٍ
تُحـاذِرُ أنْ تـلُـمَّ بـهِ النُّسـورُ

فعزمُكَ في مقاومةٍ وبأسٍ
إذا عَـزَّ النصيرُ، هو النصيرُ

لأنَّكَ كالجزائرِ يومَ ضَجَّت
على المستعمرينَ دمًا يفورُ

تجرَّعَتِ الهوانَ بها فرنسا
وأُرغِمَ في الترابِ لها غرورُ

كأنَّ بكلِّ شبرٍ من ثراها
إذا داسَـتهُ، بركـانًا يثورُ

بها لم يَبْقَ جُنديٌّ أخيرٌ
وفي أبنائها نَفَـسٌ أخيرُ

تهُبُّ إلى الفداءِ بما لديها
فيستبقُ الكبيرَ بها الصغيرُ

على مليونِ نجمٍ قد تهاوَوا
بدا من ليلِـها صُبـحٌ مُنـيرُ

ومِن شفقِ الدِّماءِ على رُباها
مشارقُ بالضحـايا تستنيرُ

بـ”عبدِ القادرِ” العزمَ ٱستمدَّت
وبٱسمِ جهادهِ خُطَّ المصيرُ

إلى “بولعيدَ” حيثُ صدى دماءٍ
لَهـا فـي كُـلِّ ذاكـرةٍ هـديرُ

وبالشهداءِ تُوقِدُ في دُجاها
مشاعلَ للشروقِ بها عبورُ

وتُنبِتُ بالدماءِ علىٰ خُطاها
خمائلَ كلَّـما لَـفَحَ الهجيرُ

فمِن بأسِ الجزائرِ إذْ تصدّىٰ
بها للغاصبينَ دمٌ غيورُ

ومن أمجادِها في كُلِّ شبرٍ
تُحـرِّرُهُ الجماجمُ والصدورُ

تعلَّمْ كيفَ تقتحِمُ المعالي
وأنتَ المُستهينُ بها القديرُ

لأنّكَ إنْ تناولتَ الثُّريّا
فأنتَ بأوَّلِ العلـيا تسيرُ

وأنَّ الكـونَ لا يكفي اِتِّساعًا
طُموحَكَ بل يضيقُ بهِ المسيرُ

فكمْ غَـرَّبتَ في الآفـاقِ حتىٰ
شكَت من طولِ غُربتِكَ الطيورُ

تطيرُ معَ العواصفِ جامحاتٍ
وفي جنـبَـيكَ قلبٌ لا يطيرُ

غدًا تحلو عواقبُ كُـلِّ صبرٍ
وإنْ مَـرَّ العـذابُ بكَ المـريرُ

لئنْ مَرَّتَ بكَ السنواتُ سُودًا
فكم فيها قدِ اِبيضَّ الضميرُ

ومهما شابَ عُمرُكَ من ضياعٍ
فقلبُـكَ لا يشيبُ بهِ الشعورُ

مشاعرُكَ العِذابُ حقولُ وردٍ
مُحـالٌ أنْ يشيبَ بها العبـيرُ

وعمرُكَ عمرُ نهـرٍ عـادَ طفلًا
وإنْ شاخَت بضفَّـتهِ الدهورُ

يظلُّ النجمُ في الدُّنيا خفيًّا
إلى أنْ تستضيءَ بـهِ القبورُ

ويبقىٰ الشاعرُ المملوءُ حُزنًا
علىٰ كُـلِّ الوجـوهِ لـهُ سُـرورُ

يجـودُ بقـلـبـهِ بيـتًا فبـيتًا
فتزخَرُ من عواطفهِ السُّطورُ

ويُطعِمُ شِعـرَهُ فقـراءَ حُبٍّ
فيَجبُـرُهُمْ، وخاطـرُهُ كسيرُ

أضاءَ بليلِ غُـربتِـهِمْ شِهابًا
تشظّىٰ كي يعُـمَّ الكونَ نورُ

وأوقدَ شمعةَ الوجهِ اِبتسامًا
وخيطُ الروحِ يُحرقُهُ السعيرُ

فعاشَ لغيرِهِ عمـرًا سعيدًا
وفي أعـمـاقِـهِ وجـعٌ كبـيرُ

جاسم محمد الزيادي

عن الکاتب / الکاتبة

جاسم محمد الزيادي
جاسم محمد الزيادي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“كوني معي”

“كوني معي”

كوني معي كوني معي كيما أعيشُكَ لحظةً تُنسِي الفـراقَ وتُبعِـدُ الأحزانا وفمي أمامَكِ بلبلٌ وقدِ…

صورة الكاتب جاسم محمد الزيادي
31 مايو 2026
اقرأ المزيد
“في اِنتظارِ الأمل”

“في اِنتظارِ الأمل”

في اِنتظارِ الأمل بعدَ خمسٍ وأربعينَ اِنتظارًا لم يَزَلْ واقـفًا هُناكَ اِنتظارُكْ في مَحطّاتِ ليلِهمْ…

