أمشي و یجرحني الطریق

صورة الكاتب
بقلم: حمید الساعدي
التاريخ: 19 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 2911
أمشي و یجرحني الطریق

 

يَتَغيّرُ وجهُ المدينةِ كلَّ صباحٍ،
تُبدِّلُ لونَ ابتسامتها
تُعيرُ المرايا وجوهًا جديدة
وتَضحكُ منّا،
كما لو نعيشُ
بمسرَحِها دونَ وعيٍ
ونُصَفّقُ
حين يبكي المُمثلُ في دَورِهِ!
وجوهٌ كثيرةْ
تُباركُ موتَ الحقيقةِ
باسمِ الحذرْ
وتكتبُ شِعراً عن الطُهرِ
ثم تَبيتُ
على صَفقةٍ من رماد.
وجوهٌ تبيعُ الفضيلةَ بالقسطِ
تؤجّرُ قلبًا
وتستبدلُهُ كلَّ موسمْ؛
وحينَ تراكَ تُصَدّقها
تُداريَ ضحكتها
خلفَ كوبٍ من القهوةِ الساخنة.
رأيتُ وجوهًا
تُصافحُ ظِلَّك كي لا تراك
تُهلّلُ حينَ يجيءُ النهارُ
وتبكي عليكَ
أمامَ الجماهير بالإتفاق!
وأنا……..
كلّما حاولتُ
أن أكتبَ وجهًا صريحًا
انبثقتْ من حبرهِ
ألفُ هيئةٍ تبتسمْ
ثم تمضي إلى السُّخريةْ
تُجَرّبُ في كلِّ يومٍ
قِناعًا جديدًا
وتقولُ:
تحيا الوجوهُ التي لا تموتُ
إلّا إذا
صَدَّقتْ موتها.

عن الکاتب / الکاتبة

حمید الساعدي
حمید الساعدي
شاعر / العراق

مقالات أخرى للكاتب

“متواطئاً مع الصمت”

“متواطئاً مع الصمت”

متواطئاً مع الصمت كمَن يعبر مدينةً أطفأت نوافذها دفعةً واحدة ولم تترك للضّوء سوى حمل…

صورة الكاتب حمید الساعدي
10 سبتمبر 2026
اقرأ المزيد
“كانَ العالمُ قديمًا”

“كانَ العالمُ قديمًا”

كانَ العالمُ قديمًا أفقرَ في الأشياء، وأغنى في المعنى. لم تكنِ البيوتُ واسعة، لكنّها كانتْ…

صورة الكاتب حمید الساعدي
7 أبريل 2026
اقرأ المزيد
قراءة في رواية  عالم زي …زو للكاتب مهدي علي ازبين

قراءة في رواية عالم زي …زو للكاتب مهدي علي ازبين

قراءة في رواية عالم عالم زي …زو للكاتب مهدي علي ازبين في عام 1981 صدرت…

صورة الكاتب حمید الساعدي
16 مارس 2026
اقرأ المزيد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أمشي و یجرحني الطریق

بقلم: حمید الساعدي | التاريخ: 19 أكتوبر 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

 

يَتَغيّرُ وجهُ المدينةِ كلَّ صباحٍ،
تُبدِّلُ لونَ ابتسامتها
تُعيرُ المرايا وجوهًا جديدة
وتَضحكُ منّا،
كما لو نعيشُ
بمسرَحِها دونَ وعيٍ
ونُصَفّقُ
حين يبكي المُمثلُ في دَورِهِ!
وجوهٌ كثيرةْ
تُباركُ موتَ الحقيقةِ
باسمِ الحذرْ
وتكتبُ شِعراً عن الطُهرِ
ثم تَبيتُ
على صَفقةٍ من رماد.
وجوهٌ تبيعُ الفضيلةَ بالقسطِ
تؤجّرُ قلبًا
وتستبدلُهُ كلَّ موسمْ؛
وحينَ تراكَ تُصَدّقها
تُداريَ ضحكتها
خلفَ كوبٍ من القهوةِ الساخنة.
رأيتُ وجوهًا
تُصافحُ ظِلَّك كي لا تراك
تُهلّلُ حينَ يجيءُ النهارُ
وتبكي عليكَ
أمامَ الجماهير بالإتفاق!
وأنا……..
كلّما حاولتُ
أن أكتبَ وجهًا صريحًا
انبثقتْ من حبرهِ
ألفُ هيئةٍ تبتسمْ
ثم تمضي إلى السُّخريةْ
تُجَرّبُ في كلِّ يومٍ
قِناعًا جديدًا
وتقولُ:
تحيا الوجوهُ التي لا تموتُ
إلّا إذا
صَدَّقتْ موتها.