ما زلتُ صغيرة
لكنّ في داخلي
امرأةً تنام على حافة السؤال
وتستيقظ كلّ صباح
لتفتّش عن قلبها
بين ما تبقّى من الضوء.
أركض صوبَ حقل الذرة
لا هربًا من شيء
بل لأسبقَ اسمي
قبل أن يثقلَه العالم.
أقطف سنبلةً
وأصغي إلى حفيفها
كأنّ الأرض تهمس لي
بأنّ كلَّ ما ينبت
يحمل في جذوره
فكرةَ الغياب.
ألتقط حصاةً
أقبّل برودةَ الصمت فيها
ثم أرميها في النهر.
لا أرمي حجرًا
بل أرمي عمرًا صغيرًا
لم يجد بعدُ
مكانًا يليق به.
تسقط الحصاة
وتتسع الدائرة
دائرةٌ بعد أخرى
كأنّ الماء
يتذكّر شيئًا
كنتُ قد نسيته.
هناك،
في تلك اللحظة العابرة
أفهم أن الأمنيات
لا تسكن السماء
وأنها لا تأتي إلينا
حين نرفع أيدينا
إنها تنبت فينا
مثل حقلٍ سريّ
وتكبر بصمت
حتى نصير نحن
الطريقَ إليها.
ما زلتُ صغيرة
لكنني أحمل في صدري
كلَّ ما لم يحدث بعد
حبًّا لم يجد وجهه
بيتًا لم تُفتح أبوابه
وطفلةً أخرى
ما زالت تركض
في مكانٍ ما من الذاكرة.
وأمشي…
والنهر يمضي بجانبي
حاملًا دوائري الصغيرة
إلى جهةٍ لا أعرفها.
ربما هكذا تبدأ الحياة
أن ترمي حصاةً في المجهول
ثم تمضي
وأنت تؤمن
أن شيئًا في أعماقه
قد استيقظ
“مالم يحدث بعد”
مجلة الجمان
https://m-aljuman.com
“مالم يحدث بعد”
ما زلتُ صغيرة
لكنّ في داخلي
امرأةً تنام على حافة السؤال
وتستيقظ كلّ صباح
لتفتّش عن قلبها
بين ما تبقّى من الضوء.
أركض صوبَ حقل الذرة
لا هربًا من شيء
بل لأسبقَ اسمي
قبل أن يثقلَه العالم.
أقطف سنبلةً
وأصغي إلى حفيفها
كأنّ الأرض تهمس لي
بأنّ كلَّ ما ينبت
يحمل في جذوره
فكرةَ الغياب.
ألتقط حصاةً
أقبّل برودةَ الصمت فيها
ثم أرميها في النهر.
لا أرمي حجرًا
بل أرمي عمرًا صغيرًا
لم يجد بعدُ
مكانًا يليق به.
تسقط الحصاة
وتتسع الدائرة
دائرةٌ بعد أخرى
كأنّ الماء
يتذكّر شيئًا
كنتُ قد نسيته.
هناك،
في تلك اللحظة العابرة
أفهم أن الأمنيات
لا تسكن السماء
وأنها لا تأتي إلينا
حين نرفع أيدينا
إنها تنبت فينا
مثل حقلٍ سريّ
وتكبر بصمت
حتى نصير نحن
الطريقَ إليها.
ما زلتُ صغيرة
لكنني أحمل في صدري
كلَّ ما لم يحدث بعد
حبًّا لم يجد وجهه
بيتًا لم تُفتح أبوابه
وطفلةً أخرى
ما زالت تركض
في مكانٍ ما من الذاكرة.
وأمشي…
والنهر يمضي بجانبي
حاملًا دوائري الصغيرة
إلى جهةٍ لا أعرفها.
ربما هكذا تبدأ الحياة
أن ترمي حصاةً في المجهول
ثم تمضي
وأنت تؤمن
أن شيئًا في أعماقه
قد استيقظ
خالد صبر سالم/ العراق
د.فارس الحسيني
داود سلمان عجاج
التعليقات