“حين يقتربُ موعدُنا”

صورة الكاتب
بقلم: محمد أحمد
التاريخ: 2 يوليو 2026 عدد المشاهدات: 2554
“حين يقتربُ موعدُنا”

حين يقتربُ موعدُنا

 

حين يقتربُ موعدُنا للنهايةِ
وتنهضينَ ببطءٍ
تُضبطينَ شعركِ
تلتقطينَ حقيبتكِ
وتَنفُضين شَفَتيكِ
من دُخان قُبلةٍ لم تُعجبكِ
أبقى أنا واقفاً خلفكِ
أعضُّ شفتيَّ
حتى يقول الناس:
انظروا إليهِ
كم يبدو نادماً !
الأوغاد لا يعرفون أبداً
أنني أعصرُها
عَلّ تسيل منها قُبلةٌ واحدة
قُبلةٌ
تُشبهُ تلك التي لم تأتِ كما يجب
بلا ذاكرة
القُبلة هي وحدها
حين تَفقدُ ذاكرتها
تأتي إلى مكانها الصحيح
وفي كل مرةٍ
أثناء ما انا واقف واعصِرُ
يجتمعون حولي
البشر الذين لم يُحبوا أبداً
الذين لم يرتَجفُوا مرةً عند اللقاء
يحملون أوعيةً صغيرة
يضعُونها عند قدمي
ويراقبونها ان تمتلئ
بالقُبل
أو انهم يريدون أن يَروا
موعدنا في حالتهِ السائلة
وأن يحولون ماحدث بيننا الى شرابٍ
يُباعُ بالكيلو
تشتريهِ الفتياتُ الحزينات
اللواتي ينَظُرنَ من النوافذ طويلاً
وتسحبهُنَّ امهاتُهنَّ من ظفائرهِن في كل مرةٍ
يشربنهُ كدواء ضد الوحدة
آخر مرة، كانوا كثيرين من حولي
ينتظرون ان تسيل قُبلةٌ
عصرتُ شَفتيَّ بقوةٍ
بقوة من يقتلع سنهُ
حتى مسكتُهنَ بيَدَيّ
القيتُهنَّ عليهم
تشاجروا
ظنوهنَ قُبلةٌ
بعدها مُباشرةً
سقطت قبلة حقيقية
رفعتُها بخفة
مسحت الدم عنها
ثم وضعتها في جيبي
ومضيتُ في الطريق حزين
و أفكر
كيف سأقبّلكِ المرةَ القادمة
وشفتاي
تركتُهما هناك
في أقداح الذين لم يجربوا أبداً
ولو لمرَّةً
ان يقتلعُوا شفاههُم….!

عن الکاتب / الکاتبة

محمد أحمد
محمد أحمد
كاتب وشاعر

مقالات أخرى للكاتب

“منذُ وقتٍ بعيد”

“منذُ وقتٍ بعيد”

منذُ وقتٍ بعيد وأنا أكرهُ فكرةَ الحدود منذُ كنتُ طفلًا في الصفِّ الابتدائي حين استيقظتُ…

صورة الكاتب محمد أحمد
26 أبريل 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“حين يقتربُ موعدُنا”

بقلم: محمد أحمد | التاريخ: 2 يوليو 2026

التصنيف: الشعر

حين يقتربُ موعدُنا

 

حين يقتربُ موعدُنا للنهايةِ
وتنهضينَ ببطءٍ
تُضبطينَ شعركِ
تلتقطينَ حقيبتكِ
وتَنفُضين شَفَتيكِ
من دُخان قُبلةٍ لم تُعجبكِ
أبقى أنا واقفاً خلفكِ
أعضُّ شفتيَّ
حتى يقول الناس:
انظروا إليهِ
كم يبدو نادماً !
الأوغاد لا يعرفون أبداً
أنني أعصرُها
عَلّ تسيل منها قُبلةٌ واحدة
قُبلةٌ
تُشبهُ تلك التي لم تأتِ كما يجب
بلا ذاكرة
القُبلة هي وحدها
حين تَفقدُ ذاكرتها
تأتي إلى مكانها الصحيح
وفي كل مرةٍ
أثناء ما انا واقف واعصِرُ
يجتمعون حولي
البشر الذين لم يُحبوا أبداً
الذين لم يرتَجفُوا مرةً عند اللقاء
يحملون أوعيةً صغيرة
يضعُونها عند قدمي
ويراقبونها ان تمتلئ
بالقُبل
أو انهم يريدون أن يَروا
موعدنا في حالتهِ السائلة
وأن يحولون ماحدث بيننا الى شرابٍ
يُباعُ بالكيلو
تشتريهِ الفتياتُ الحزينات
اللواتي ينَظُرنَ من النوافذ طويلاً
وتسحبهُنَّ امهاتُهنَّ من ظفائرهِن في كل مرةٍ
يشربنهُ كدواء ضد الوحدة
آخر مرة، كانوا كثيرين من حولي
ينتظرون ان تسيل قُبلةٌ
عصرتُ شَفتيَّ بقوةٍ
بقوة من يقتلع سنهُ
حتى مسكتُهنَ بيَدَيّ
القيتُهنَّ عليهم
تشاجروا
ظنوهنَ قُبلةٌ
بعدها مُباشرةً
سقطت قبلة حقيقية
رفعتُها بخفة
مسحت الدم عنها
ثم وضعتها في جيبي
ومضيتُ في الطريق حزين
و أفكر
كيف سأقبّلكِ المرةَ القادمة
وشفتاي
تركتُهما هناك
في أقداح الذين لم يجربوا أبداً
ولو لمرَّةً
ان يقتلعُوا شفاههُم….!