أبي
أَيا مَن قد نَذَرتَ العمرَ نَذْرا
بأَيِّ قصيدةٍ أَتْلوكَ جَهْرا ؟
هُزِمتُ أَمامَ ذِكْراكَ امْتِثالًا
مَخافةَ أَنْ أُخالفَ فيكَ أَمْرا
عَرفْتُكَ شامخًا بَرًّا كريمًا
وللمُحتاجِ كمْ قد كنتَ سِتْرا
أَبي واللهُ يَعلمُ ما بقلبي
حَفظتُ عُهودَنا وكَتمتُ سِرَّا
أَبي أَرجوكَ إِنِّي لستُ أَقْوى
تعالَ وضُمَّني قد مِتُّ قَهْرا
أَبي مازِلتُ أَسْتَجْدي طريقي
عليلٌ دونَ هَدْيِكَ لستُ أَبْرا
أَبي ما زالَ عِطرُكَ في شُجوني
وصَوتُكَ ما يزالُ يَفوحُ عِطْرا
وخَطٌّ مِنكَ يُطرِبُني كثيرًا
بمَدحِ مُحمَّدٍ والآلِ طُرَّا
وكانَ الليلُ يَجمعُنا بحُبٍّ
لتَقْرأَ قِصَّةَ المُختارِ جَهْرا
وكم سِرْنا بليلٍ أَوْ نهارٍ
نَجوبُ الدَّربَ ما مانَعتَ نَهْرا
لذِكرِ اللهِ تَسعى لا تُبالي
وواظبتَ الحضورَ وكنتَ حُرَّا
لِسانُكَ لمْ يَغِبْ عن ذِكرِ ربِّي
بمِسبحةٍ عليها بانَ طُهْرا
أبي خَلَّفتَ ذِكرًا لستُ أَقوى
على أَنْ أَقْتفي شِبرًا فشِبْرا
ولكنْ قد مَشيتُ وأَنتَ تَدري
وقد أَوصيتَنا بالدِّينِ أَمْرا
أَبي أَحتاجُ نَظْرتَكمْ فهَمِّي
تَمَلَّكَ بَعدَكَ الخَفَّاقَ عُسْرا
أَدورُ ببَيتِنا وأَبي أُنادي
أَيا مَن كنتَ للمُحتاجِ نَصْرا
فعُذْرًا إِنْ تَعَذَّرتِ القوافي
فلا تَسطيعُ أَنْ تُوفيكَ قَدْرا
فرَحْماتُ الإلهِ عليكَ دَومًا
وأَدْعيةٌ منَ الرَّحمنِ تَتْرى
د . أنور ساطع أصفري
هانم عطية الصيرفي
عبدالکریم السعید
التعليقات