“الغابةُ الكبرى”

صورة الكاتب
بقلم: محمد حسين جبري
التاريخ: 23 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2352
“الغابةُ الكبرى”

الغابةُ الكبرى

آنَ أَنْ تَهْدَأَ، أَنْ يَصْمُتَ جُرْحُكْ

آنَ أَنْ يَمَّحِيَ اللَّيْلُ، وَأَنْ يَرْتَبِكَ الطَّيْرُ مَعَ الرِّيحِ
وينأى عن سماءِ الشكِّ جنحُكْ

ويَمَسَّ الشَّجَرَ الغَارِقَ فِي النِّسْيَانِ صُبْحُكْ

آنَ
فِي اللَّحظَةِ، أَنْ تَنْسَلَّ، أَوْ تَنْحَلَّ،
يَا لُغْزَ الأَماني
حيثُ لاشيءَ سوى موتِ الأغاني

حَيْثُ لَا شَيْءَ سِوَى الغَابَاتِ وَالنَّهْرِ الَّذِي يَزْحَفُ كَالأَفْعَى وَحِيدًا

نَاحِتًا فِي الأَرْضِ ظِلَّهْ

وغِيابٍ يُلْبِسُ الأَشْجَارَ شَكلَهْ.

وَحَفِيفِ الوَرَقِ الضَّارِبِ فِي الرِّيحِ
الذي يَرْسُمُ وَشْمًا غَجَرِيًّا فَوْقَ جِلْدِ الزَّمَنِ الهَشِّ

وفي القَشِّ دمٌ يقطرُ ظمآنَ وصوتُ

ثَمَّ موتُ

جسدُ الفزَّاعةِ السكرَى تلاشى
.
.
.

ثَمَّ صَمتُ

آنَ أَنْ تُخْبِرَكَ الغَابَةُ عَنْ شَيءٍ خَفِيٍّ عَالِقٍ فِي مَوْتِهَا

عَنْ إِلَهٍ ذَائِبٍ فِي صَمْتِهَا

بَيْنَ عَزْفِ الغُصْنِ وَالحُزْنِ سُؤَالٌ واكتئابٌ وحَنينْ

ما الذي جاءَ بنا للغابةِ الكُبرى

ومَن أيقظَ غُولَ الوقتِ

مَن علَّمَ هذا النهرَ يجري مثلَ جرحٍ نازفٍ بين الحقولْ

تنقشُ الريحُ إذا مرّت عليهِ موتَها المائيَّ
حتى يصرخَ النهرُ

ولكنْ

لم نكن نعرفُ ما النهرُ يقولْ

رُبَّما كانَ يقولْ:

لا تمُت بينَ الفصولْ

لَا تخفْ من دمعِكَ الهادرِ والغادرِ لو أخفاكَ سرًّا

لا تخف من زمنِ الدمعةِ فَالدَّمْعَةُ تَارِيخٌ قَدِيمْ.

وَاخْلَعِ اللَّيْلَ، تَنَفَّسْ أَيُّهَا الصُّبْحُ، وَخُطَّ الزَّمَنَ الآتِي عَلَى الريحِ وإن غابَ الرَّقِيمْ

لَا تَقِفْ وَحْدَكَ فِي هذا الجحيمْ

لَا تَكُنْ شَيْئًا سِوَى مَا كُنْتَ يَوْمًا

رُبَّ حُزْنٍ بَشَرِيٍّ فَوْقَ هَذِي الأَرْضِ،
من ماءٍ وطينْ

أيها الطينُ الحزينْ

لا تقف وحدَكَ ما بينَ وبَينْ

هكذا حظُّكَ في هذي المتاهاتِ

بأنْ تبحثَ في الأرضِ غريبًا

عابرًا وحدَكَ مِن أينٍ لأينْ

عن الکاتب / الکاتبة

محمد حسين جبري
محمد حسين جبري
شاعر وكاتب

مقالات أخرى للكاتب

“الطفلُ الذي ظلَّ فزَّاعةً”

“الطفلُ الذي ظلَّ فزَّاعةً”

الطفلُ الذي ظلَّ فزَّاعةً   قبلَ أن أتركَ هذا العالمَ المجنونَ قبلَ السيرِ نحوَ المقصلةْ…

