أتــيــتُــكَ والــلــيـلُ الــطـويــلُ كـأنـــهُ
كـتـابُ أســرارٍ وفـي عـيـنـيـكَ لَــمَــاحُ
ومــا كـنـتُ أهـوى أن أبــوحَ بــســرنــا
فبعضُ الهوى بالصمتِ أصفى إفـصـاحُ
ولـكـن وجـهَـكَ حـيـنَ مَـرَ بِــخـاطــري
أضاءَ عتمةَ روحي فكانَ نوراً ومِصباحُ
ومَــشــيـتَ فـي دمــي كأنــكَ رِحــلــةٌ
تُــعــيــدُ الــى أيـــامِ روحـــيَ أفــــراحُ
وحينَ سألـتُ الـلـيـلَ عـنـكَ تـنـفـسَـت
نجومُهُ وقالت هنـا رجلٌ عاشقٌ سـفاحُ
يَـذبـحُ فـي الأنـثـى عـنـادَ كـبـريــائــها
إذا مـا اسـتدارَتْ نـحـوهُ وهـي تَـرتـاحُ
فَـقـلـتُ أيــا لــيــلُ إن كـنـتَ عــالــمــاً
فَـقـل أيُ ســـرٍ فــي مــُحــيــاهُ قــداحُ
فقالَ هوَ الآتـي مـن الـغـيـبِ لـم يَـكـن
لـهُ فـي دفـاتـرِ الـعـاشـقـيـنَ مِــفــتــاحُ
إذا مر ألقى فـي الـمـدى مـن حـضـورهِ
حديثاً علـى شُـرفـاتِ صـمـتـيَ صـداحُ
وإن ابــتــســمَ خُــيَــلَ إلــيَّ بــأنــنـــي
أرى بينَ كفَيهِ حـدائـقَ أعـنـابٍ وتـفـاحُ
وإن غـابَ ظلت فـي فـضـاءِ جـوانـحي
خـطـاهُ كــأن الــبــعــدَ فــيــها سُــــواحُ
وأكــتـمُ فـي عـيـنـيَّ ســرَ صـبــابــتــي
وأجعلُ من صمتي على الشـوقِ وشـاحُ
وأَحـمِـلُ مـن عِــشــقـي يَـقــيــنــاً مُــرِهُ
وأَدري بـأن الــعِــشــقَ عَـهـدٌ وإِيــضَـاحُ
أنــا امـرأةٌ لا تـســتـبـيـحُ مــشــاعــرَها
ولا كـل مـن لاقـى الـهـوى يـُســتــبــاحُ
وَأَحـمِـلُ على كَتِفـيَّ عِـطـرَ خَطِيـئَـتـي
وَأَدرِي بــأَن الــحُــب لِــلــحُــرِ سِـــلَاحُ
أصونُ عِـزَ الـنـفـسِ إن هـاجَ مُـبـتـغـايَ
فـمـا كــل دربٍ فــي الـمـذلــةِ مُــبـــاحُ
مـهـمـا تَــنَــاءَى الــخِــلُ عــن خَـلـيـلِـهِ
تَطيرُ بنا لَهفَةُ الحَنِينِ ومـا لـهـا جَـنـاحُ
وَتَسقُطُ الحُجُبُ بَيْنَ القَلْبِ وَمَنْ هَوَاهُ
ويَسكُتُ الوقتُ إِذا تَخاطَـبـت الأَرواحُ
ومـا كُـل مـا نَـرجـوهُ يُـؤتــي سَـكـيـنـةً
فبـعـضُ الـتَـمَـنـي فـي الضُـلـوعِ ذَبـاحُ
وما العاشِقونَ سِوى فَواكِـهِ أَنـفُـسِـهِـم
فــإِذا نَـضَـجَـت أَســـرَارُهُــم أَبــاحــوا
عدنان حسين الكاني
عدنان الجمیلي
شاهر خضرة
التعليقات