“خائبون خلف زجاج الفراشات”

صورة الكاتب
بقلم: باقر طه الموسوي
التاريخ: 17 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 2760
“خائبون خلف زجاج الفراشات”

خائبون خلف
زجاج الفراشات

أقبلَ الليلُ ببأسِه
كعادةِ سكيرٍ يلفُّ حوائجَه
من تحتِ حانةِ المدينة.
كلَّما داوتْ جرحًا مثلَّجًا
بالانـكـســـارات،
أورثتِ المدينةَ
فجرًا آخرَ من الحسرات.
وحين تغيبُ الشمسُ
خلفَ التلال،
أعصرُ هيامًا عدميًّا
بزفافِ نهارٍ آخــــرَ آتٍ،
وأجرُّ بالنهرِ والشمسِ معًا
عرقَ الرافدينِ المعتَّقَ
بالوجــــنات.
أيُّها الخائبونَ
من جناحِ فراشةٍ،
من وسامةِ الطـــــرقـات،
منذُ كنتُ نطفةً في أكمامِ وردةٍ،
كان النهرُ أمي وأبي،
وكان الحرفُ يسري
في كبدي.
فكيفَ يُبرهنُ نبيٌّ
عرقَ هامتي وسحابي؟
لا ماءَ يبرأُ
من غربتِه، ولا طينٌ
غفا في صلصالي.
أيُّها المتعافونَ
من كمدِ الحكايات،
كم خسرتم أنوفَــكم
في الغيــابـــــات.
حتى تُزهرَ في شفاهِكم
عطرُ الابتســامـات،
يا أنتم، يا قوسَ راحتي
وقزحي،
الراكضونَ في البدايات.
فالوحشةُ أنينٌ راحلٌ
في مدامعِ ذاكرةِ العراق.
فالأرضُ ضاقتْ بأفواهِنا،
والتجاعيدُ أكلتْ بغربتِنا،
وكأننا نحنُ
آخرُ النكـــــرات
سنعودُ إلى ميراثِنا،
وأقلامُنا محابرُ الروحِ
في الحنجـــرات

عن الکاتب / الکاتبة

باقر طه الموسوي
باقر طه الموسوي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“غزل فُراتي”

“غزل فُراتي”

غزل فراتي   أترين يا حبيبة أني   شغوف على أرض الفرات   ينظرني الرائي…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
22 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“بلادي رحيق المعاني”

“بلادي رحيق المعاني”

“بلادي رحيق المعاني” بلادي قطار راحل نحو المجهول على ظهر نهارات مفلسة من الاحلام كل…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
18 يوليو 2026
اقرأ المزيد
“الباقر الأخير”

“الباقر الأخير”

الباقر الأخير   في وسط أفق الأرق يستنشقُ آهاتِ القصيدةِ العاريةِ يرى القصائدَ نسوةً تحتلُّ…

صورة الكاتب باقر طه الموسوي
12 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


“خائبون خلف زجاج الفراشات”

بقلم: باقر طه الموسوي | التاريخ: 17 أغسطس 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

خائبون خلف
زجاج الفراشات

أقبلَ الليلُ ببأسِه
كعادةِ سكيرٍ يلفُّ حوائجَه
من تحتِ حانةِ المدينة.
كلَّما داوتْ جرحًا مثلَّجًا
بالانـكـســـارات،
أورثتِ المدينةَ
فجرًا آخرَ من الحسرات.
وحين تغيبُ الشمسُ
خلفَ التلال،
أعصرُ هيامًا عدميًّا
بزفافِ نهارٍ آخــــرَ آتٍ،
وأجرُّ بالنهرِ والشمسِ معًا
عرقَ الرافدينِ المعتَّقَ
بالوجــــنات.
أيُّها الخائبونَ
من جناحِ فراشةٍ،
من وسامةِ الطـــــرقـات،
منذُ كنتُ نطفةً في أكمامِ وردةٍ،
كان النهرُ أمي وأبي،
وكان الحرفُ يسري
في كبدي.
فكيفَ يُبرهنُ نبيٌّ
عرقَ هامتي وسحابي؟
لا ماءَ يبرأُ
من غربتِه، ولا طينٌ
غفا في صلصالي.
أيُّها المتعافونَ
من كمدِ الحكايات،
كم خسرتم أنوفَــكم
في الغيــابـــــات.
حتى تُزهرَ في شفاهِكم
عطرُ الابتســامـات،
يا أنتم، يا قوسَ راحتي
وقزحي،
الراكضونَ في البدايات.
فالوحشةُ أنينٌ راحلٌ
في مدامعِ ذاكرةِ العراق.
فالأرضُ ضاقتْ بأفواهِنا،
والتجاعيدُ أكلتْ بغربتِنا،
وكأننا نحنُ
آخرُ النكـــــرات
سنعودُ إلى ميراثِنا،
وأقلامُنا محابرُ الروحِ
في الحنجـــرات