يوميات ناقد ثقافي..آدم العربي والعلمية السلطوية
مذ عرف الإنسان اللغة بوصفها احتياجاً تواصليا، حتى يومنا هذا الذي تحولت فيه إلى مساندة لسبل التواصل، بعد أن تراجعت رتبتها وصار التواصل أسرعَ منها، كما هو الأمر في مرحلة ما قبل اللغة، وأغلب البدايات خواتيم استباقية؛ أقول: منذ ذلك الحين حتى لحظة كتابة هذه السطور واللغة بنت السلطة وخادمتها وهي آمرة منها، مأمورة بها.
في لغتنا البهية حاولنا تجميل فعل الأمر، فجعلنا منه ما يخرج للدعاء ومنه ما يكون التماساً، خوفاً من السلطة التي بيدها الأمر، ثم سميناه تذللاً فعل طلب، مرعاة لهيبة السلطة، فكلام السلطة أوامر حتى لو لم يكن بصيغة فعل الأمر.
أطل علينا قبل أيام أحد الأساتذة الأفاضل ليعلن عربية ( آدم) أو عربية لغته، وصفق له الجميع من دون الالتفات للغة ولديه، لا لشيء سوى أن الأستاذ صاحب سلطة!!.
عشنا في العراق حقبة طويلة وتخرجت أجيال من الطلبة وهي لا تعرف عالم النحو أبا علي الفارسي، بل بعضنا نسي وجود اللغة السامية ، وذلك بفعل أوامر السلطة والتعليم التدجيني في العراق، لأن السلطة أمرت بأن تحذف كلمة الفارسي ويصبح أبا علي النحوي، ومثل ذلك اللغة الجزرية، التسمية التي جاء بها عالم الآثار العراقي طه باقر تجنبا لذكر اللغة السامية؛ وبهذا صار أبو علي الفارسي عربياً بأمر السلطة العراقية طيلة التوترات بين العراق وإيران، فما الضير أن يكون آدم الكوني عربياً هو الآخر؟ وما الضير أن يكون النبي سام عربيا هو الآخر؟
لا تذهب خلف هذين السؤالين عزيزي القارئ وتعال معي قليلا، لأسألك ما المنفعية التي تتحقق من كون آدم يتكلم العربية؟ وهل هذا يعني أن إبليس كان عربياً؟ فهو كلم آدم وغواه بعد أن رفض السجود له!.
أن تذهب وتلوي عنق النص وتقول أو تنقل لنا بأن تسمية آدم هي من اسم التفضيل( أأدم) والهمزتان إذا اجتمعنا تكتبان ( آ) وهنا أصفق لك وأنحني، لكن وأنا أنحني أود أن أطلب رأيك بكلمة ( آل) وهل هي مثل ( آدم) وما هو معنى ( أأل) أليس المجاورة اللفظية تحيلنا إلى ( أهل) وبهذا تكون الهمزة الثانية (هاء) فالهاء للسكت في آخر القول وحتى في أوله وكلنا ننطلق من السكوت إلى السكوت؛ ثم هل سيكون آدم وفق هذا السياق ( أهدم) ؟
و سأتفق معك وأرمي وعيي وأقول ( آدم) هي ( أأدم) اسم تفضيل على وزن ( أفعل) فلماذا لم تكن حواء هي ( أُدمى) أو ( أدماء)؟
ثم ( أأدم) ممن؟ على من تم تفضيله وليس على الأرض غيره؟ هل كل هذا لنسوغ منعه من الصرف؟ لكن ماذا بعد انتفاء منعه من الصرف وصيغة التفضيل المفتعلة؟ سنعود لآدم كما هو، ممنوع من الصرف لأنه اسم أعجمي وعندها تنتفي حجة عربية لغته.
د.محمد حماد
التعليقات