التنمر.. حين تتحول الكلمات إلى جروح لا تُرى

صورة الكاتب
بقلم: عبدالله حسن
التاريخ: 11 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2577
التنمر.. حين تتحول الكلمات إلى جروح لا تُرى

التنمر.. حين تتحول الكلمات إلى جروح لا تُرى

في زمنٍ باتت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياة البشر، تحوّلت ظاهرة التنمر من سلوك فردي محدود إلى أزمة عالمية تهدد الصحة النفسية والاجتماعية لملايين الأشخاص، خصوصًا الأطفال والمراهقين. فالتنمر لم يعد مجرد كلمات جارحة تُقال داخل المدارس أو الشوارع، بل أصبح يمتد عبر الشاشات والهواتف ليلاحق الضحية في كل وقت ومكان.
ويأخذ التنمر أشكالًا متعددة، منها السخرية من الشكل أو اللون أو الحالة المادية أو اللهجة أو حتى طريقة التفكير. والأسوأ من ذلك أن بعض المتنمرين يجدون في إيذاء الآخرين نوعًا من التسلية أو وسيلة لجذب الانتباه، غير مدركين أن كلماتهم قد تترك جروحًا نفسية عميقة تدوم سنوات طويلة.
وتشير تقارير دولية إلى أن آلاف الشباب حول العالم يعانون من القلق والاكتئاب بسبب تعرضهم المستمر للتنمر، فيما يلجأ آخرون إلى العزلة وفقدان الثقة بالنفس. كما أن بعض الضحايا يفشلون دراسيًا أو اجتماعيًا نتيجة الشعور بالخوف والإهانة المستمرة، ما يجعل هذه الظاهرة قضية إنسانية وليست مجرد “مزحة عابرة” كما يعتقد البعض.
وتتحمل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه المشكلة. فالتربية على الاحترام والتسامح يجب أن تبدأ منذ الطفولة، كما ينبغي على المؤسسات التعليمية فرض قوانين صارمة ضد أي سلوك مسيء. أما منصات التواصل الاجتماعي، فعليها أن تتحمل دورًا أكبر في الحد من حملات السخرية والإهانة المنتشرة عبر الإنترنت.
إن العالم اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الكراهية، بل إلى ثقافة إنسانية تعترف بحق الجميع في العيش بكرامة واحترام. فالكلمة قد تبني إنسانًا، وقد تدمره أيضًا، وبين هذين الخيارين تقع مسؤولية المجتمع بأكمله.

عن الکاتب / الکاتبة

عبدالله حسن
عبدالله حسن
كاتب وسيناريست / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


التنمر.. حين تتحول الكلمات إلى جروح لا تُرى

بقلم: عبدالله حسن | التاريخ: 11 مايو 2026

التصنيف: الثقافة والفنون

التنمر.. حين تتحول الكلمات إلى جروح لا تُرى

في زمنٍ باتت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياة البشر، تحوّلت ظاهرة التنمر من سلوك فردي محدود إلى أزمة عالمية تهدد الصحة النفسية والاجتماعية لملايين الأشخاص، خصوصًا الأطفال والمراهقين. فالتنمر لم يعد مجرد كلمات جارحة تُقال داخل المدارس أو الشوارع، بل أصبح يمتد عبر الشاشات والهواتف ليلاحق الضحية في كل وقت ومكان.
ويأخذ التنمر أشكالًا متعددة، منها السخرية من الشكل أو اللون أو الحالة المادية أو اللهجة أو حتى طريقة التفكير. والأسوأ من ذلك أن بعض المتنمرين يجدون في إيذاء الآخرين نوعًا من التسلية أو وسيلة لجذب الانتباه، غير مدركين أن كلماتهم قد تترك جروحًا نفسية عميقة تدوم سنوات طويلة.
وتشير تقارير دولية إلى أن آلاف الشباب حول العالم يعانون من القلق والاكتئاب بسبب تعرضهم المستمر للتنمر، فيما يلجأ آخرون إلى العزلة وفقدان الثقة بالنفس. كما أن بعض الضحايا يفشلون دراسيًا أو اجتماعيًا نتيجة الشعور بالخوف والإهانة المستمرة، ما يجعل هذه الظاهرة قضية إنسانية وليست مجرد “مزحة عابرة” كما يعتقد البعض.
وتتحمل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام مسؤولية كبيرة في مواجهة هذه المشكلة. فالتربية على الاحترام والتسامح يجب أن تبدأ منذ الطفولة، كما ينبغي على المؤسسات التعليمية فرض قوانين صارمة ضد أي سلوك مسيء. أما منصات التواصل الاجتماعي، فعليها أن تتحمل دورًا أكبر في الحد من حملات السخرية والإهانة المنتشرة عبر الإنترنت.
إن العالم اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الكراهية، بل إلى ثقافة إنسانية تعترف بحق الجميع في العيش بكرامة واحترام. فالكلمة قد تبني إنسانًا، وقد تدمره أيضًا، وبين هذين الخيارين تقع مسؤولية المجتمع بأكمله.