صورة الكاتب جاسم محمد الزيادي
27 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“بينَ الشاعرِ الثائر .. والجزائر”

بقلم: جاسم محمد الزيادي | التاريخ: 30 أبريل 2026

التصنيف: الشعر

بينَ الشاعرِ الثائر .. والجزائر

تقحَّـمْ، كيفما يكُنِ المصيرُ
فأنتَ بكُـلِّ عـاليـةٍ جـديـرُ

ولا تخفِضْ جناحَكَ في مَداها
فقد أغراكَ مَرقاهـا الخطيرُ

وقد ألقاكَ عزمُكَ في مكانٍ
تُحـاذِرُ أنْ تـلُـمَّ بـهِ النُّسـورُ

فعزمُكَ في مقاومةٍ وبأسٍ
إذا عَـزَّ النصيرُ، هو النصيرُ

لأنَّكَ كالجزائرِ يومَ ضَجَّت
على المستعمرينَ دمًا يفورُ

تجرَّعَتِ الهوانَ بها فرنسا
وأُرغِمَ في الترابِ لها غرورُ

كأنَّ بكلِّ شبرٍ من ثراها
إذا داسَـتهُ، بركـانًا يثورُ

بها لم يَبْقَ جُنديٌّ أخيرٌ
وفي أبنائها نَفَـسٌ أخيرُ

تهُبُّ إلى الفداءِ بما لديها
فيستبقُ الكبيرَ بها الصغيرُ

على مليونِ نجمٍ قد تهاوَوا
بدا من ليلِـها صُبـحٌ مُنـيرُ

ومِن شفقِ الدِّماءِ على رُباها
مشارقُ بالضحـايا تستنيرُ

بـ”عبدِ القادرِ” العزمَ ٱستمدَّت
وبٱسمِ جهادهِ خُطَّ المصيرُ

إلى “بولعيدَ” حيثُ صدى دماءٍ
لَهـا فـي كُـلِّ ذاكـرةٍ هـديرُ

وبالشهداءِ تُوقِدُ في دُجاها
مشاعلَ للشروقِ بها عبورُ

وتُنبِتُ بالدماءِ علىٰ خُطاها
خمائلَ كلَّـما لَـفَحَ الهجيرُ

فمِن بأسِ الجزائرِ إذْ تصدّىٰ
بها للغاصبينَ دمٌ غيورُ

ومن أمجادِها في كُلِّ شبرٍ
تُحـرِّرُهُ الجماجمُ والصدورُ

تعلَّمْ كيفَ تقتحِمُ المعالي
وأنتَ المُستهينُ بها القديرُ

لأنّكَ إنْ تناولتَ الثُّريّا
فأنتَ بأوَّلِ العلـيا تسيرُ

وأنَّ الكـونَ لا يكفي اِتِّساعًا
طُموحَكَ بل يضيقُ بهِ المسيرُ

فكمْ غَـرَّبتَ في الآفـاقِ حتىٰ
شكَت من طولِ غُربتِكَ الطيورُ

تطيرُ معَ العواصفِ جامحاتٍ
وفي جنـبَـيكَ قلبٌ لا يطيرُ

غدًا تحلو عواقبُ كُـلِّ صبرٍ
وإنْ مَـرَّ العـذابُ بكَ المـريرُ

لئنْ مَرَّتَ بكَ السنواتُ سُودًا
فكم فيها قدِ اِبيضَّ الضميرُ

ومهما شابَ عُمرُكَ من ضياعٍ
فقلبُـكَ لا يشيبُ بهِ الشعورُ

مشاعرُكَ العِذابُ حقولُ وردٍ
مُحـالٌ أنْ يشيبَ بها العبـيرُ

وعمرُكَ عمرُ نهـرٍ عـادَ طفلًا
وإنْ شاخَت بضفَّـتهِ الدهورُ

يظلُّ النجمُ في الدُّنيا خفيًّا
إلى أنْ تستضيءَ بـهِ القبورُ

ويبقىٰ الشاعرُ المملوءُ حُزنًا
علىٰ كُـلِّ الوجـوهِ لـهُ سُـرورُ

يجـودُ بقـلـبـهِ بيـتًا فبـيتًا
فتزخَرُ من عواطفهِ السُّطورُ

ويُطعِمُ شِعـرَهُ فقـراءَ حُبٍّ
فيَجبُـرُهُمْ، وخاطـرُهُ كسيرُ

أضاءَ بليلِ غُـربتِـهِمْ شِهابًا
تشظّىٰ كي يعُـمَّ الكونَ نورُ

وأوقدَ شمعةَ الوجهِ اِبتسامًا
وخيطُ الروحِ يُحرقُهُ السعيرُ

فعاشَ لغيرِهِ عمـرًا سعيدًا
وفي أعـمـاقِـهِ وجـعٌ كبـيرُ

جاسم محمد الزيادي