زكي الديراوي و( وليدة القبر) عالم سردي توثيقي

صورة الكاتب
بقلم: د. اسماعيل مروة
التاريخ: 28 يونيو 2026 عدد المشاهدات: 2785
زكي الديراوي و( وليدة القبر) عالم سردي توثيقي

زكي الديراوي و( وليدة القبر) عالم سردي توثيقي

التقيت الأستاذ الأديب زكي الديراوي في البصرة ، وأشهد أنه شخصية غيرية نبيلة تعطي الثقافة كل جوارحها ، وشهدت مهرجان الشاعر الكبير بدر شاكر السياب الذي حمله وصديقه الكابتن القاص حازم العلي على عاتق دار الأدب البصري التي تمثل مشروعا ذاتيا مدعوما معنويا ليشكل رافدا ثقافيا من روافد شط العرب في بصرة المحبة والتاريخ والشعر والأدب..وفي هذه الزيارة تعرفت إلى الجانب الأدبي عند الأديبين ، ولم أحظ بالمؤلفات الأدبية لضيق الوقت واكتظاظ الجداول.
بعد عودتي بقيت صورة الأديب والمثقف في ذهني ، وصرت أتابع منشوراته الغنية شخابيط ومافيها من كم وجداني كبير ،وتهيأ لي أن أقرأ بمتعة روايته القصيرة( وليدة القبر) فرأيت أن أعرض لما فهمته فيها ورسالتها على خلاف البيئة ، وهي رواية مكانية بيئية إلى أقصى درجة.
الحدث التاريخي: تتحرك الرواية في رحلة الكشف في مسار تاريخي محدد مابين عامي ١٩٦٤ و٢٠٢٣ ليعرض برحلة أم مسلم التي تستدعي الحكاية وتجري وراءها والمسار التاريخي خاص بالعراق ، وربما أكثر خصوصية بالجنوب الذي حمل وزر الحدود ودفع الأثمان غالية ، وتشكل الحدود مفتاحا للحدث بهروب الجدة مع ابنة ابنها زعفران خارج الحدود لتنجو بها ( نكتب عن التاريخ الذي طواه الزمن الماضي .وبعد أن عادت لك ذاكرتك من إثر ما حدث لك في أثناء حرب الخليج)وبقراءة الرواية نجد أن المسار التاريخي للحدث حدد الحدث ، وسوغ الكثير من الأحداث.
* مايتعلق بالهجرة
* مايتعلق بالوثائق
* مايتعلق بالتهريب
* مايتعلق بالأسر وضياعها
* ما يتعلق بالقبور والدفن المؤقت الذي تفرضه الحروب.
وهذا المسار التاريخي حدد الإطار الذي تسير فيه الرواية ، وهنا أنا لا أعطي حكم قيمة بقدر ما أقدم القراءة الوصفية لما مثله التاريخ في بناء العمل الروائي الأدبي.

البيئة المكانية والغنى:
( أبو الخصيب،النجف،البصرة،الفاو،أبو الجوزي، أبو الفلوس،الأنهار وتسمياتها، بويب،الخورة، السراجي ،اليهودي) هذه الحركة الجغرافية لم تكن حشوا ولاعفو الخاطر ، بل كانت مقصودة لذاتها ، والكاتب أراد أن يوظف النص الأدبي لتقديم الصورة الجغرافية للعراق والجنوب ، وما يتعلق بذلك من حكايات ، فعند ذكر نهر اليهودي يستحضر التاريخ والرشيد من بغداد وطبيبه البارع ، وعند نهر بويب يعرج على بدر شاكر السياب وذكره لنهر بويب في شعره ، حتى ليخيل للقارئ غير العارف بأن بويب بحجم نهر السين ليذكره السياب في شعره.

العادات والزراعات:
في رحلة الباص ، وعلى لسان أم مسلم ، وفي حكاية زعفران ، وفي القصة العشقية والعمل ، يرسم زكي الديراوي عالما مميزا لأرض العراق وجنوبه ، ومزروعاته ووضعه الاجتماعي والاقتصادي ، وما يعنيه التداخل الحدودي ، ومن علامات الرواية المهمة شجرة النخيل ، فثمرها للغذاء وسعفها لحاجات كثيرة ، وأعلى ذروات الرواية يكون مرجان لصيقا بالنخل وسعفه( رفعت السعف،أشعلت سعفة،قربت السعفة،أزحت السعف والتراب،أعدت بعض السعف على جسد زعفران وأهلت القليل من التراب على السعف)
إذا ما أضفنا الخصوصية في العادات والتقاليد إلى المسارين التاريخي والجغرافي استطعنا أن نحدد المجال الحيوي للرواية والغايات التي وضعها الروائي لتقديم عمله.

