الغابةُ الكبرى
آنَ أَنْ تَهْدَأَ، أَنْ يَصْمُتَ جُرْحُكْ
آنَ أَنْ يَمَّحِيَ اللَّيْلُ، وَأَنْ يَرْتَبِكَ الطَّيْرُ مَعَ الرِّيحِ
وينأى عن سماءِ الشكِّ جنحُكْ
ويَمَسَّ الشَّجَرَ الغَارِقَ فِي النِّسْيَانِ صُبْحُكْ
آنَ
فِي اللَّحظَةِ، أَنْ تَنْسَلَّ، أَوْ تَنْحَلَّ،
يَا لُغْزَ الأَماني
حيثُ لاشيءَ سوى موتِ الأغاني
حَيْثُ لَا شَيْءَ سِوَى الغَابَاتِ وَالنَّهْرِ الَّذِي يَزْحَفُ كَالأَفْعَى وَحِيدًا
نَاحِتًا فِي الأَرْضِ ظِلَّهْ
وغِيابٍ يُلْبِسُ الأَشْجَارَ شَكلَهْ.
وَحَفِيفِ الوَرَقِ الضَّارِبِ فِي الرِّيحِ
الذي يَرْسُمُ وَشْمًا غَجَرِيًّا فَوْقَ جِلْدِ الزَّمَنِ الهَشِّ
وفي القَشِّ دمٌ يقطرُ ظمآنَ وصوتُ
ثَمَّ موتُ
جسدُ الفزَّاعةِ السكرَى تلاشى
.
.
.
ثَمَّ صَمتُ
آنَ أَنْ تُخْبِرَكَ الغَابَةُ عَنْ شَيءٍ خَفِيٍّ عَالِقٍ فِي مَوْتِهَا
عَنْ إِلَهٍ ذَائِبٍ فِي صَمْتِهَا
بَيْنَ عَزْفِ الغُصْنِ وَالحُزْنِ سُؤَالٌ واكتئابٌ وحَنينْ
ما الذي جاءَ بنا للغابةِ الكُبرى
ومَن أيقظَ غُولَ الوقتِ
مَن علَّمَ هذا النهرَ يجري مثلَ جرحٍ نازفٍ بين الحقولْ
تنقشُ الريحُ إذا مرّت عليهِ موتَها المائيَّ
حتى يصرخَ النهرُ
ولكنْ
لم نكن نعرفُ ما النهرُ يقولْ
رُبَّما كانَ يقولْ:
لا تمُت بينَ الفصولْ
لَا تخفْ من دمعِكَ الهادرِ والغادرِ لو أخفاكَ سرًّا
لا تخف من زمنِ الدمعةِ فَالدَّمْعَةُ تَارِيخٌ قَدِيمْ.
وَاخْلَعِ اللَّيْلَ، تَنَفَّسْ أَيُّهَا الصُّبْحُ، وَخُطَّ الزَّمَنَ الآتِي عَلَى الريحِ وإن غابَ الرَّقِيمْ
لَا تَقِفْ وَحْدَكَ فِي هذا الجحيمْ
لَا تَكُنْ شَيْئًا سِوَى مَا كُنْتَ يَوْمًا
رُبَّ حُزْنٍ بَشَرِيٍّ فَوْقَ هَذِي الأَرْضِ،
من ماءٍ وطينْ
أيها الطينُ الحزينْ
لا تقف وحدَكَ ما بينَ وبَينْ
هكذا حظُّكَ في هذي المتاهاتِ
بأنْ تبحثَ في الأرضِ غريبًا
عابرًا وحدَكَ مِن أينٍ لأينْ
مصطفى عبدالملك الصميدي
نادرة معمر القاسمي
التعليقات