المعطف

صورة الكاتب
بقلم: نواف خلف السنجاري
التاريخ: 6 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2443
المعطف

المعطف

الهُطولُ المُبَكِرُ للمَطرِ, أجبرهُ أن يَبحثَ عن شيءٍ يَتَدَثَرُ بِه. اتّجَهَ صوبَ ساحةِ بيعِ المَلابِس المُستَعمَلةِ, كانَ يَمشي بانكسارٍ كأيِ نازحٍ تَرَكَ بيتَهُ مُجبراً. قلّبَ أكداساً من البناطيلِ والكنزاتِ والقمصانِ, وهو مُشَتَت التفكيرِ لا يعرفُ ما يُريد, لكنّ معطفاً أسودَ اللونِ جَذبَ انتِباهَهُ, انه يُشبهُ تماماً مِعطَفَهُ الذي اشتراهُ العامَ الماضي حينَ شاركَ في المهرجانِ الشعريِّ الذي أُقيمَ في العاصمةِ.
– جرِبهُ, إنَّهُ يُناسبك قالَ البائِعُ.
فَحَصَهُ, فتّشَ جيوبَهُ, وكادَ أن يَفقِدَ صوابهُ حينَ لاحظَ لَطخةً صَغيرةً تُشبِهُ القلبَ أسفلَ جيبِهِ الداخليِّ الأيسَر أحدَثَها قلمُ الحِبرِ. تَمتَمَ معَ نفسِهِ:
– مُستَحيل, هذا مِعطَفي.. ما الذي أوصلَهُ الى هُنا بِحَقِ الجَحيمِ؟!
إبتَسَمَ البائعُ وقالَ لَهُ:
– حسناً انه لكَ, أعطني خَمسَة َآلافٍ فَقط.
لم يُصدِّق ما سَمِع, لقد دَفَعَ ثَمنهُ خَمساً وسبعينَ ألف دينارٍ قَبلَ سَنة! أخرَجَ النقودَ بأصابعٍ مُرتعشةٍ وناولَها للبائعِ.. ارتدى المِعطَفَ, شَعرَ بالدفء يسري في أوصالِهِ, ورَجَعَ مَزهواً يمشي بكبرياءَ كقائدٍ حرّرَ تواً مدينةً مُغتصَبَة.

عن الکاتب / الکاتبة

نواف خلف السنجاري
نواف خلف السنجاري
قاص/ العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المعطف

بقلم: نواف خلف السنجاري | التاريخ: 6 مايو 2026

التصنيف: قصة قصيرة

المعطف

الهُطولُ المُبَكِرُ للمَطرِ, أجبرهُ أن يَبحثَ عن شيءٍ يَتَدَثَرُ بِه. اتّجَهَ صوبَ ساحةِ بيعِ المَلابِس المُستَعمَلةِ, كانَ يَمشي بانكسارٍ كأيِ نازحٍ تَرَكَ بيتَهُ مُجبراً. قلّبَ أكداساً من البناطيلِ والكنزاتِ والقمصانِ, وهو مُشَتَت التفكيرِ لا يعرفُ ما يُريد, لكنّ معطفاً أسودَ اللونِ جَذبَ انتِباهَهُ, انه يُشبهُ تماماً مِعطَفَهُ الذي اشتراهُ العامَ الماضي حينَ شاركَ في المهرجانِ الشعريِّ الذي أُقيمَ في العاصمةِ.
– جرِبهُ, إنَّهُ يُناسبك قالَ البائِعُ.
فَحَصَهُ, فتّشَ جيوبَهُ, وكادَ أن يَفقِدَ صوابهُ حينَ لاحظَ لَطخةً صَغيرةً تُشبِهُ القلبَ أسفلَ جيبِهِ الداخليِّ الأيسَر أحدَثَها قلمُ الحِبرِ. تَمتَمَ معَ نفسِهِ:
– مُستَحيل, هذا مِعطَفي.. ما الذي أوصلَهُ الى هُنا بِحَقِ الجَحيمِ؟!
إبتَسَمَ البائعُ وقالَ لَهُ:
– حسناً انه لكَ, أعطني خَمسَة َآلافٍ فَقط.
لم يُصدِّق ما سَمِع, لقد دَفَعَ ثَمنهُ خَمساً وسبعينَ ألف دينارٍ قَبلَ سَنة! أخرَجَ النقودَ بأصابعٍ مُرتعشةٍ وناولَها للبائعِ.. ارتدى المِعطَفَ, شَعرَ بالدفء يسري في أوصالِهِ, ورَجَعَ مَزهواً يمشي بكبرياءَ كقائدٍ حرّرَ تواً مدينةً مُغتصَبَة.