خائبون خلف
زجاج الفراشات
أقبلَ الليلُ ببأسِه
كعادةِ سكيرٍ يلفُّ حوائجَه
من تحتِ حانةِ المدينة.
كلَّما داوتْ جرحًا مثلَّجًا
بالانـكـســـارات،
أورثتِ المدينةَ
فجرًا آخرَ من الحسرات.
وحين تغيبُ الشمسُ
خلفَ التلال،
أعصرُ هيامًا عدميًّا
بزفافِ نهارٍ آخــــرَ آتٍ،
وأجرُّ بالنهرِ والشمسِ معًا
عرقَ الرافدينِ المعتَّقَ
بالوجــــنات.
أيُّها الخائبونَ
من جناحِ فراشةٍ،
من وسامةِ الطـــــرقـات،
منذُ كنتُ نطفةً في أكمامِ وردةٍ،
كان النهرُ أمي وأبي،
وكان الحرفُ يسري
في كبدي.
فكيفَ يُبرهنُ نبيٌّ
عرقَ هامتي وسحابي؟
لا ماءَ يبرأُ
من غربتِه، ولا طينٌ
غفا في صلصالي.
أيُّها المتعافونَ
من كمدِ الحكايات،
كم خسرتم أنوفَــكم
في الغيــابـــــات.
حتى تُزهرَ في شفاهِكم
عطرُ الابتســامـات،
يا أنتم، يا قوسَ راحتي
وقزحي،
الراكضونَ في البدايات.
فالوحشةُ أنينٌ راحلٌ
في مدامعِ ذاكرةِ العراق.
فالأرضُ ضاقتْ بأفواهِنا،
والتجاعيدُ أكلتْ بغربتِنا،
وكأننا نحنُ
آخرُ النكـــــرات
سنعودُ إلى ميراثِنا،
وأقلامُنا محابرُ الروحِ
في الحنجـــرات
د.فارس الحسيني
مصطفى عبدالملك الصميدي
عباس علي
التعليقات