الرواية التوثيقية:
متأثرا بالثقافة التي تختزنها أرض السواد من الشمال إلى الجنوب ، أراد الروائي الديراوي أن يسجل التاريخ والجغرافية والعادات وذلك من خلال حبكة روائية قبل أن تضيع هذه الأشياء مع الأيام ، ومن هنا أدرجت الرواية على قصر حجمها ولطافتها إلى الرواية التوثيقية ، وإن لم أقف عند الظاهرة التوثيقية أكون ظالما لمهمتها ، فنحن امام سردية واقعية توثيقية للتاريخ والزمان والمكان والشوارع والحارات ، وربما نكتشف قيمة الروايات التوثيقية بعد التغييرات التي تطال الحواضر ، فتصبح الرواية التوثيقية ومنها( وليدة القبر) ضرورة تاريخية وتوثيقية وأدبية ، خاصة عندما تخضع لمهارة سردية وحكائية ذات قدرة ومهارة.
حكاية عشق تتجاوز المعقول:
بين زعفران الفاتنة ومرجان العاشق العامل تتشكل حكاية عشق مستحيلة يرسمها الديراوي بشفافية عالية تكاد تزيل اللبس بين عشق مباح ، وآخر يجعله جماله مستساغا ، تنتهي قصة الحب بمقتل زعفران على أيدي والدها وأسرتها ، والأسرة تدعي أن البنت ماتت بوقوعها عن النخلة ، وتهاجر الأسرة تحت ذرائع عديدة ، وتدفن البنت مع جنينها ، ليأتي مرجان وينبش القبر ليخرج ابنته ، ويرسم لنفسه نهاية أشبه ماتكون بنهاية أحدب نوتردام لهوغو ، وبفارق أن الديراوي يتابع رحلة القبر مع العشق المحال ، وتستمر التحقيقات ، ويسجن مرجان ، ويبقى القاضي الذي حكمه وكأنه حارس لوصيته عند اللزوم ، ويظهر حبيب ويحب زعفران( وحيدة ) ليظهر القاضي الذي يكشف الخيوط ، ويبرئ مرجان ولكن بعد فوات الأوان ، وتخلل الرواية تحقيقات وتحليلات طبية وانتقالات بيئية لخدمة زعفران المجهولة التي لاتعرف أبا ولا أما ولا أسرة ، فقد استخرجها والدها مرجان من القبر بعد الدفن ليكفلها أمه التي ترحل بها لحمايتها بعد سجن أبيها ، وثم تعود لتلتقي بحبيب وتبدأ بسرد الحكاية التي كتبها مرجان وخبأتها تحت ثيابها عندما عثرت عليها بين عظام أمها وأبيها في قبر واحد..هذه الحكاية التي أراد من خلالها الأستاذ زكي الديراوي أن يقدم رواية حكائية تتحول إلى موروث توثيقي يحمل الكثير من الدلالات الزمانية والمكانية ، وقد أجاد في التنقل الرشيق في الحدث دون تكلف وتطويل.
السردية والحكاية:
الرواية تنتمي للتوثيق والتاريخ القريب والذاكرة البعيدة والقريبة معا ، وفي التقنيات، استخدم الكاتب تقنية المذكرات واسترجاع الحكاية ، واقتصر على التخييل في قصة العشق التي كانت منطلق الرواية وغايتها ، فبسببها وللبحث عنها بدأت أم مسلم رحلتها الاستكشافية ، وقد انتصر الروائي للتوثيق والسرد للذكريات على التخييل ، وله مسوغاته ، تلك المسوغات المرتبطة بسبب كتابة الرواية الإبداعية ، التي تحتفظ بمكانتها الأدبية مهما كانت التقنية المختارة.

ختاما:
رواية الأستاذ زكي الديراوي الصادرة ٢٠٢٥ عن دار الأدب البصري في البصرة ، تمثل نموذجا أدبيا ماتعا ومشوقا وقريبا من القارئ ، خاصة بما أسبغ عليها من تنقلات بيئية وألفاظ من جوانيات البيئة العراقية والجنوبية تحديدا..وأذكر استمتاعي بقراءتها لرشاقتهاوولطفها وخصوصيتها الجمالية..
كل المحبة للأستاذ زكي الديراوي روائيا وصديقا ، راجيا أن يستمر غيثه الأدبي ، وأن يستمر مشروعه الأدبي البصري العراقي.

