عاشوراء، تاريخ وصمود
حَطَّتْ رِحَالُهُمْ بِأَرْضِ بَلَاءِ
وَالْكُلُّ يَرْجُو رَبَّهُ فِي السَّمَاءِ
وَالْحُسَيْنُ أَوْصَى صَحْبَهُ وَصِيَّةً
فَوَعَاهَا صَحْبٌ كِرَامُ الْوَفَاءِ
فَمَضَوْا عَلَى نَهْجِ الْهُدَى بِعَزِيمَةٍ
لَا يَرْهَبُونَ جَحَافِلَ الْأَعْدَاءِ
وَتَسَابَقُوا نَحْوَ الْمَنِيَّةِ رَغْبَةً
لِنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ بِالْفِدَاءِ
بَذَلُوا النُّفُوسَ وَلَمْ يَهِنْ عَزْمُهُمْ
فِي صَلِيلِ السُّيُوفِ وَسَيْلِ الدِّمَاءِ
وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ صَوْلَاتٌ جَلَتْ
أَعْطَتْهُمُ دَرْسَ الْفِدَاءِ وَالْإِخَاءِ
بَلْ هِيَ صَوْلَاتُ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى
قَدْ جَسَّدَتْ مَعْنَى الشَّجَاعَةِ وَالْإِبَاءِ
وَأَعْلَنُوهَا ثَوْرَةً فِي وَجْهِهِمْ
وَبَايَعُوا الْحُسَيْنَ عَلَى الْوَفَاءِ
ثَوْرَةٌ فِيهَا الْأَطْيَافُ قَدِ اجْتَمَعَتْ
فِيهَا الشُّيُوخُ وَفِتْيَانُ الْهَيْجَاءِ
وَسَارَتِ النِّسَاءُ يَحْمِلْنَ صَبْرَهُنَّ
وَالطِّفْلُ يَمْضِي فِي خُطَى الشُّهَدَاءِ
وَالْقَاسِمُ الْمِقْدَامُ سَابَقَ أَكْبَرًا
نَحْوَ الْمَنَايَا طَلَبًا لِلْعَلْيَاءِ
وَأَمْسَى الْحُسَيْنُ بِأَرْضِ الطَّفِّ وَحْدَهُ
بَعْدَ الصِّحَابِ وَإِخْوَتِهِ وَالْأَبْنَاءِ
أَجْسَادُهُمْ فَوْقَ الثَّرَى قَدْ وُسِّدَتْ
وَالْأَرْضُ رُوِّيَتْ مِنْ كَرِيمِ الدِّمَاءِ
وَالْخِيَامُ عَلَى مَوْعِدٍ مَعَ نَارٍ أُوقِدَتْ
فَاسْتَعِدُّوا يَا عِيَالِي لِلسَّبْيِ وَالْعَزَاءِ
حَتَّى أَتَتْ سِهَامُهُمْ مَسْمُومَةً
فَغَدَا جَسَدُهُ مُقَطَّعًا بِالْعَرَاءِ
وَبَقِيَ الْحُسَيْنُ مَنَارًا يُرْجَى بِهِ
عِنْدَ الْإِلَهِ بِصَلَاةٍ وَدُعَاءِ
مشتاق حميد فنجان
أسماء حسن عبدالمنعم
فلاح أحمد
التعليقات