“آيةُ الغنج”

صورة الكاتب
بقلم: عباس علي
التاريخ: 16 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 2343
“آيةُ الغنج”

عَيْنَاكِ أَكْبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْنِعَةْ
وَأَنَا أَفَتِّشُ عَنْ قَطَاةٍ وَادِعَةْ
أَسْقَطْتِ قَانُونَ الثَّبَاتِ بِنَظْرَةٍ
فَإِذَا الْجِبَالُ غَدَتْ هَبَاءً رَاكِعَةْ
سَلِمَتْ حَيَاتِي مِنْ لِحَاظِكِ سِتَّةً
وَهَوَيْتُ مَقْتُولًا بِتِلْكَ السَّابِعَةْ!
وَجَمَعْتِ أَضْدَادَ الشُّعُورِ بِأَضْلُعِي
بَرْدًا يُدَثِّرُنِي وَنَارًا لَافِعَةْ
كُلُّ الظِّلَالِ عَلَى التُّرَابِ جَنَائِزٌ
إِلَّا طُيُوفَكِ إِذْ تَجَلَّتْ نَاصِعَةْ!
تَخْطِينَ بِالْقَدِّ الرَّشِيقِ رَوِيَّةً
وَيُثِيرُ وَقْعُكِ فِي الزُّقَاقِ الْوَاقِعَةْ!
وَإِذَا الْأَصَمُّ رَأَى مَسِيرَكِ لَحْظَةً
سَمِعَ الْخُطَى فَرَنَا بِعَيْنٍ سَامِعَةْ!
فِي شَاشَةِ الْبِلَّوْرِ بَدْرِكِ نَاطِقٌ
حَتَّى الْجَمَادُ سَمَا بِذَاتٍ سَاطِعَةْ!
كُسِرَ الزُّجَاجُ، بِبَرْقِكِ انْكَسَرَ السَّنَا
فَهَوَى أَمَامَكِ دَمْعُ حُورٍ هَامِعَةْ!
غَنَّتْ شِفَاهُكِ فَالْحُرُوفُ خَمَائِلٌ
وَجَنَتْ يَدَايَ بِهَا قُطُوفًا يَانِعَةْ!
كُلُّ الْمَفَاتِنِ فِي الْوُجُودِ طَبِيعَةٌ
وَلَكِنَّ حُسْنَكِ فِي كِيَانِي قَارِعَةْ
مَا كَانَ صَمْتُكِ فِي الْهَوَى بِمُسَالِمٍ
هَذَا سُكُوتٌ مِثْلُ حَرْبٍ شَاسِعَةْ!
جَسَدِي قِلَاعٌ فِي الْمَعَارِكِ لَمْ يَلِنْ
وَبِدَاخِلِي تَجْثُو جُيُوشٌ جَازِعَةْ
أُخْفِي جَمَاحَ الشَّوْقِ خَلْفَ تَجَلُّدِي
فَتَحِنُّ فِي صَدْرِي نِيَاقٌ ضَائِعَةْ
وَبِمُهْجَتِي تَبْكِي حُشُودُ طُفُولَتِي
وَالرُّوحُ مِنْ فَرْطِ التَّجَافِي جَائِعَةْ!
آهٍ، فُطِمْتُ عَنِ الْوِصَالِ، وَلَمْ أَزَلْ
فَالْقَلْبُ يَرْضَعُ مِنْ قِبَابِ الْفَاجِعَةْ!
أَنَا لَمْ أَقُدْ هَذِي الْقَوَافِيَ عَنْوَةً
بَلْ بَانَ شَعْرُكِ، فَانْحَنَتْ لِي طَائِعَةْ!
رَسَمَ الْهِلَالُ عَلَى الْأَسِيلِ غُمَازَةً
مِنْ وَجْهِكِ الْبَسَّامِ لَاحَتْ لَامِعَةْ
خَالُ الْخَدِّ بِوَجْهِهِنَّ غَيَاهِبٌ
إِلَّا بِثَغْرِكِ مَهْدُ شَمْسٍ طَالِعَةْ
يَا آيَةَ الْغَنْجِ انْحَنَتْ لَكِ خَاضِعَةْ
كُلُّ الزُّهُورِ عَلَى رِيَاضِ الْجَامِعَةْ

عن الکاتب / الکاتبة

عباس علي
عباس علي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“تداخلُ الأصداء”

“تداخلُ الأصداء”

تداخلُ الأصداء قارئي العزيزْ، لا تقرأ… فالقصيدةُ التي بين يديكْ احترقتْ قبلَ أن ترتديكْ ألم…

صورة الكاتب عباس علي
7 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“سِينيَّةُ الوَفَاءِ”

“سِينيَّةُ الوَفَاءِ”