عن الکاتب / الکاتبة

د. اسماعيل مروة
د. اسماعيل مروة
كاتب وناقد/ سوریا

مقالات أخرى للكاتب

العقاب الفاجر

العقاب الفاجر

العقاب الفاجر في رحلة شتائية ممتعة قمنا بها إلى أحضان الجبال الثلجية في سلسلة جبال…

صورة الكاتب د. اسماعيل مروة
21 يونيو 2026
اقرأ المزيد
عناقُ المقصلة

عناقُ المقصلة

عناقُ المقصلة ما إن لمحته من البعيد حتى هرعت الشقراء الصغيرة إليه ألقت نفسها في…

صورة الكاتب د. اسماعيل مروة
17 يونيو 2026
اقرأ المزيد
بين جنوب العراق ودمشق محمد جمال الدين الشاعر وتعزيز المشترك

بين جنوب العراق ودمشق محمد جمال الدين الشاعر وتعزيز المشترك

بين جنوب العراق ودمشق محمد جمال الدين الشاعر وتعزيز المشترك يستوقف الباحث دوما ذلك الحديث…

صورة الكاتب د. اسماعيل مروة
15 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زكي الديراوي و( وليدة القبر) عالم سردي توثيقي

بقلم: د. اسماعيل مروة | التاريخ: 28 يونيو 2026

التصنيف: النقد الأدبي

زكي الديراوي و( وليدة القبر) عالم سردي توثيقي

التقيت الأستاذ الأديب زكي الديراوي في البصرة ، وأشهد أنه شخصية غيرية نبيلة تعطي الثقافة كل جوارحها ، وشهدت مهرجان الشاعر الكبير بدر شاكر السياب الذي حمله وصديقه الكابتن القاص حازم العلي على عاتق دار الأدب البصري التي تمثل مشروعا ذاتيا مدعوما معنويا ليشكل رافدا ثقافيا من روافد شط العرب في بصرة المحبة والتاريخ والشعر والأدب..وفي هذه الزيارة تعرفت إلى الجانب الأدبي عند الأديبين ، ولم أحظ بالمؤلفات الأدبية لضيق الوقت واكتظاظ الجداول.
بعد عودتي بقيت صورة الأديب والمثقف في ذهني ، وصرت أتابع منشوراته الغنية شخابيط ومافيها من كم وجداني كبير ،وتهيأ لي أن أقرأ بمتعة روايته القصيرة( وليدة القبر) فرأيت أن أعرض لما فهمته فيها ورسالتها على خلاف البيئة ، وهي رواية مكانية بيئية إلى أقصى درجة.
الحدث التاريخي: تتحرك الرواية في رحلة الكشف في مسار تاريخي محدد مابين عامي ١٩٦٤ و٢٠٢٣ ليعرض برحلة أم مسلم التي تستدعي الحكاية وتجري وراءها والمسار التاريخي خاص بالعراق ، وربما أكثر خصوصية بالجنوب الذي حمل وزر الحدود ودفع الأثمان غالية ، وتشكل الحدود مفتاحا للحدث بهروب الجدة مع ابنة ابنها زعفران خارج الحدود لتنجو بها ( نكتب عن التاريخ الذي طواه الزمن الماضي .وبعد أن عادت لك ذاكرتك من إثر ما حدث لك في أثناء حرب الخليج)وبقراءة الرواية نجد أن المسار التاريخي للحدث حدد الحدث ، وسوغ الكثير من الأحداث.
* مايتعلق بالهجرة
* مايتعلق بالوثائق
* مايتعلق بالتهريب
* مايتعلق بالأسر وضياعها
* ما يتعلق بالقبور والدفن المؤقت الذي تفرضه الحروب.
وهذا المسار التاريخي حدد الإطار الذي تسير فيه الرواية ، وهنا أنا لا أعطي حكم قيمة بقدر ما أقدم القراءة الوصفية لما مثله التاريخ في بناء العمل الروائي الأدبي.

البيئة المكانية والغنى:
( أبو الخصيب،النجف،البصرة،الفاو،أبو الجوزي، أبو الفلوس،الأنهار وتسمياتها، بويب،الخورة، السراجي ،اليهودي) هذه الحركة الجغرافية لم تكن حشوا ولاعفو الخاطر ، بل كانت مقصودة لذاتها ، والكاتب أراد أن يوظف النص الأدبي لتقديم الصورة الجغرافية للعراق والجنوب ، وما يتعلق بذلك من حكايات ، فعند ذكر نهر اليهودي يستحضر التاريخ والرشيد من بغداد وطبيبه البارع ، وعند نهر بويب يعرج على بدر شاكر السياب وذكره لنهر بويب في شعره ، حتى ليخيل للقارئ غير العارف بأن بويب بحجم نهر السين ليذكره السياب في شعره.

العادات والزراعات:
في رحلة الباص ، وعلى لسان أم مسلم ، وفي حكاية زعفران ، وفي القصة العشقية والعمل ، يرسم زكي الديراوي عالما مميزا لأرض العراق وجنوبه ، ومزروعاته ووضعه الاجتماعي والاقتصادي ، وما يعنيه التداخل الحدودي ، ومن علامات الرواية المهمة شجرة النخيل ، فثمرها للغذاء وسعفها لحاجات كثيرة ، وأعلى ذروات الرواية يكون مرجان لصيقا بالنخل وسعفه( رفعت السعف،أشعلت سعفة،قربت السعفة،أزحت السعف والتراب،أعدت بعض السعف على جسد زعفران وأهلت القليل من التراب على السعف)
إذا ما أضفنا الخصوصية في العادات والتقاليد إلى المسارين التاريخي والجغرافي استطعنا أن نحدد المجال الحيوي للرواية والغايات التي وضعها الروائي لتقديم عمله.

