“وقار الصمت”

صورة الكاتب
بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي
التاريخ: 23 مايو 2026 عدد المشاهدات: 2612
“وقار الصمت”

وقار الصمت

دائماً ما تكون صامتةً
أشياؤُنا السّامقة:
الجبالُ،
السماء،
الأفلاك،
الغيومُ التي تُغيِّر ملامح الدنيا
تسِيرُ مِن أُفقٍ إلى آخر
دون ضجيج.

جرِّب أن تمنح عينيك
شرَفَ التأملِ إلى العَلْياء…
ألا تراها قريبةً جداً،
تكاد تلمس جبينَ ذهولك،
فتدرك حينها
أنْ نحنُ الذين سقطنا
بعيداً نحو الحضيض؛
تلك النجوم التي أصبحتْ
لِفرط نأْيِنا كخيانةٍ بصرية؟

تدَبر في القمر ملِياً…
تلك القطعة الناقصة مِنهُ
في سقف روحك عالقةٌ،
تُذَكِّرك بِنقصِك المُقيم هنا
على أرضٍ
– رغم بهاءِ شمسِها –
حالِكةِ الملامح،
زاخرةٍ بفوضاك.

في الرَّباب…
تحس قلبك يحفر ثُقباً،
بحثاً عن مطرٍ غائب؛
فيخْضَرّ عُشبُ الرُّؤى
في بيداء صدرك،
رُغم تذَمُّرِك.

يا مُطَوِّحَاً قلبه للهبوط،
أمَا ترى الرّاسياتِ جامدةً،
صامتةً،
لكنها تفتحُ لِلملكُوتِ بصائِرَها،
تحفظ للأرض التي تمرُّ عليها زوبعاتُك
توازنَها؟

عن الکاتب / الکاتبة

مصطفى عبدالملك الصميدي
مصطفى عبدالملك الصميدي
شاعر وباحث/ الیمن

مقالات أخرى للكاتب

“نشيد العالم الأوحد”

“نشيد العالم الأوحد”

نشيد العالم الأوحد لليل صفحةٌ موطِّئة لفكرةٍ كونية، قلَمَاً أردتُ وأيّ قلم – سألتني –…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
9 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“إلى شاعرٍ أعمى”

“إلى شاعرٍ أعمى”

إلى شاعرٍ أعمى كلما مررتُ من ظلالِ اسمك أضاءتْ في داخلي جهةٌ كانت العتمة آخِر…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
10 يونيو 2026
اقرأ المزيد
“كمنجات الطبيعة”

“كمنجات الطبيعة”

كمنجات الطبيعة   كأحافيرِ حبرٍ فوق ورق يابسٍ، تركتها جانباً رُغم غزارتها… قصائدَ الصَّحو تلك؛…

صورة الكاتب مصطفى عبدالملك الصميدي
13 مايو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“وقار الصمت”

بقلم: مصطفى عبدالملك الصميدي | التاريخ: 23 مايو 2026

التصنيف: الشعر

وقار الصمت

دائماً ما تكون صامتةً
أشياؤُنا السّامقة:
الجبالُ،
السماء،
الأفلاك،
الغيومُ التي تُغيِّر ملامح الدنيا
تسِيرُ مِن أُفقٍ إلى آخر
دون ضجيج.

جرِّب أن تمنح عينيك
شرَفَ التأملِ إلى العَلْياء…
ألا تراها قريبةً جداً،
تكاد تلمس جبينَ ذهولك،
فتدرك حينها
أنْ نحنُ الذين سقطنا
بعيداً نحو الحضيض؛
تلك النجوم التي أصبحتْ
لِفرط نأْيِنا كخيانةٍ بصرية؟

تدَبر في القمر ملِياً…
تلك القطعة الناقصة مِنهُ
في سقف روحك عالقةٌ،
تُذَكِّرك بِنقصِك المُقيم هنا
على أرضٍ
– رغم بهاءِ شمسِها –
حالِكةِ الملامح،
زاخرةٍ بفوضاك.

في الرَّباب…
تحس قلبك يحفر ثُقباً،
بحثاً عن مطرٍ غائب؛
فيخْضَرّ عُشبُ الرُّؤى
في بيداء صدرك،
رُغم تذَمُّرِك.

يا مُطَوِّحَاً قلبه للهبوط،
أمَا ترى الرّاسياتِ جامدةً،
صامتةً،
لكنها تفتحُ لِلملكُوتِ بصائِرَها،
تحفظ للأرض التي تمرُّ عليها زوبعاتُك
توازنَها؟