أمنية لزمنٍ آخر

صورة الكاتب
بقلم: د. شيماء ثائر
التاريخ: 28 أكتوبر 2026 عدد المشاهدات: 3266
 أمنية لزمنٍ آخر

 

كنت في العاشرة فقط حين نهرتني امي بسبب تلك الامنية الغريبة .لم تكن غريبة حقا غير انها انزلقت في زمنٍ مبكر .
تتكسر ذكرى صوتها براسي : غادة لا يحق لك ان تطلبي ذلك هذا اثم كبير ، علينا ان نبقى دائما في دروب الله فهي آمنه
وماذا عن الدروب غير الامنه ؟ لم تخبرني امي بذلك
من على سطح المنزل كنت الاعب الدمى واخيط لهن ثيابا اقلد ارتجاف اصابع جدتي مع الابره والقي تعويذتها بين الخيط والثوب .صعدتْ مع الريح ضحكات متقطعة داعبت فضول الطفلة . فرحتُ اتلصص حديقة الجيران وارى ماكانت تفعل ام وليد جارتنا الثلاثينية التي اخفت عبائتها عجينة الانوثة المتشكلة بسحرٍ خالص .كانت تغسل السجاد في المرآب ترفع ثيابها وتركل الماء كعزفٍ على قيثارة خفية، توقفتْ بعد صوت حشرجة ذكورية ولما اطل زوجها رفعت كرة الماء والصابون والقتها بوجهه فركض وراءها وانزلقا على السجاد المبلل مغتبطين. نبهني لعابٌ سال على يدي ان فمي يتسع بضحكة منفرجة وتنبه ابو وليد لمكانهما فراح يمسح الاسطح بعينيه خشية ان يرى احدهم زوجته وامر ها بدخول المنزل بينما تكورتُ على نفسي خشية ان يراني ..اكمل ابو وليد غسل السجاد واكملت تخيل رقصتهما على الماء .في تلك الليلة اسررت لامي بامنيتي امتلاك عباءة سحرية تخفيني لاتمكن من ولوج المنازل دون ان يراني احد .ماذا لو عرفتُ ماذا يفعل الناس خلف جدرانهم ؟؟ كيف تتشابه حيطان الغرف ويختلف ما يفعله الاخرون داخلها ؟ ما الذي يخفيه الاخرون فيها وتخفيه منهم؟
خنقتْ امي الامنية حالما ولدتها على لساني وبقيت فكرةً يتيمة في رأسي فقط ..اليوم ابلغ الواحد والثلاثون ولم اعد بحاجة لعباءة سحرية لأعرف كل شيء يكفي ان انقر زرا في الهاتف لأرى الناس وهم يغسلون سجادهم ويطوفون بي بين جدرانهم ويعرضون لحظاتهم حتى التي كان يخبأ مثلها ابو وليد لقد اصبح الوصول لكل شيء سهلا يا امي ..حتى لتلك الطرق غير الآمنة ….

 

 

 

عن الکاتب / الکاتبة

د. شيماء ثائر
د. شيماء ثائر
قاصة / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


 أمنية لزمنٍ آخر

بقلم: د. شيماء ثائر | التاريخ: 28 أكتوبر 2026

التصنيف: قصة قصيرة و قصيرة جدا

 

كنت في العاشرة فقط حين نهرتني امي بسبب تلك الامنية الغريبة .لم تكن غريبة حقا غير انها انزلقت في زمنٍ مبكر .
تتكسر ذكرى صوتها براسي : غادة لا يحق لك ان تطلبي ذلك هذا اثم كبير ، علينا ان نبقى دائما في دروب الله فهي آمنه
وماذا عن الدروب غير الامنه ؟ لم تخبرني امي بذلك
من على سطح المنزل كنت الاعب الدمى واخيط لهن ثيابا اقلد ارتجاف اصابع جدتي مع الابره والقي تعويذتها بين الخيط والثوب .صعدتْ مع الريح ضحكات متقطعة داعبت فضول الطفلة . فرحتُ اتلصص حديقة الجيران وارى ماكانت تفعل ام وليد جارتنا الثلاثينية التي اخفت عبائتها عجينة الانوثة المتشكلة بسحرٍ خالص .كانت تغسل السجاد في المرآب ترفع ثيابها وتركل الماء كعزفٍ على قيثارة خفية، توقفتْ بعد صوت حشرجة ذكورية ولما اطل زوجها رفعت كرة الماء والصابون والقتها بوجهه فركض وراءها وانزلقا على السجاد المبلل مغتبطين. نبهني لعابٌ سال على يدي ان فمي يتسع بضحكة منفرجة وتنبه ابو وليد لمكانهما فراح يمسح الاسطح بعينيه خشية ان يرى احدهم زوجته وامر ها بدخول المنزل بينما تكورتُ على نفسي خشية ان يراني ..اكمل ابو وليد غسل السجاد واكملت تخيل رقصتهما على الماء .في تلك الليلة اسررت لامي بامنيتي امتلاك عباءة سحرية تخفيني لاتمكن من ولوج المنازل دون ان يراني احد .ماذا لو عرفتُ ماذا يفعل الناس خلف جدرانهم ؟؟ كيف تتشابه حيطان الغرف ويختلف ما يفعله الاخرون داخلها ؟ ما الذي يخفيه الاخرون فيها وتخفيه منهم؟
خنقتْ امي الامنية حالما ولدتها على لساني وبقيت فكرةً يتيمة في رأسي فقط ..اليوم ابلغ الواحد والثلاثون ولم اعد بحاجة لعباءة سحرية لأعرف كل شيء يكفي ان انقر زرا في الهاتف لأرى الناس وهم يغسلون سجادهم ويطوفون بي بين جدرانهم ويعرضون لحظاتهم حتى التي كان يخبأ مثلها ابو وليد لقد اصبح الوصول لكل شيء سهلا يا امي ..حتى لتلك الطرق غير الآمنة ….