المتماهي…

صورة الكاتب
بقلم: د. سعد یاسین یوسف
التاريخ: 5 أغسطس 2026 عدد المشاهدات: 2461
المتماهي…

المتماهي…

قبلَ الفجرِ …
كان صوتُ اللهِ لما يزل يمسكُ
بجدائلِ الشَّمسِ يهزُها
تتناثرُ الشَّظايا
مطلقةً أزيزَها …
يَصفرُ الرَّصاصُ بموسيقى الفناءِ
وهو يحركُ الهواءَ قربَ الرّؤوسِ
ويمحو الأسماءَ والملامحَ
يستحضرُ ما علِقَ في الذَّاكرةِ
من وجوهِ الأمهاتِ
والنظرةِ الحزينةِ الأخيرةِ
عندَ آخرِ وداعٍ ….
تَهتزُّ الأرضُ
وتَغبرُّ السَّماءُ
تَغيمُ الرؤى…
تَمتزجُ الألوان ُعلى سطح ِ لوحتهِ الأخيرة ِ…
حينَها أستقرَّ الجسدُ
ناثراً التُّرابَ على جانبيهِ
تضجُّ أعشاشُ النَّخيلِ
مشتتَّةً زرقةَ السَّماءِ
يَغلقُ عينيه على احمرارِ الأفقِ
الممزوجِ بهديرِ القيامةِ
وصوت ٍ
يقولُ: احملوه ….
لم يكنْ يشعرُ كيفَ أستقرَّ
في شاحنةِ الموتى المبردةِ
التي كثيراً ما كان يَحلمُ بها
الجنودُ الأحياءُ في خنادقِ الموتِ..
فالصَّيفُ كريمٌ في إضاعةِ
ملامح ِالضَّحايا حينَ يمررُ فرشاةَ الزّرقةِ
على الوجوهِ….
الظَّلامُ مطبقٌ
والشّاحنةُ تعدو بجثثِ الأسئلةِ
ونصفِ سؤالٍ…
ترسمهُ زهورُ البنفسجِ الطَّالعةُ من كفهِ
ملوّحةً لنهرِ المشرحِ الذّي يموجُ
“بروجاتِ” الجنونِ…
ثمةَ نهرٌ يسيلُ من رأسهِ
المرتجِ بالشّظايا
شاعراً بنداوتهِ الغريبةِ
لغةً للّحياة….
صرخَ أحدُهم وهو يهمُّ بإنزالِ جثتهِ
حيٌّ هو… حيّ… حيّ !!!
استقامَ الجسدُ، فتحَ عينيهِ وسْطَ ذهولٍ رهيب
مزقَ شهادةَ موتهِ
وتماهى في خضرةِ الشّجرةِ الوحيدةِ
التي أبقتها لهُ الحربُ
واختفى …

 

عن الکاتب / الکاتبة

د. سعد یاسین یوسف
د. سعد یاسین یوسف
شاعر . کاتب / العراق

مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى لهذا الكاتب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المتماهي…

بقلم: د. سعد یاسین یوسف | التاريخ: 5 أغسطس 2026

التصنيف: الشعر والنصوص الادبیة

المتماهي…

قبلَ الفجرِ …
كان صوتُ اللهِ لما يزل يمسكُ
بجدائلِ الشَّمسِ يهزُها
تتناثرُ الشَّظايا
مطلقةً أزيزَها …
يَصفرُ الرَّصاصُ بموسيقى الفناءِ
وهو يحركُ الهواءَ قربَ الرّؤوسِ
ويمحو الأسماءَ والملامحَ
يستحضرُ ما علِقَ في الذَّاكرةِ
من وجوهِ الأمهاتِ
والنظرةِ الحزينةِ الأخيرةِ
عندَ آخرِ وداعٍ ….
تَهتزُّ الأرضُ
وتَغبرُّ السَّماءُ
تَغيمُ الرؤى…
تَمتزجُ الألوان ُعلى سطح ِ لوحتهِ الأخيرة ِ…
حينَها أستقرَّ الجسدُ
ناثراً التُّرابَ على جانبيهِ
تضجُّ أعشاشُ النَّخيلِ
مشتتَّةً زرقةَ السَّماءِ
يَغلقُ عينيه على احمرارِ الأفقِ
الممزوجِ بهديرِ القيامةِ
وصوت ٍ
يقولُ: احملوه ….
لم يكنْ يشعرُ كيفَ أستقرَّ
في شاحنةِ الموتى المبردةِ
التي كثيراً ما كان يَحلمُ بها
الجنودُ الأحياءُ في خنادقِ الموتِ..
فالصَّيفُ كريمٌ في إضاعةِ
ملامح ِالضَّحايا حينَ يمررُ فرشاةَ الزّرقةِ
على الوجوهِ….
الظَّلامُ مطبقٌ
والشّاحنةُ تعدو بجثثِ الأسئلةِ
ونصفِ سؤالٍ…
ترسمهُ زهورُ البنفسجِ الطَّالعةُ من كفهِ
ملوّحةً لنهرِ المشرحِ الذّي يموجُ
“بروجاتِ” الجنونِ…
ثمةَ نهرٌ يسيلُ من رأسهِ
المرتجِ بالشّظايا
شاعراً بنداوتهِ الغريبةِ
لغةً للّحياة….
صرخَ أحدُهم وهو يهمُّ بإنزالِ جثتهِ
حيٌّ هو… حيّ… حيّ !!!
استقامَ الجسدُ، فتحَ عينيهِ وسْطَ ذهولٍ رهيب
مزقَ شهادةَ موتهِ
وتماهى في خضرةِ الشّجرةِ الوحيدةِ
التي أبقتها لهُ الحربُ
واختفى …