الرواية التوثيقية:
متأثرا بالثقافة التي تختزنها أرض السواد من الشمال إلى الجنوب ، أراد الروائي الديراوي أن يسجل التاريخ والجغرافية والعادات وذلك من خلال حبكة روائية قبل أن تضيع هذه الأشياء مع الأيام ، ومن هنا أدرجت الرواية على قصر حجمها ولطافتها إلى الرواية التوثيقية ، وإن لم أقف عند الظاهرة التوثيقية أكون ظالما لمهمتها ، فنحن امام سردية واقعية توثيقية للتاريخ والزمان والمكان والشوارع والحارات ، وربما نكتشف قيمة الروايات التوثيقية بعد التغييرات التي تطال الحواضر ، فتصبح الرواية التوثيقية ومنها( وليدة القبر) ضرورة تاريخية وتوثيقية وأدبية ، خاصة عندما تخضع لمهارة سردية وحكائية ذات قدرة ومهارة.
حكاية عشق تتجاوز المعقول:
بين زعفران الفاتنة ومرجان العاشق العامل تتشكل حكاية عشق مستحيلة يرسمها الديراوي بشفافية عالية تكاد تزيل اللبس بين عشق مباح ، وآخر يجعله جماله مستساغا ، تنتهي قصة الحب بمقتل زعفران على أيدي والدها وأسرتها ، والأسرة تدعي أن البنت ماتت بوقوعها عن النخلة ، وتهاجر الأسرة تحت ذرائع عديدة ، وتدفن البنت مع جنينها ، ليأتي مرجان وينبش القبر ليخرج ابنته ، ويرسم لنفسه نهاية أشبه ماتكون بنهاية أحدب نوتردام لهوغو ، وبفارق أن الديراوي يتابع رحلة القبر مع العشق المحال ، وتستمر التحقيقات ، ويسجن مرجان ، ويبقى القاضي الذي حكمه وكأنه حارس لوصيته عند اللزوم ، ويظهر حبيب ويحب زعفران( وحيدة ) ليظهر القاضي الذي يكشف الخيوط ، ويبرئ مرجان ولكن بعد فوات الأوان ، وتخلل الرواية تحقيقات وتحليلات طبية وانتقالات بيئية لخدمة زعفران المجهولة التي لاتعرف أبا ولا أما ولا أسرة ، فقد استخرجها والدها مرجان من القبر بعد الدفن ليكفلها أمه التي ترحل بها لحمايتها بعد سجن أبيها ، وثم تعود لتلتقي بحبيب وتبدأ بسرد الحكاية التي كتبها مرجان وخبأتها تحت ثيابها عندما عثرت عليها بين عظام أمها وأبيها في قبر واحد..هذه الحكاية التي أراد من خلالها الأستاذ زكي الديراوي أن يقدم رواية حكائية تتحول إلى موروث توثيقي يحمل الكثير من الدلالات الزمانية والمكانية ، وقد أجاد في التنقل الرشيق في الحدث دون تكلف وتطويل.
السردية والحكاية:
الرواية تنتمي للتوثيق والتاريخ القريب والذاكرة البعيدة والقريبة معا ، وفي التقنيات، استخدم الكاتب تقنية المذكرات واسترجاع الحكاية ، واقتصر على التخييل في قصة العشق التي كانت منطلق الرواية وغايتها ، فبسببها وللبحث عنها بدأت أم مسلم رحلتها الاستكشافية ، وقد انتصر الروائي للتوثيق والسرد للذكريات على التخييل ، وله مسوغاته ، تلك المسوغات المرتبطة بسبب كتابة الرواية الإبداعية ، التي تحتفظ بمكانتها الأدبية مهما كانت التقنية المختارة.

ختاما:
رواية الأستاذ زكي الديراوي الصادرة ٢٠٢٥ عن دار الأدب البصري في البصرة ، تمثل نموذجا أدبيا ماتعا ومشوقا وقريبا من القارئ ، خاصة بما أسبغ عليها من تنقلات بيئية وألفاظ من جوانيات البيئة العراقية والجنوبية تحديدا..وأذكر استمتاعي بقراءتها لرشاقتهاوولطفها وخصوصيتها الجمالية..
كل المحبة للأستاذ زكي الديراوي روائيا وصديقا ، راجيا أن يستمر غيثه الأدبي ، وأن يستمر مشروعه الأدبي البصري العراقي.