سِينيَّةُ الوَفَاءِ لِوَقْعِكَ فِي رَعْدِ السَّمَاءِ جُرُوسُ وَمِنْكَ ارْتَوَتْ قَبْلَ الغُيُومِ نُفُوسُ بَشُوشٌ لِوَجْهِ السِّبْطِ…

صورة الكاتب عباس علي
28 يونيو 2026
اقرأ المزيد
خُسُوف

خُسُوف

خُسُوف نَفَضْتَ غُبَارَ الصِّبَا عَنْ يَدَيْكْ وَتَبْكِي الْحُشَاشَةُ مِنْ شَمْعَتَيْكْ تَخُونُ الْمَرَايَا بَقَايَا شَبَابٍ وَيَهْرُبُ…

صورة الكاتب عباس علي
9 يونيو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“آيةُ الغنج”

بقلم: عباس علي | التاريخ: 16 أغسطس 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

عَيْنَاكِ أَكْبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْنِعَةْ
وَأَنَا أَفَتِّشُ عَنْ قَطَاةٍ وَادِعَةْ
أَسْقَطْتِ قَانُونَ الثَّبَاتِ بِنَظْرَةٍ
فَإِذَا الْجِبَالُ غَدَتْ هَبَاءً رَاكِعَةْ
سَلِمَتْ حَيَاتِي مِنْ لِحَاظِكِ سِتَّةً
وَهَوَيْتُ مَقْتُولًا بِتِلْكَ السَّابِعَةْ!
وَجَمَعْتِ أَضْدَادَ الشُّعُورِ بِأَضْلُعِي
بَرْدًا يُدَثِّرُنِي وَنَارًا لَافِعَةْ
كُلُّ الظِّلَالِ عَلَى التُّرَابِ جَنَائِزٌ
إِلَّا طُيُوفَكِ إِذْ تَجَلَّتْ نَاصِعَةْ!
تَخْطِينَ بِالْقَدِّ الرَّشِيقِ رَوِيَّةً
وَيُثِيرُ وَقْعُكِ فِي الزُّقَاقِ الْوَاقِعَةْ!
وَإِذَا الْأَصَمُّ رَأَى مَسِيرَكِ لَحْظَةً
سَمِعَ الْخُطَى فَرَنَا بِعَيْنٍ سَامِعَةْ!
فِي شَاشَةِ الْبِلَّوْرِ بَدْرِكِ نَاطِقٌ
حَتَّى الْجَمَادُ سَمَا بِذَاتٍ سَاطِعَةْ!
كُسِرَ الزُّجَاجُ، بِبَرْقِكِ انْكَسَرَ السَّنَا
فَهَوَى أَمَامَكِ دَمْعُ حُورٍ هَامِعَةْ!
غَنَّتْ شِفَاهُكِ فَالْحُرُوفُ خَمَائِلٌ
وَجَنَتْ يَدَايَ بِهَا قُطُوفًا يَانِعَةْ!
كُلُّ الْمَفَاتِنِ فِي الْوُجُودِ طَبِيعَةٌ
وَلَكِنَّ حُسْنَكِ فِي كِيَانِي قَارِعَةْ
مَا كَانَ صَمْتُكِ فِي الْهَوَى بِمُسَالِمٍ
هَذَا سُكُوتٌ مِثْلُ حَرْبٍ شَاسِعَةْ!
جَسَدِي قِلَاعٌ فِي الْمَعَارِكِ لَمْ يَلِنْ
وَبِدَاخِلِي تَجْثُو جُيُوشٌ جَازِعَةْ
أُخْفِي جَمَاحَ الشَّوْقِ خَلْفَ تَجَلُّدِي
فَتَحِنُّ فِي صَدْرِي نِيَاقٌ ضَائِعَةْ
وَبِمُهْجَتِي تَبْكِي حُشُودُ طُفُولَتِي
وَالرُّوحُ مِنْ فَرْطِ التَّجَافِي جَائِعَةْ!
آهٍ، فُطِمْتُ عَنِ الْوِصَالِ، وَلَمْ أَزَلْ
فَالْقَلْبُ يَرْضَعُ مِنْ قِبَابِ الْفَاجِعَةْ!
أَنَا لَمْ أَقُدْ هَذِي الْقَوَافِيَ عَنْوَةً
بَلْ بَانَ شَعْرُكِ، فَانْحَنَتْ لِي طَائِعَةْ!
رَسَمَ الْهِلَالُ عَلَى الْأَسِيلِ غُمَازَةً
مِنْ وَجْهِكِ الْبَسَّامِ لَاحَتْ لَامِعَةْ
خَالُ الْخَدِّ بِوَجْهِهِنَّ غَيَاهِبٌ
إِلَّا بِثَغْرِكِ مَهْدُ شَمْسٍ طَالِعَةْ
يَا آيَةَ الْغَنْجِ انْحَنَتْ لَكِ خَاضِعَةْ
كُلُّ الزُّهُورِ عَلَى رِيَاضِ الْجَامِعَةْ