صورة الكاتب محمد حسين جبري
23 أبريل 2026
اقرأ المزيد
الكلمة هي سلاح كل مثقّف

الكلمة هي سلاح كل مثقّف

الكلمة هي سلاح كل مثقّف أين ما كان وسيكون، وله الحرية في استعمال هذه الكلمة…

صورة الكاتب محمد حسين جبري
24 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“الغابةُ الكبرى”

بقلم: محمد حسين جبري | التاريخ: 23 مايو 2026

التصنيف: الشعر

الغابةُ الكبرى

آنَ أَنْ تَهْدَأَ، أَنْ يَصْمُتَ جُرْحُكْ

آنَ أَنْ يَمَّحِيَ اللَّيْلُ، وَأَنْ يَرْتَبِكَ الطَّيْرُ مَعَ الرِّيحِ
وينأى عن سماءِ الشكِّ جنحُكْ

ويَمَسَّ الشَّجَرَ الغَارِقَ فِي النِّسْيَانِ صُبْحُكْ

آنَ
فِي اللَّحظَةِ، أَنْ تَنْسَلَّ، أَوْ تَنْحَلَّ،
يَا لُغْزَ الأَماني
حيثُ لاشيءَ سوى موتِ الأغاني

حَيْثُ لَا شَيْءَ سِوَى الغَابَاتِ وَالنَّهْرِ الَّذِي يَزْحَفُ كَالأَفْعَى وَحِيدًا

نَاحِتًا فِي الأَرْضِ ظِلَّهْ

وغِيابٍ يُلْبِسُ الأَشْجَارَ شَكلَهْ.

وَحَفِيفِ الوَرَقِ الضَّارِبِ فِي الرِّيحِ
الذي يَرْسُمُ وَشْمًا غَجَرِيًّا فَوْقَ جِلْدِ الزَّمَنِ الهَشِّ

وفي القَشِّ دمٌ يقطرُ ظمآنَ وصوتُ

ثَمَّ موتُ

جسدُ الفزَّاعةِ السكرَى تلاشى
.
.
.

ثَمَّ صَمتُ

آنَ أَنْ تُخْبِرَكَ الغَابَةُ عَنْ شَيءٍ خَفِيٍّ عَالِقٍ فِي مَوْتِهَا

عَنْ إِلَهٍ ذَائِبٍ فِي صَمْتِهَا

بَيْنَ عَزْفِ الغُصْنِ وَالحُزْنِ سُؤَالٌ واكتئابٌ وحَنينْ

ما الذي جاءَ بنا للغابةِ الكُبرى

ومَن أيقظَ غُولَ الوقتِ

مَن علَّمَ هذا النهرَ يجري مثلَ جرحٍ نازفٍ بين الحقولْ

تنقشُ الريحُ إذا مرّت عليهِ موتَها المائيَّ
حتى يصرخَ النهرُ

ولكنْ

لم نكن نعرفُ ما النهرُ يقولْ

رُبَّما كانَ يقولْ:

لا تمُت بينَ الفصولْ

لَا تخفْ من دمعِكَ الهادرِ والغادرِ لو أخفاكَ سرًّا

لا تخف من زمنِ الدمعةِ فَالدَّمْعَةُ تَارِيخٌ قَدِيمْ.

وَاخْلَعِ اللَّيْلَ، تَنَفَّسْ أَيُّهَا الصُّبْحُ، وَخُطَّ الزَّمَنَ الآتِي عَلَى الريحِ وإن غابَ الرَّقِيمْ

لَا تَقِفْ وَحْدَكَ فِي هذا الجحيمْ

لَا تَكُنْ شَيْئًا سِوَى مَا كُنْتَ يَوْمًا

رُبَّ حُزْنٍ بَشَرِيٍّ فَوْقَ هَذِي الأَرْضِ،
من ماءٍ وطينْ

أيها الطينُ الحزينْ

لا تقف وحدَكَ ما بينَ وبَينْ

هكذا حظُّكَ في هذي المتاهاتِ

بأنْ تبحثَ في الأرضِ غريبًا

عابرًا وحدَكَ مِن أينٍ لأينْ