حرام
حرامٌ
أن تسمعَ صوتَ قصيدتي،
كأنّي آخرُ ناجيةٍ به،
ولا شاطئَ لندائي
سوى طوفانِ أيّامي.
وحلالٌ
أن تُغرقني بكَ
حتى أضيعَ عنّي،
وأرتشفَ
خطايا الحنينِ
جرعةً
جرعةً،
حتى التلاشي
وذبولِ أنغامي.
حرامٌ
أن تنتشلني
من أنيابِ الضياع،
وتنفخَ في رمادي
روحًا تؤجّلُ موتي
وتُعيدُ إليَّ سلامي.
وأن تهبَ النبضَ
لعروقٍ
كانت تُكفَّنُ بالعبرات،
ويُوشكُ الصمتُ
أن يطويَ إلهامي.
حلالٌ
أن تُشعلَ في خرائبي
هذا الضوء،
ثم تتركني
أحرسُ معجزةَ انطفائي
وخلودَ هيامي.
أن تلمحَ
ذلك النبضَ المختبئَ
تحت أنقاضِ وجهي،
وتعرفَ
أنّي ما زلتُ
أتنفّسُكَ سرًّا
في أحلامي.
حرامٌ
أن تمرَّ بروحي
فتنهارَ داخلي
كلُّ الحروب،
وأرفعَ رايةَ قلبي
مستسلمةً لظلامي .
حرامٌ
أن تكونَ
هذا الخلاصَ كلَّه،
ثم تُقيمَ هانئًا
في الغياب،
وتتّهمني
بذنوبِ الحنين،
وتحكمَ بشنقِ
حروفي وأقلامي.
وحلالٌ
أن تعبُرَ قلبي
بهذا السطوعِ الفادح،
كأنّكَ الجلّادُ
الذي خُلقتْ له
كلُّ خيباتِ روحي
وآلامي.
وحلالٌ
أن تُمعنَ في الغياب
حتى يصيرَ
طقسًا
لألحانِ الرحيل،
وأبقى ناسكةً
سُرقتْ منها
أنغامُها وكلامي.
وحلالٌ
أن تهجرني ببرودٍ،
كأنّ الفقدَ
شريعةُ العاشقين،
وكأنّ الوفاءَ
خطيئةُ الأرواح
وعقابُ آثامي.
وحلالٌ
أن أبقى
أُفني روحي فيكَ
بهذا الخرابِ المقدّس،
كأنّي أُصلّي
في معبدِ جرحٍ
بلا قبلةٍ
ولا مرام.
أن أُشعلَ لكَ
كلَّ هذا الحنين،
ثم أمضي
كقدّيسةٍ
تُخفي معجزتَها
عن ضميرِ القلب،
وتغفرُ
بلا ملام.
وحلالٌ
أن تُطفئني
قطرةً
قطرة،
وأظلَّ أرتّلُ اسمكَ
كترنيمةِ نجاةٍ
في فمِ الغرقى
بعُمقِ اليمام.
أن يُقيمَ الوفاءُ
في قلبي
كلَّ هذا العمر،
بينما الغيابُ
يجلسُ على عرشكَ
مكلّلًا بالمجدِ
وعِزٍّ وهمام.
حلِّلْ وحرِّمْ،
واذهبْ،
وغازلْ بقصائدي
عيونًا
بسِعةِ سُومر،
وسحرِ آشور في الغرام.
يا مَن كنتُ أظنّه
ملاذًا سماويًّا
لرَمَقِ روحي،
فإذا بكَ
خائنٌ محترفٌ
وأصدقُ حرامي.
سامي الجابري
د. کوکب البدري
التعليقات