«لم يصفّقوا»

صورة الكاتب
بقلم: حیدر کاظم الحسیناوي
التاريخ: 22 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 3220
«لم يصفّقوا»

لم يصفّقوا

وأخيراً جالسَ القادةُ الأعداءَ،
ثم ابتسموا،
ثم صفّقوا.

وخلف الشاشة جنديٌّ لم يصفّق،
قد سقطت يداه وهو يقاتل الجيشَ الآخر.

وآخرُ لم يبتسم،
لأنه بلا شفاه.

وطني ليس للبيع،
وحلمي ليس للبيع،
وإن لم يبقَ فيه
إلا قرصُ خبزٍ
ووسادة.

وأخيراً ابتسم لنا الأعداء،
ونحن نحارب الجيشَ الآخر.

رضي عنا الأعداء،
ونحن نقاوم دمعتنا
كي لا تسقط.

ونحن نصارع جيشاً
يخرج كل صباحٍ من مرايانا،
يرفع وجوهنا في وجوهنا،
ويطالبنا بالهزيمة.

سكن الآخر وطني،
وأنا أبحث عن وطنٍ
فوق السواتر الترابية،
بين الخنادق والغياب.

أبحث عنه،
فأجد حلمي
معلّقاً على سلكٍ شائك،
تعبث به الريح
من كل الجهات.

وهذا التراب
تحت أظافري،
في مذاق الريح،
في دعوات الأمهات
المنحوتة في عتمة السماء.

وأنا أتوسل بالشمس
أن تؤخر غيابها قليلاً،
وأحاول كل مساء
أن أقنعها أنك عائد.

عن الکاتب / الکاتبة

حیدر کاظم الحسیناوي
حیدر کاظم الحسیناوي
قاص . کاتب / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“ماذا يريد منا الحسين؟ (اعترافات ليلة من كربلاء)”

“ماذا يريد منا الحسين؟ (اعترافات ليلة من كربلاء)”

“ماذا يريد منا الحسين؟ (اعترافات ليلة من كربلاء)”   عدتُ تلك الليلة مثقلًا بالحزن.  …

صورة الكاتب حیدر کاظم الحسیناوي
14 يوليو 2026
اقرأ المزيد
سرقةٌ لم تنتهِ

سرقةٌ لم تنتهِ

سرقةٌ لم تنتهِ لم تكن كربلاء حادثةً عابرة في سجل التاريخ، ولم يكن الحسين رجلًا…

صورة الكاتب حیدر کاظم الحسیناوي
1 يوليو 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


«لم يصفّقوا»

بقلم: حیدر کاظم الحسیناوي | التاريخ: 22 أغسطس 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

لم يصفّقوا

وأخيراً جالسَ القادةُ الأعداءَ،
ثم ابتسموا،
ثم صفّقوا.

وخلف الشاشة جنديٌّ لم يصفّق،
قد سقطت يداه وهو يقاتل الجيشَ الآخر.

وآخرُ لم يبتسم،
لأنه بلا شفاه.

وطني ليس للبيع،
وحلمي ليس للبيع،
وإن لم يبقَ فيه
إلا قرصُ خبزٍ
ووسادة.

وأخيراً ابتسم لنا الأعداء،
ونحن نحارب الجيشَ الآخر.

رضي عنا الأعداء،
ونحن نقاوم دمعتنا
كي لا تسقط.

ونحن نصارع جيشاً
يخرج كل صباحٍ من مرايانا،
يرفع وجوهنا في وجوهنا،
ويطالبنا بالهزيمة.

سكن الآخر وطني،
وأنا أبحث عن وطنٍ
فوق السواتر الترابية،
بين الخنادق والغياب.

أبحث عنه،
فأجد حلمي
معلّقاً على سلكٍ شائك،
تعبث به الريح
من كل الجهات.

وهذا التراب
تحت أظافري،
في مذاق الريح،
في دعوات الأمهات
المنحوتة في عتمة السماء.

وأنا أتوسل بالشمس
أن تؤخر غيابها قليلاً،
وأحاول كل مساء
أن أقنعها أنك عائد.